الطريق السريع تزنيت الداخلة ركيزة تنموية وربط مغربي إفريقي

Mar 11, 2026 /

الطريق السريع تزنيت الداخلة ركيزة

يعتبر مشروع الطريق السريع تزنيت الداخلة ركيزة أساسية في الدينامية التنموية المتسارعة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، حيث يتجاوز دوره حدود تحسين البنية التحتية ليشكل رافعة استراتيجية توسع آفاق الربط الوطني وامتداد المملكة نحو عمقها الإفريقي. ويمتد هذا المشروع الضخم على طول 1055 كيلومترا، ما يجعله أحد المشاريع الكبرى ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس نصره الله سنة 2015 بمدينة العيون، معلنا بذلك مرحلة جديدة من التنمية المستدامة والاندماج الاقتصادي والاجتماعي في هذه المنطقة الحيوية من المملكة المغربية.

محور استراتيجي للانفتاح على العمق الإفريقي
لا يقتصر مشروع الطريق السريع تزنيت الداخلة كونه بنية تحتية بمعايير تقنية عالية، بل يعد رافعة استراتيجية متعددة الأبعاد، وفك العزلة عن المناطق الجنوبية، وتقليص المدة الزمنية للتنقل بين الشمال والجنوب، مع تحسين مستويات السلامة الطرقية بشكل ملموس، ومن المرتقب أن يحدث هذا المحور الطرقي تحولا نوعيا في منظومة الربط الاقتصادي واللوجستيكي، من خلال تسهيل تدفق السلع والخدمات، وترسيخ التكامل بين مختلف جهات المملكة، في أفق دعم تموقع المغرب كحلقة وصل محورية لعمقه الإفريقي، ويرسيخ دوره الإقليمي كمركز للتبادل والتنمية.

تنسيق مؤسساتي برؤية تنموية مندمجة
يجسد مشروع الطريق السريع تزنيت الداخلة نموذجا متقدما للتنسيق المؤسساتي، حيث يجمع بين وزارات التجهيز والماء، والداخلية، والاقتصاد والمالية، بشراكة مع جهات العيون الساقية الحمراء، كلميم وادنون، الداخلة وادي الذهب، وسوس ماسة، في إطار رؤية ملكية متكاملة ترتكز على إعادة صياغة الخريطة التنموية للأقاليم الجنوبية، يهدف هذا المشروع إلى إرساء بنية تحتية استراتيجية تثبت الربط الطرقي بين الجنوب وباقي جهات المملكة، وتفتح آفاقا جديدة للعمق الإفريقي، في أفق تحقيق التوازن المجالي، وتقليص الفوارق الجهوية، وترسيخ مبدأ العدالة التنموية في مختلف ربوع المملكة.

مرحلة تجريبية حاسمة لمشروع استراتيجي
دخل مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة مرحلة تجريبية توصف بالحاسمة، وفق ما أكدته وزارة التجهيز والماء، حيث تهدف هذه المرحلة إلى اختبار جاهزية البنية التحتية، من خلال قياس حركة المرور، وتحليل مستويات الأداء الفني والسلامة الطرقية، استعدادا لإطلاق مرحلة التشغيل الكامل لهذا المحور الاستراتيجي، وفي هذا السياق، أوضح المدير المركزي للمشروع مبارك فنشا، أن هذا الورش الوطني يعكس رؤية ملكية متبصرة تهم تقريب الأقاليم الجنوبية من بعضها البعض، وربطها بكفاءة عالية بالشمال، عبر طريق بأرقى المعايير الدولية في التصميم والتنفيذ، ولفت إلى أن المشروع يساهم بشكل ملموس في تنشيط المبادلات التجارية، وتكريس التكامل الاقتصادي بين مختلف جهات المملكة، في أفق توطيد الاندماج الوطني والانفتاح على العمق الإفريقي.

مشروع وطني بمعايير كبرى وفرص شغل
تعكس المعطيات التقنية والمالية حجم الطموح الكامن في مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي يقدر بتكلفة أكثر من 9 مليارات درهم، ليصنف ضمن أكبر الأوراش الوطنية على مستوى البنية التحتية، وقد شمل المشروع أشغالا ضخمة تمثلت في إنجاز أزيد من 33 مليون متر مكعب من الحفر والردم، وبناء 1570 قنطرة مائية، و16 منشأة فنية كبرى، من ضمنها جسر ضخم، إلى جانب تركيب أكثر من 750 ألف متر طولي من حواجز الأمان، ما يعكس المعايير العالية التي وضعت لضمان السلامة وجودة السير، وما يميز هذا المشروع بالأساس كونه منجزا بالكامل بكفاءات وطنية، سواء على مستوى المقاولات أو الأطر الهندسية والتقنية، وكذا المختبرات المغربية، ما جعله يشكل أيضا رافعة قوية لفرص التشغيل، فقد وفر خلال فترة الإنجاز ما يفوق 2.5 مليون يوم عمل، مع إحداث أزيد من 30 ألف يوم عمل مباشر سنويا بعد تشغيله، إضافة إلى 150 ألف يوم عمل غير مباشر في سياق عمليات التسيير، والصيانة، والخدمات المرتبطة بالبنية التحتية.

كلميم–واد نون مسار استراتيجي للاستثمار
تشكل جهة كلميم–واد نون إحدى الركائز الأساسية في مشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة، سواءا من حيث طول المقطع الطرقي الذي يعبر ترابها أو من حيث حجم الاستثمارات المرصودة، والتي تجاوزت 4.2 مليار درهم، ويمتد الجزء المار عبر الجهة على 292 كيلومترا، انطلاقا من الحدود بين إقليمي تزنيت وسيدي إفني وصولا إلى إقليم طانطان، ويضم 11 منشأة فنية كبرى، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا المقطع في ربط كلميم واد نون بباقي الأقاليم الجنوبية، وتكريس اندماجها في الدينامية الاقتصادية للمنطقة، ويرتقب أن يساهم هذا المقطع من تمكين جاذبية الجهة لاستقطاب الاستثمارات العمومية والخاصة، وتحسين مؤشرات التنمية لفائدة ساكنة 430 ألف نسمة، أما المقطع الرابط بين تزنيت وكلميم، والذي يمتد على 114 كيلومترا، فقد تميز باعتماد مواصفات عالية الجودة على طول 67 كيلومترا، التي تقارب تلك المعتمدة في الطرق السيار، مع إحداث طرق مدارية بكل من كلميم، طانطان، والوطية، إضافة إلى منشآت سفلية وباحات للاستراحة، تضمن انسيابية حركة السير وسلامة التنقل عبر هذا المحور الحيوي.

مشروع محورية في الربط بين الشمال والجنوب
أوضح المدير المركزي لمشروع الطريق السريع تزنيت–الداخلة أن جهة كلميم–واد نون تحظى بموقع استراتيجي فريد يجعلها حلقة وصل حيوية بين شمال المملكة وجنوبها، ما يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في الدينامية التنموية التي أطلقها هذا المشروع الضخم. وأبرز أن الجهة استفادت من النصيب الأكبر من الاستثمارات، ما يرسخ موقعها كمنصة لوجستيكية صاعدة تراهن عليها الدولة لدعم الربط الطرقي لتدفق الاستثمارات، في أفق رفع مؤشرات التنمية والتوازن المجالي، واعتبر أن هذا المشروع يشكل أكثر من طريق، بل رافعة استراتيجية توظف الجغرافيا لخدمة التنمية، وتجسيد ملموس لتحول المغرب لنموذج تنموي جديد يرتكز على البنية التحتية المتقدمة، ويضع الأقاليم الجنوبية في قلب الانفتاح المغربي على العمق الإفريقي.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×