جلالة الملك الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي
وجه جلالة الملك محمد السادس نصره الله خطابا تاريخيا إلى الشعب المغربي، يحمل رمزية وطنية عميقة وتحول حاسم في مسار القضية الوطنية، بمناسبة الاعتراف الدولي المتزايد بمقترح الحكم الذاتي للصحراء المغربية، الذي اعتبره جلالته محطة فاصلة في مسار الدولة المغربية الحديثة، تتويجا لسنوات من العمل الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي المنسق.
الصحراء المغربية سيادة واستقرار وتنمية
أوضح جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، أن الاعتراف الدولي بالسيادة الاقتصادية للمغرب على أقاليمه الجنوبية شهد توسعا غير مسبوق، مؤيدا من أبرز القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، إضافة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، والتي باتت تشجع بشكل واضح الاستثمارات والمبادلات التجارية مع هذه الدول، وأكد جلالة الملك أن هذا الاعتراف يرسخ مكانة الصحراء المغربية “كقطب للتنمية والاستقرار ومحور اقتصادي فاعل في محيطه الإقليمي”، والتركيز على أهمية تأثيرها الإيجابي في منطقة الساحل والصحراء، وأضاف جلالته أن ما تشهده الأقاليم الجنوبية من تنمية شاملة وأمن واستقرار لم يكن ليتم إلا بفضل جهود جماعية وتضحيات جسيمة قدمها أبناء الوطن من مختلف الفئات، مشيدا بمكانة سكان الصحراء على مدى عقود، مجسدين روح الوطنية والتمسك الثابت بالثوابت المغربية، وعلى رأسها الوحدة الترابية.
إشادة بالدولة وتضحيات القوات المسلحة الملكية
أشاد جلالة الملك محمد السادس بالدور البارز الذي قامت به مختلف مؤسسات الدولة، من دبلوماسية رسمية وحزبية وبرلمانية، في الدفاع عن القضية الوطنية داخل المحافل الإقليمية والدولية، مؤكدا أن تكامل هذه الجهود ساهم في ترسيخ الموقف المغربي ومهّد الطريق للطي النهائي لملف الوحدة الترابية، وفي سياق تخليد ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، استحضر جلالته بتقدير وإجلال التضحيات الجسيمة التي قدمتها القوات المسلحة الملكية، والأجهزة الأمنية بمختلف مكوناتها، إلى جانب أسرهم، على مدى نصف قرن، دفاعا عن وحدة الوطن وصونا لسيادته واستقراره.
مغرب ما بعد الاعتراف دبلوماسية وتنمية متكاملة
يحمل الخطاب الملكي في طياته دلالات متعددة، إعلان عن تحول نوعي في المشهد الدبلوماسي الدولي لصالح المبادرة المغربية، ورسالة واضحة بأن المملكة دخلت مرحلة جديدة من البناء التنموي في أقاليمها الجنوبية، قائمة على ترسيخ النموذج التنموي الجهوي والتكامل الاقتصادي والسياسي بين مختلف الجهات، وبهذا، رسم جلالة الملك ملامح “مغرب ما بعد الاعتراف الدولي”، مغرب واثق بنفسه، متماسك في وحدته، حاضر بقوة في محيطه الإقليمي والدولي، وماض بثبات نحو استكمال مشروعه التاريخي في تحقيق الوحدة الوطنية والتنمية المستدامة من الشمال إلى أقصى الجنوب.













