الداخلية تحرص على استغلال المال
أقدمت وزارة الداخلية على خطوة استباقية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حرصها على تدبير المال العام وحمايته من أي انزلاقات محتملة على المستوى المحلي، فقد أصدرت المديرية العامة للجماعات الترابية تعليمات صارمة إلى العمال، لتشديد المراقبة على الاعتمادات الموجهة لدعم الجمعيات ضمن ميزانيات الجماعات برسم سنة 2026.
الداخلية تتصدى لتسييس الدعم المالي
لم تندرج هذه التوجيهات ضمن خانة القرارات الإدارية المعتادة، بل جاءت استجابة لمؤشرات تفيد بوجود ضغوط تمارسها بعض القيادات المحلية، من رؤساء جماعات ومستشارين، لتضخيم قيمة المنح الموجهة للجمعيات، تثير هذه الخطوة أكثر من علامة استفهام حول الغاية الحقيقية من هذا التوجه، بين من يعتبره محاولة مقنعة لتوسيع رقعة النفوذ الانتخابي واستثمار المال العام في لعبة المصالح السياسية، وبين من يرى أنه يفرغ الدعم الجمعوي من أهدافه الأصلية كرافعة للتنمية المحلية والعمل المدني المسؤول.
الشفافية درع ضد تسييس الموارد العمومية
تدرك وزارة الداخلية أن الظرفية الراهنة لا تسمح بأي تراخٍ لضبط مسار المال العام، خاصة في ما يتعلق بالدعم الموجه للجمعيات. لا تقف التعليمات الأخيرة الموجهة للعمال عند حد الرقابة التقنية، بل تحمل في جوهرها رسالة سياسية واضحة: لا مجال لخلط أوراق العمل الجمعوي النبيل بالمناورات الانتخابية العابرة، لرسم خط فاصل بين المجتمع المدني باعتباره قوة اقتراحية وتنموية، وبين محاولات البعض تحويله إلى أداة لتوسيع النفوذ الشخصي أو الحزبي، يبرز هذا التوجه وعيا عميقا بالإنزلاقات المحتملة على الثقة العامة، إذ إن استمرار منطق الزبونية في توزيع المنح من شأنه أن يُفقد المؤسسات شرعيتها، ويشوه صورة الممارسة الديمقراطية، لتجسيد آليات أكثر شفافية وصرامة، تضمن وصول الدعم إلى المبادرات الجادة التي تخدم الصالح العام، وتحمي المسار الديمقراطي من أي توظيف ضيق أو انتهاك للشفافية التي تعد ركيزة أساسية في علاقة الدولة بالمجتمع.











