القنيطرة تحتفي بالذكرى 21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

بقلم: حكيمة القرقوري

القنيطرة تحتفي بالذكرى 21 للمبادرة الوطنية

احتضنت عمالة إقليم القنيطرة لقاءا تواصليا وعرضا مؤسساتيا، بحضور شخصيات مدنية وعسكرية وأمنية، وفعاليات سياسية ورؤساء المصالح الخارجية، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت شعارهذه السنة : “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية”، وقد شكل هذا الموعد محطة لاستحضار الحصيلة المتميزة لهذا الورش الملكي الرائد، وتثمين منجزاته على مستوى التنمية المجالية والاجتماعية، استشراف آفاقه المستقبلية في مواصلة ترسيخ أسس التنمية المستدامة وأثرها على مختلف الفئات المستهدفة.

ورش اجتماعي للإنصاف المجالي

يندرج هذا اللقاء في إطار تخليد المسار التنموي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2005، باعتبارها ورشا مجتمعيا متكاملا من أجل ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية والحفاظ على كرامة المواطن، يرتكز هذا الورش الملكي على مقاربة تشاركية على القرب والالتقائية والاستهداف الدقيق للفئات في وضعية هشاشة، ما يعزز فعالية التدخلات التنموية ونجاعة أثرها على أرض الواقع.

مداخلة عامل إقليم القنيطرة

أكد عامل إقليم القنيطرة، السيد عبد الحميد المزيد، في كلمته بالمناسبة، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وعلى امتداد واحد وعشرين سنة من التنزيل، أضحت نموذجا تنمويا متفردا ترتكز على رؤية متوازنة تستشرف المستقبل، مبرزا أن هذا الورش الملكي الرائد نجح في ترسيخ حكامة ترابية قائمة على مقاربة تشاركية وتثمين التشخيص الميداني للاحتياجات، ما انعكس إيجابا على نجاعة التدخلات الاجتماعية وتحقيق أثر ملموس في تحسين ظروف عيش الساكنة، وأوضح عامل الإقليم أن المرحلتين الأولى والثانية من المبادرة، الممتدتين ما بين 2005 و2018، شكلتا محطة تأسيسية لترسيخ دعائم الحكامة التشاركية، حيث اضطلعت اللجن المحلية للتنمية البشرية بدور محوري في تشخيص الحاجيات واقتراح المشاريع ذات الأولوية، في حين تكلفت اللجنة الإقليمية مهام التنسيق والمصادقة وتتبع التنفيذ، ما أفضى إلى البنيات الاجتماعية الأساسية وإطلاق مجموعة من المشاريع ذات الأثر المباشر، لاسيما بالمجالات القروية والأحياء الهامشية، أما المرحلة الثالثة، الممتدة من 2019 إلى 2026، فقد عرفت، بحسب المسؤول الترابي ذاته، نقلة نوعية في أساليب الحكامة، من خلال الانتقال من منطق تدبير المشاريع إلى مقاربة قائمة على قيادة البرامج، إلى جانب إحداث لجن تقنية موضوعاتية وإرساء منصات موجهة للشباب كفضاءات للتأطير والمواكبة وتعزيز الإدماج الاقتصادي، في انسجام مع التوجه الوطني الرامي إلى تثمين الرأسمال البشري وترسيخ أسس التنمية المستدامة.

مداخلة رئيسة قسم العمل الاجتماعي

في كلمة لها بالمناسبة، أكدت السيدة ابتسام العيادي، رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم القنيطرة، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكلت منذ إطلاقها سنة 2005 تحولا نوعيا في مقاربة قضايا التنمية، باعتبارها ورشا ملكيا استراتيجيا يرتكز على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، ليس كآلية للتدبير، بل كمنظومة متكاملة لضمان نجاعة وفعالية البرامج والمشاريع الاجتماعية، وأضافت أن تخليد الذكرى 21 لانطلاق هذا الورش تم هذه السنة تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية”، محطة تعكس حصيلة غنية وتراكمات مهمة في مسار التنمية المجاليةوالاجتماعية، وأبرزت أن العرض المؤطر لهذه المناسبة يرتكز على أربعة محاور أساسية، تشمل التذكير بالتوجيهات الملكية السامية، واستعراض المبادرة كورش ملكي في تطور مستمر، وتسليط الضوء على الحكامة الترابية، ثم تقديم الحصيلة الرقمية لتنفيذ برامج المبادرة على مستوى إقليم القنيطرة، وضمن استحضارها للأسس المرجعية للمبادرة، أوضحت أن هذا الورش يستمد مرجعيته من التوجيهات الملكية السامية التي أرست نموذجا تنمويا قائما على المقاربة التشاركية، من خلال إشراك الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني في تحديد الحاجيات وصياغة الحلول، للانسجام مع الرؤية الملكية لتمكين المواطن من الاستثمار الأمثل لقدراته، وفي استعراضها للحصيلة الوطنية، استحضرت مقتطفا من الخطاب الملكي السامي ليوم 18 ماي 2005، الذي أكد فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية “ورش مفتوح للاستثمار المستمر”، وليس برنامج مرحلي، بل مشروع مجتمعي قائم على الديمقراطية السياسية والتماسك الاجتماعي والفعالية الاقتصادية، كما أشارت إلى أن المرحلة الثالثة من المبادرة، التي تركز على الرأسمال البشري كقاطرة للتنمية، تنسجم مع مضامين الرسالة الملكية الموجهة للمناظرة الوطنية للتنمية البشرية بتاريخ 19 شتنبر 2019، والتي شددت على أهمية الاستثمار في الطفولة المبكرة والحد من التفاوتات الاجتماعية، وأكدت أن مسار المبادرة عرف تطورا تدريجيا، حيث ركزت المرحلتان الأولى والثانية على معالجة الخصاص الاجتماعي والمجالي، خاصة في الوسط القروي والأحياء الهامشية، فيما شكلت المرحلة الثالثة نقلة نوعية نحو الاستثمار في الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، من خلال دعم الطفولة المبكرة والإدماج الاقتصادي للشباب، إلى جانب السياسات الاجتماعية المهيكلة منذ سنة 2021، على المستوى الإقليمي، أوضحت أن المرحلتين الأولى والثانية أسفرتا عن إنجاز 1068 مشروعا بغلاف مالي بلغ 883 مليون درهم، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بما مجموعه 770 مليون درهم، أما المرحلة الثالثة، فقد ارتكزت على هدفين رئيسيين وأربعة برامج، همت تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وبرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، وبرنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة، وفي ما يتعلق بالحكامة الترابية، أبرزت أن تنفيذ هذا الورش يقوم على خمسة مبادئ أساسية، تتمثل في إشراك المواطنين، والشفافية، والثقة المتبادلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشراك مختلف الفاعلين، ما يضمن نجاعة التدخلات وملاءمتها مع الخصوصيات المحلية، وكشفت أيضا أن حصيلة الفترة الممتدة من 2019 إلى 2025 على صعيد الإقليم أسفرت عن:
_عقد 123 اجتماعا على مستوى 12 لجنة محلية للتنمية البشرية، مع اقتراح 620 مشروعا ونشاطا،
_عقد 21 اجتماعا للجنة الإقليمية للتنمية الاقتصادية، تمت خلالها دراسة 759 مشروعا.
_عقد 20 اجتماعا للجنة الإقليمية للتنمية البشرية إلى غاية 31 دجنبر 2025، كما أبرزت أن مجموع المشاريع المصادق عليها خلال الفترة نفسها بلغ 1379 مشروعا ونشاطا بغلاف مالي قدره 499 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بنسبة 97.97 في المائة أي ما يعادل 488 مليون درهم، وبخصوص توزيع البرامج، أوضحت أن:
_البرنامج الأول خصص 150 مشروعا بغلاف 48 مليون درهم (10%).
_البرنامج الثاني شمل 262 مشروعا بغلاف 111 مليون درهم (22%).
_البرنامج الثالث تضمن 759 مشروعاً بغلاف 110 مليون درهم (21%)،
_البرنامج الرابع استحود على 300 مشروع بغلاف 228 مليون درهم (47%).
واختتمت بالتأكيد على أن هذه الحصيلة تعكس الدينامية المتواصلة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ونجاعة الحكامة الترابية المعتمدة، ما يعزز الاستثمار في الإنسان كمدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة.

حكامة تشاركية للتنمية البشرية

أبرزت المعطيات المقدمة على المستوى الإقليمي خلال هذا اللقاء، أن منظومة الحكامة الترابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم القنيطرة ترتك على 12 لجنة محلية للتنمية البشرية، تتوزع بين 6 لجان بالوسط القروي و6 بالوسط الحضري، تضم في تركيبتها ممثلين عن السلطة المحلية والمنتخبين والمصالح اللاممركزة وفعاليات المجتمع المدني، في إطار مقاربة تشاركية لانخراط مختلف الفاعلين المحليين في عمليات التشخيص والتخطيط وتتبع تنفيذ المشاريع، وقد بلغ العدد الإجمالي لأعضاء هذه اللجان 315 عضوا، تشكل النساء منهم نسبة 20 في المائة، إلى جانب حضور وازن لتمثيلية الشباب، ما يعكس توجها مؤسساتيا واضحا لتوسيع دائرة المشاركة المحلية وإشراك الطاقات الشابة في مسارات اتخاذ القرار التنموي، كما سجلت المعطيات ذاتها أن اللجن المحلية عقدت إلى غاية 31 مارس 2026 ، 138 اجتماعاً، في حين عقدت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، المكونة من 27 عضوا، 21 اجتماعا خلال الفترة نفسها، تجسيد لوتيرة اشتغال منتظمة تعزز دينامية تتبع وتنزيل مختلف البرامج والمشاريع التنموية بالإقليم.

برامج اجتماعية برؤية تنموية

كشفت المعطيات الرسمية المتعلقة بالحصيلة التنموية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى إقليم القنيطرة، عن منجزات نوعية تحققت على امتداد العقدين الماضيين، حيث جرى تمويل ما يزيد عن 2540 مشروعا ونشاطا تنمويا، بغلاف مالي إجمالي ناهز مليارا و380 مليون درهم، ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بأكثر من مليار و258 مليون درهم منه، تأكيد واضح على حجم الاستثمار العمومي الموجه للبنيات الاجتماعية والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية بالإقليم، وفي هذا الإطار، قدم قسم العمل الاجتماعي بعمالة القنيطرة عرضا مؤسساتيا استعرض من خلاله مرتكزات الحكامة الترابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب حصيلتها الرقمية، مسلطا الضوء على الأثر الاجتماعي والاقتصادي الذي أفرزته مختلف البرامج والمشاريع المنجزة لفائدة الفئات المستهدفة، وققد شكل هذا اللقاء محطة مهمة لتوقيع 51 اتفاقية شراكة تهم المشاريع التي صادقت عليها اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية برسم سنة 2026، بحضور مختلف الشركاء والفاعلين المؤسساتيين والجمعويين، تجسيد واضح لروح الالتقائية والتعبئة الجماعية الرامية إلى تعزيز دينامية التنمية المحلية وتنزيل الأهداف الاستراتيجية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث توزعت هذه الاتفاقيات على أربعة برامج أساسية، همّت برنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الأقل تجهيزا من خلال خمسة اتفاقيات بغلاف مالي إجمالي يناهز 14,88 مليون درهم، فيما خصص لبرنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة 20 اتفاقية بكلفة مالية بلغت حوالي 11,42 مليون درهم، أما برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، فقد شمل 3 اتفاقيات إطار تهم مواكبة إنجاز 157 مشروعا لفائدة الشباب حاملي المشاريع، بغلاف مالي إجمالي قدره 16,87 مليون درهم، في حين تضمن برنامج الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة توقيع 23 اتفاقية بغلاف مالي يناهز 25,26 مليون درهم، ما يعكس الأهمية التي توليها المبادرة للاستثمار في الرأسمال البشري ودعم الفئات الناشئة.

إطلاق مركز للإسعاف الاجتماعي بالقنيطرة

اختتمت أشغال هذا اللقاء بإشراف عامل إقليم القنيطرة، مرفوقاً بالوفد الرسمي، على إعطاء الانطلاقة الفعلية لأشغال إنجاز مشروع “مركز الإسعاف الاجتماعي المتنقل” (SAMU Social) بالدائرة الحضرية الساكنية بمدينة القنيطرة، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبشراكة مع جماعة القنيطرة، يأتي هذا المشروع في إطار تعزيز آليات التدخل الاجتماعي الميداني، من خلال إحداث وحدة متخصصة في الإسعاف الاجتماعي المتنقل، تهم الارتقاء بجودة الخدمات الاجتماعية وتقوية منظومة التكفل بالفئات الهشة، ما يعكس البعد الإنساني والقرب الاجتماعي اللذين يشكلان جوهر فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، القائمة على النجاعة والاستجابة السريعة للحاجيات الاجتماعية الملحة.

  

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×