قرار أممي يؤكد الحكم الذاتي كخيار للنزاع
أحدث الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء تحولا عميقا في مسار هذا الملف على الساحة الدولية، إذ شكل نقطة ارتكاز لمد متصاعد من المواقف الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، إذ إمتد هذا الزخم من واشنطن إلى عواصم أوروبية منها: مدريد، برلين، باريس ولندن، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بدعم غالبية دول العالم، باعتبارها الحل الأكثر مصداقية وواقعية.
الحكم الذاتي والموقف الجزائري
احتضن معهد الدراسات العليا للتدبير (HEM)، بشراكة مع المنتدى المغربي للصحفيين الشباب، مائدة مستديرة لمناقشة موضوع “الصحراء المغربية.. تعزيز السيادة وخيار الحكم الذاتي في ضوء القرار الأممي 2797”، وقد أوضح المتدخلون أن المغرب ظل ينظر إلى الجزائر باعتبارها طرفا مباشرا في هذا النزاع المفتعل، رغم استمرارها في التنصل من مسؤوليتها، مذكرين بأن جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ما فتئ يوجه دعوات صادقة لفتح صفحة جديدة بين البلدين، سواء عبر مبادرة “اليد الممدودة” أو من خلال الدعوة إلى حوار مسؤول وبأجندة مفتوحة، كما ورد في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2018، وتجدد في الخطاب الملكي الأخير عقب صدور قرار مجلس الأمن، ورغم هذه الإشارات الواضحة، اعتبر المتدخلون أن الموقف الرسمي الجزائري ظل أسير نهج متصلب يتعامل مع المبادرات المغربية بروح اللامبالاة، كما توقف الخبراء عند المسار الطويل الذي قطعته الأمم المتحدة في البحث عن حل لهذل النزاع، بدءا بمخطط التسوية لسنة 1991 المؤسسة على القرار 690، والذي استغرق عقدا كاملا في مسار تحديد لوائح الاستفتاء قبل أن تخلص المنظمة الأممية واستحالة تطبيقه، تلا ذلك مشروع “الاتفاق الإطار” الذي قدمه المبعوث الأممي جيمس بيكر، وقَبِل به المغرب مبدئيا، غير أن اعتراض الجزائر والبوليساريو حال دون اعتماده، وأشار المتدخلون إلى أن الجزائر طرحت لاحقًا مقترحا يقوم على “التقسيم”، وهو مقترح تجاهله مجلس الأمن بشكل كامل، ليميل بعدها إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على البحث عن حل سياسي واقعي ومتوافق عليه، وهو ما أفسح المجال أمام مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، وواصلت المبادرة ترسيخ حضورها في النقاش الدولي على مدى سنوات، رغم محاولات الجزائر المستمرة لإجهاضها أو التشويش عليها.
ترسيخ أممي لمبادرة الحكم الذاتي
يشكل القرار الأممي الأخير نقطة مفصلية في ملف الصحراء، إذ منح مبادرة الحكم الذاتي وزنا مضاعفا داخل المنظومة الدولية، من خلال تضمينها بصياغات دقيقة ومتكررة كأرضية وحيدة واقعية للحل، بما يعكس القناعة الراسخة لدى مجلس الأمن بجدية الطرح المغربي وقدرته على إنهاء هذا النزاع المفتعل،وفي المقابل، أعاد القرار التأكيد على مسؤولية الجزائر في هذا الملف عبر استعمال مصطلح “الأطراف” بشكل دال، ما دفع الجزائر وفق ما سجّله المتدخلون إلى تأخير نشر الترجمات الرسمية للقرار في محاولة للالتفاف على دلالاته السياسية، وأن القرار يمنح المغرب وضعا دبلوماسيا مريحا ويرسخ موقعه التفاوضي، إلا أن المتدخلين شددوا على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من اليقظة والتحرك المنسق، خاصة على مستوى توسيع دائرة الدعم الدولي، يستند الرهان اليوم الدفع نحو مسار تفاوضي حصري لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها المقترح الوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل بشكل نهائي، وتحصين المكتسبات ضمن رؤية دبلوماسية بعيدة المدى.













