جمعية رفاق الخير تنظم النسخة الثانية
احتضنت القاعة الكبرى بجماعة القنيطرة يومي 1 و2 نونبر 2025 فعاليات الدورة الثانية “لمهرجان التراث اللامادي فن الهيت الغرباوي”، الذي نظمته جمعية رفاق الخير للتنمية الشاملة بدعم المجلس الجماعي للمدينة، يأتي هذا الحدث الفني والتراثي البارز، ضمن أجواء وطنية تنبض بالاعتزاز والوفاء لتاريخ المغرب المجيد، تزامنا مع الاحتفالات بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة وعيد الاستقلال المجيد، مبادرة من أجل إحياء ذاكرة الغرب الثقافية وإبراز غنى التراث اللامادي المغربي كأحد أعمدة الهوية الوطنية ورافعات التنمية الثقافية، ولم يقتصر المهرجان على بعده الفني، بل شكل أيضا محطة رمزية تؤرخ لمسار وطني حافل بالإنجازات السياسية والدبلوماسية، حيث تتزامن دورته الحالية مع الاعتراف المتنامي للمجتمع الدولي بسيادة المغرب على صحرائه. ويعد هذا الاعتراف تتويجا لجهود دبلوماسية متواصلة قادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي استطاع أن يرسخ عدالة الموقف المغربي ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ومنصف، مما رسخ موقع المملكة على الساحة الدولية وأكد وحدتها الترابية ومكانتها الريادية بين الأمم.
الهيت الغرباوي هوية ثقافية نابضة
جاءت هذه الدورة من مهرجان فنون الهيت تحت شعار “التراث اللامادي الغرباوي… رافد أساسي ضمن فسيفساء الثقافة الشعبية المغربية”، مبادرة تهم إبراز القيمة الرمزية للتراث الشعبي كعنصر فاعل في بناء الهوية الوطنية، كما يؤكد المنظمون أنها ثقافة شعبية، وليست مجرد موروث شفهي أو إيقاعات فولكلورية متوارثة، بل رأسمال رمزي يحمل ذاكرة المجتمع ويجسد تفاعله مع تحولات الزمن، بما يجعله رافعة للتنمية الثقافية ووسيلة لصياغة هوية جماعية متجددة تجمع بين الأصالة والانفتاح على الحداثة، وقد شكل المهرجان، ضمن دورته الثانية، فضاءا تفاعليا نابضا بالحياة، جمع بين الفن والفكر والفرجة، بحضور شخصيات سياسية وجمعوية وثقافية وازنة، إلى جانب جمهور واسع من عشاق التراث، وبين أنغام الهيت وإيقاعاته الشعبية الأصيلة، استعاد الحاضر صلته بالماضي، في لوحة فنية عكست ثراء الموروث الغرباوي وقدرته على تجديد نفسه ضمن المشهد الثقافي المغربي المعاصر.
الغرب ذاكرة تراث وهوية بقلب النقاش
استهل اليوم الأول لفعاليات المهرجان بندوة فكرية تحت شعار “منطقة الغرب خزان للموروث الشعبي ولبنة أساسية من منظومة التراث اللامادي بالمغرب”، أطرها كل من الأستاذ إدريس الكرش والدكتور حمداش محمد، بتنسيق الأستاذ إدريس طيطي، وقد شكلت الندوة لحظة تأمل في عمق الهوية الثقافية للمنطقة، واستحضارا لدورها التاريخي في إثراء المشهد الفني المغربي من خلال ما تزخر به من تعابير فنية أصيلة وإبداعات شعبية متوارثة، وتناول المتدخلون خلال النقاش أهمية الموروث الغربي كرافد من روافد الذاكرة الوطنية، مسلطين الضوء على تنوع فنونه وثراء رموزه، باعتباره مرآة للتحولات الاجتماعية ومصدرا لفهم البنية الثقافية للمجتمع المحلي، كما أبرزت المداخلات أن الحفاظ على هذا التراث وتثمينه يشكلان خطوة أساسية نحو ترسيخ الوعي بالهوية الجماعية وضمان استمرارية الإبداع الشعبي في مواجهة تحديات الحداثة والتغير الثقافي.
الهيت إيقاع الأرض وصوت الإنسان
عرفت منصة المهرجان تنشيطا جماهيريا كبيرا أحيته عدد من الفرق الشعبية المرموقة، من بينها مجموعة ولاد يعيش ومجموعة الفراعي قاسم اللتان أبدعتا في تقديم لوحات موسيقية تمزج بين الإيقاع القروي الأصيل ونبض المدينة الحديثة، وبخصوص اليوم الثاني كان احتفالا كبيرا جسد تلاقح الفن والفرجة، بمشاركة مجموعة ميزميز لفن الهيت، والثنائي الكوميدي المسيح الذي أضفى جرعة من البهجة والمرح، إضافة إلى عروض قوية لفرق ولاد القائد امبارك ومجموعة المناصرة، التي ألهبت حماس الجمهور بإيقاعاتها الصاخبة ورقصاتها المفعمة بالرموز التراثية.
مهرجان برؤية ثقافية متجددة وتنموية
لم يقف مهرجان فن الهيت عند حدود الاحتفاء بالفن الشعبي، بل تجاوزه ليشكل منصة ثقافية للتفكير في سبل صون التراث اللامادي وإعادة دمجه في مشاريع التنمية المحلية، يهدف المهرجان إلى بناء جسر بين الأجيال وتعزيز حضور الفن الشعبي، من خلال رؤية تشاركية تجمع الباحثين والفنانين والفاعلين المدنيين، ليصبح بذلك أكثر من تظاهرة فنية، لمشروع ثقافي مستدام يكرس الوعي بأهمية الموروث كرافد للتنمية والهوية معا، وكما يؤكد هذا الحدث أن فن الهيت ليس ماضٍ يستعاد، بل حاضر يبنى عليه المستقبل، لما يحمله من رمزية عميقة وإبداع جماعي يعكس حكمة الإنسان المغربي في التعبير عن ذاته وأرضه وانتمائه، كما يسعى هذا المهرجان إلى ربط الأجيال وترسيخ حضور الفن الشعبي عبر مقاربة تشاركية تجمع الباحثين والفنانين والفاعلين المدنيين، ليصبح بذلك مشروعا ثقافيا مستداما يبرز قيمة الموروث كعنصر محوري في التنمية وصون الهوية الوطنية.

















