الحكم الذاتي خيار دولي
شكل القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي خطوة نوعية في مسار قضية الصحراء المغربية، إذ كرس المقترح المغربي للحكم الذاتي كخيار واقعي ومنطقي للتسوية، وبأن هذه المبادرة “جادة وذات مصداقية”، والأساس القانوني والسياسي لأي مفاوضات مستقبلية، يأتي هذا القرار في سياق التحولات العميقة التي شهدتها القضية على المستويين الميداني والدبلوماسي، لإعادة رسم موازين القوى الإقليمية والدولية لصالح المقاربة المغربية، غير أن مليشيا البوليساريو، لا تزال متشبثة بخطاب متجاوز ومواقف جامدة لا تتماشى مع المتغيرات الجديدة، في وقت تتسع فيه دائرة الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي كخيار وحيد لتحقيق حل دائم وعادل.
خطاب انفصالي خارج السياق الدولي
عقب البيان الصادر عن اجتماع ما يسمى “بمجلس الوزراء الميليشيا” برئاسة زعيمها إبراهيم غالي، إذ جددت مليشيا “البوليساريو” تمسكها بشعارها التقليدي، معتبرة أن “لا حل لقضية الصحراء سوى ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال”، ويشير متتبعون إلى أن هذا الموقف يعكس انفصال الميليشيا عن الواقع السياسي والدبلوماسي الجديد، حيث فقد شعار الانفصال أي سند أممي أو دعم سياسي، بعدما حسمت الأمم المتحدة خيارها للحل الواقعي المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وكما أكد خبراء أن استمرار البوليساريو في نهجها المتصلب يضعها في مواجهة مباشرة مع الشرعية الدولية، يقربها من التصنيف ضمن التنظيمات المسلحة الخارجة عن القانون، في وقت تتجه فيه الإرادة الدولية لدعم الاستقرار وترسيخ الحلول السياسية الواقعية في المنطقة.
تصعيد يعمق العزلة ويهدد الاستقرار الإقليمي
يبرز رفض البوليساريو لأي حل لا يضمن، حسب زعمها، حق تقرير المصير والاستقلال، كإشارة واضحة على الجمود السياسي والفكري، في تحد مباشر لروح القرار الأممي رقم 2797 الذي دعا الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات واقعية قائمة على التوافق، ووصف محللون هذا التشبث بالخطاب المتجاوز بأنه إفلاس سياسي وفقدان للبوصلة، خاصة وأن الميليشيا تحولت إلى عامل تعطل المسار الأممي وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام، وقد حذر خبراء من أن النهج المتصلب للبوليساريو، في ظل انهيار وقف إطلاق النار وتزايد الهشاشة الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء، يجعلها مصدر تهديد متنام للأمن الإقليمي، إذ يساهم وجود الميليشيا المسلحة غير النظامية خلق بؤر توتر دائمة، لتسهيل حركة الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب عبر الحدود، وكما يشير المراقبون إلى أن الحل المستدام لقضية الصحراء المغربية يمر عبر نزع سلاح هذه الميليشيا وتفكيك بنيتها المسلحة، ما يقطع الطريق أمام استخدامها كورقة ابتزاز سياسي، لزياد عزلتها الدولية، وتصنيفها ككيان إرهابي إذا ما استمرت في العنف المسلح وانتهاك حقوق الإنسان واستهداف المدنيين.
تعنت البوليساريو أمام القرار الأممي
يعد القرار رقم 2797 نقطة محورية، حيث تم ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي المغربية كإطار اوحيد للمفاوضات، مؤكدا دعم المجتمع الدولي لهذا الخيار القابل للتطبيق والتنفيذ، يعد رفض البوليساريو للقرار أكثر من مجرد موقف سياسي معارض، إذ يمثل تحديا مباشرا لسلطة مجلس الأمن، ويضع البوليساريو خارج مسار التسوية الأممية، ما يشير إلى نية إطالة أمد النزاع بدل الإسهام في حله، ويرى خبراء أن هذا الموقف كتحذير واحتمال عودة المليشيا إلى خيار العنف المسلح، ما يعد خرق صريح للفقرة السادسة من القرار التي تشدد على احترام وقف إطلاق النار، وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن اقتران هذا التعنت بأعمال عدائيةمنها: استهداف المدنيين أو البنى التحتية بالأقاليم الجنوبية، قد يدفع بالإسراع تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، خصوصا في ظل الدور الأميركي الداعم لمسار التسوية السياسية، واستشهد محللون بسوابق تاريخية، منها تصنيف حزب العمال الكردستاني والحركة الثورية الكولومبية كمنظمات إرهابية بسبب تمردها على الشرعية الدولية، وبذلك، لا يضع تعنت البوليساريو في مواجهة المغرب فقط، بل في مواجهة مباشرة مع مجلس الأمن والمجتمع الدولي، ما قد يؤدي إلى إعادة تقييم وضعها القانوني والسياسي في المستقبل القريب.













