وزارة الداخلية تعفي رجال السلطة من التداعيات القانونية لعمليات الهدم

Jan 30, 2026 /
بقلم: إبراهيم لعسل

وزارة الداخلية تعفي رجال السلطة

حسمت وزارة الداخلية الجدل القائم بشأن الجهة المخولة قانونيا لحماية الملك العمومي الجماعي، مؤكدة أن الجماعات الترابية وحدها المختصة بتدبير هذا الملك، وأبرزت الوزارة أن رئيس الجماعة يمتلك الصفة والمصلحة الحصرية في تحريك الدعاوى القضائية ضد محتلي الشارع العام دون سند قانوني أو ترخيص مسبق، ما يضعه في موقع المسؤولية القانونية المباشرة في مواجهة أي انتهاك للملك العمومي.

إعفاء السلطات المحلية من تبعات الهدم

كشفت معطيات موثوقة أن عمال عمالات وأقاليم عدد من جهات المملكة، وعلى رأسها جهة الدار البيضاء–سطات وجهة مراكش–آسفي، تلقوا برقيات رسمية صادرة عن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وقد تضمنت هذه البرقيات حسب المصادر نفسها، استشارات قانونية أعدها قسم النزاعات بمديرية المؤسسات المحلية، من أجل إعفاء القواد الذين شاركوا خلال الأشهر الأخيرة في عمليات الهدم المكثفة من تبعات المتابعات القضائية، وسط تزايد التهديدات القانونية التي كانت تحاصر عددا منهم.

رؤساء الجماعات وحماية الملك العمومي

أوضحت مصادر عليمة أن الاستشارات الصادرة عن وزارة الداخلية استندت لتقارير رسمية تحذر من تصاعد عدد الشكايات والدعاوى القضائية المرفوعة ضد رجال السلطة، وخصوصا القواد، خلال تدخلاتهم لمحاربة البناء العشوائي وتحرير الملك العمومي، وقد أشارت المصادر أن هذه المعطيات فرضت إعادة تحديد المسؤوليات القانونية لتفادي أي تأويل قد يضع السلطات الترابية في مواجهات قضائية غير مرغوبة، وشددت الاستشارات في هذا السياق، أن رؤساء الجماعات الترابية هم المخولون قانونيا للدفاع عن الملك العمومي الجماعي في مواجهة كل احتلال غير مرخص، مع إمكانية اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار أوامر هدم قضائية ضد المخالفين.

رئيس الجماعة المخول لحماية الملك العمومي

أكدت وزارة الداخلية أن موقفها يستند إلى مقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، التي تخول لرئيس الجماعة صلاحيات تدبير أملاك الجماعة والمحافظة عليها، بما في ذلك منح رخص الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي، إلى جانب تمثيل الجماعة قانونيا أمام القضاء، وفي السياق ذاته، ذكرت الاستشارات الصادرة عن المصالح المركزية بأن الجماعة، في شخص رئيسها، تظل صاحبة الصفة والمصلحة القانونية في تحريك الدعوى القضائية ضد محتلي الشارع العام دون ترخيص، وذلك طبقا لمقتضيات المادتين 27 و28 من القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، كما أوضحت وزارة الداخلية أنه في حال إقامة بنايات أو إنجاز أشغال فوق الملك العام الجماعي دون ترخيص مسبق، أفعال تجرمها المادة 28 من القانون ذاته، يظل دور السلطة الإدارية المحلية دورا مساعدا، يقتصر على دعم رئيس الجماعة في الدفاع عن مصالحها، دون أن يحل محله في ممارسة الاختصاصات المخولة له قانونا.

دور السلطة في المحاضر والمتابعة القضائية

وفق التوجيهات الجديدة، يقتصر دور السلطة المحلية على تحرير محاضر المخالفات في حق محتلي الملك العمومي وإحالتها على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المختصة، وذلك انسجاما مع مقتضيات المادة 64 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء، والمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، تظل في المقابل، الجماعات الترابية الجهة المخول لها، عند الاقتضاء، تحريك المساطر القضائية للمطالبة بتطبيق العقوبات الزجرية المنصوص عليها في القانون رقم 66.12، من أجل ردع المخالفين، كما يحق لها اللجوء إلى المادة 570 من مجموعة القانون الجنائي في إطار الحماية الجنائية للعقار، عبر رفع دعاوى الترامي على ملك الغير دون سند قانوني، والمطالبة بطرد المحتلين تحت طائلة غرامة تهديدية، شريطة إثبات واقعة الاحتلال بمحاضر رسمية وإبراز حالة العود متى توفرت.

شكايات الهدم تجمّد تدخل السلطات

أفادت مصادر مطلعة بأن عددا من الأقاليم سجلت، خلال الأشهر الأخيرة، تراجعا ملحوظا في وتيرة تدخل السلطات الترابية، في سياق اتسم بتنامي الشكايات والدعاوى القضائية المرفوعة ضد رجال السلطة، على خلفية إصدار أوامر بهدم بنايات أُنجزت في خرق صريح للرخص المسلمة، وفي هذا الإطار، سجلت اختلالات قانونية واضحة في تنزيل مقتضيات الفصل 69 من القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير، الذي يحدد أجل إنجاز أشغال الهدم في ثلاثين (30) يوما كحد أقصى، مع تحميل المخالف كلفة التنفيذ في حال عدم الامتثال داخل الأجل القانوني، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الجهات تلجأ إلى منح آجال استثنائية وغير منصوص عليها قانونا، إذ تبلغ في حالات معينة ثمانية عشر (18) شهراً، وقد بررت هذه الجهات قراراتها بتمكين المخالفين من تعديل تصاميم بناياتهم أو تغيير مواصفاتها التقنية، غير أن مصادر متتبعة اعتبرت هذا التوجه تحايلا صريحا على القانون، ومساسا مباشرا بمبدأ المساواة أمام القانون، فضلا عن تكريس منطق الانتقائية في تطبيق النصوص الزجرية ذات الصلة بالتعمير.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×