الكثيري يحيي ذكرى انتفاضة المشور ويبرز تلاحم الشعب والعرش بمراكش

Jan 15, 2026 /

الكثيري يحيي ذكرى انتفاضة المشور

أحيت المدينة الحمراء الذكرى الثانية والسبعين لانتفاضة المشور “14 و15 غشت 1953″، في أجواء يختلط فيها عبق الذاكرة بروح الوفاء، محطة مفصلية في سجل المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي، جسدت التحام الإرادة الشعبية مع الشرعية الوطنية في معركة الدفاع عن السيادة، لم تكن المناسبة احتفال رمزي، بل لحظة من استحضار الشجاعة الجماعية والتضحيات الجسيمة، حيث امتزج النضال الميداني بروح التضامن العميق بين مختلف فئات المجتمع، في مواجهة محاولات فرض واقع استعماري يمس جوهر الهوية المغربية.

انتفاضة ورفض شعبي لكسر وحدة العرش والشعب
أوضح المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، في كلمته خلال المهرجان الخطابي، على أن انتفاضة المشور لم تكن حدثا عابرا، بل ردا وطنيا صارما على المؤامرة الاستعمارية التي استهدفت نفي السلطان الشرعي، جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، رفقة أسرته، وتنصيب محمد بن عرفة كواجهة لسلطات الحماية في محاولة لكسر التحالف التاريخي بين العرش والشعب، وأبرز الكثيري أن شرارة الغضب سبقت يوم التنصيب، إذ انخرطت مراكش ومعها قبائل مسفيوة وتسلطانت في تعبئة جماهيرية واسعة نحو ساحة المشور، لتتفجر احتجاجات انطلقت من المساجد الكبرى، وعلى رأسها الكتبية والمواسين، قبل أن تتحول إلى مواجهة مفتوحة مع القوات الاستعمارية.

بطولات نسائية وشرارة النضال الوطني
أبرز المندوب السامي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، أن انتفاضة المشور جسدت حضورا نسويا في الصفوف الأمامية للمعركة الوطنية، مستشهدا ببطولة الشهيدة فاطمة الزهراء البلغيتي التي اخترقت الحواجز الأمنية ملوحة بالعلم الوطني وهتفاتها باسم السلطان الشرعي، قبل أن تلتحق بركب الشهداء إلى جانب المناضل التهامي المسيوي، وأضاف أن مدينة مراكش، أضافت فصلا جديدا إلى سجل المقاومة، ولهذا المشهد النضالي، مواصلة بذلك نهج انتفاضة شتنبر 1937، لتشعل شرارة التحركات النضالية المتتابعة، من وجدة وتافوغالت إلى العملية البطولية لعلال بن عبد الله في الرباط، وأكد الكثيري أن الرسالة التي حملتها تلك الأحداث كانت قاطعة: تمسك الشعب المغربي برموزه وسيادته خيار لا رجعة فيه، حتى تحقق النصر بعودة الملك محمد الخامس مظفرا، ببدء مرحلة بناء دولة الحرية والوحدة.

تكريم رموز المقاومة واستحضار ذاكرة المشور
حضر فعاليات الاحتفاء بالذكرى نيابة عن والي جهة مراكش آسفي رشيد بنشيخي، مرفوقا بمسؤولين مدنيين وعسكريين وفعاليات سياسية محليين، إلى جانب أسر وقدماء المقاومة، وقد شهد الحفل تكريم 13 من رواد الكفاح الوطني المنحدرين من أقاليم مراكش وشيشاوة والحوز، اعترافا بما بذلوه من تضحيات في سبيل الوطن، كما جرى توزيع إعانات مالية على عدد من المقاومين وأراملهم، في بادرة تحمل دلالات الوفاء لرجال ونساء صنعوا ملحمة الاستقلال، وأعدت النيابة الجهوية للمندوبية السامية برنامجا غنيا بالأنشطة الفكرية والثقافية، تتضمن ندوات ومحاضرات أكاديمية حول أحداث المشور، بمشاركة أساتذة وباحثين، إضافة إلى شهادات حية لشخصيات عاصرت تلك اللحظات الحاسمة، لتبقى الذاكرة الوطنية حاضرة في وجدان الأجيال.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×