استقالة مدير المستشفى الإقليمي الزموري
قدم البروفيسور ياسين الحفياني، مدير المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، استقالته من مهامه، ما أثار تفاعلا واسعا داخل الأوساط الصحية وبين مختلف الفاعلين المحليين، وذلك بعد أقل من سنة على توليه المسؤولية، خطوة أعادت طرح تساؤلات ملحة بشأن واقع وآفاق الإصلاح داخل هذه المؤسسة الصحية.
استقالة تكشف تعثر الإصلاح الصحي
ووفق معطيات أوردتها مصادر إعلامية، وفعاليات مدنية أن هذه الاستقالة لا يمكن اختزالها في إجراء إداري عابر، بل تندرج في سياق موقف احتجاجي على ما وصف بملفات ظلت عالقة دون حلول ناجعة، ما يجسد حجم التعقيدات التي تعترض مسار الإصلاح داخل القطاع، إذ تضيف المصادر ذاتها أن هذه الخطوة تعكس في عمقها طبيعة التحديات البنيوية التي تواجه كل محاولة لتقويم الاختلالات والحد من مظاهر الفساد، مؤكدة أن الانخراط في هذا المسار لا يتم في ظروف ميسرة، بل يصطدم بإكراهات متعددة تجعل من الإصلاح ورشا شاقا يتطلب إرادة قوية ونفسا طويلا في المواجهة.
إصلاحات جذرية وإحداث نقلة نوعية
تشير المعطيات المتداولة إلى أن البروفيسور ياسين الحفياني، منذ توليه إدارة المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، اعتمد مقاربة قائمة على الحلول الجذرية والشفافية، رافضا الاكتفاء بالمعالجات الترقيعية، وضع هذا التوجه الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة الوطنية للتجهيزات العمومية، أمام اختبار حقيقي يتمثل في تقديم حلول عملية وناجعة للإشكالات التقنية والتدبيرية المرتبطة بتأهيل المؤسسة، فرغم قصر المدة التي قضاها على رأس المستشفى، والتي لم تتجاوز أحد عشر شهرا، سجلت إدارة الحفياني حصيلة إدارة استثنائية، وفق تقييم مهنيين ومرتفقين، فقد شهدت المؤسسة إدخال خدمات طبية متقدمة، أبرزها توفير جهاز الرنين المغناطيسي لأول مرة على مستوى منطقة الغرب، إلى جانب الشروع في رقمنة المساطر الإدارية، ما ساهم في تحسين جودة الخدمات وتقليص فترات الانتظار، كما تم استقطاب أساتذة جامعيين لتعزيز العرض الطبي، في سابقة لمؤسسة غير جامعية، وإجراء عمليات جراحية دقيقة كانت إلى وقت قريب حكرا على المستشفيات الجامعية، فضلا عن إحداث مصالح استشفائية جديدة ذات طابع تخصصي، خطوة تعكس توجها واضحا نحو الارتقاء بمستوى الخدمات وتقريبها من المعايير الطبية المتقدمة.
إجراءات لتعزيز حقوق المرضى
اعتمدت إدارة المستشفى حزمة من الإجراءات الصارمة لمكافحة السماسرة والوسطاء، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين للاستماع إلى شكاياتهم والتفاعل معها، إلى جانب تفعيل مساطر قانونية لمتابعة المتورطين في قضايا الرشوة والفساد، وقد طبعت هذه الدينامية بوتيرة عمل مكثفة، استهدفت أساسا إعادة الاعتبار لكرامة المرضى والارتقاء بجودة الخدمات الصحية، غير أن تعثر بعض أوراش الإصلاح، وفق المعطيات المتداولة، أعاد طرح إشكالية التوازن بين الإرادة الإصلاحية والقيود البنيوية التي تطبع المنظومة الصحية.
استقالة تثير تضامنا مدنيا مدنيا
عبرت فعاليات مدنية وحقوقية بمدينة القنيطرة عن تضامنها مع المدير المستقيل، داعية إلى فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تورطه في عرقلة مسار الإصلاح أو استغلال المرفق الصحي لخدمة مصالح ضيقة، ونتيجة لذلك تتجاوز هذه الاستقالة بعدا فرديا لتتحول إلى مؤشر يكشف عمق الإكراهات والتحديات التي تواجه القطاع الصحي في المدينة.














