وصلت أصداء الحملات الإعلامية المعادية للمملكة المغربية التي تشنها قناة “فرانس 24” المملوكة للدولة الفرنسية، إلى برلمان هذه الأخيرة، حيث وجه كريستوف أندريه فراسا، عضو مجلس الشيوخ، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الثقافة في حكومة بلاده، أثار من خلاله الانتباه إلى الوضع المؤلم الذي تعيشه هيئة التحرير العربية داخل القناة الفرنسية.
وأشار كريستوف في سؤاله ، إلى الخط المعادي للمغرب وإسرائيل داخل مكتب تحرير القناة وإحكام اللوبي الجزائري قبضته على خطها التحريري، موضحا أن الصحافيين من أصول مغربية العاملين بالقناة يتعرضون للإبعاد والمضايقات منذ تطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل عل خلفية رفضهم الخضوع لإملاءات الخط المعادي.
في الصدد ذاته، كشف السيناتور الفرنسي أن إثنين من رؤساء التحرير تم فصلهما نتيجة لذلك، فيما يُتوقع أن يتم فصل ثلاثة آخرين بحلول شهر نونبر القادم ، متسائلا عن التدابير التي تعتزم حكومة بلاده إتخاذها لوقف هذا التهميش الذي يطال الصحافيين، في إهانة وضرب بعرض الحائط لكل القوانين والمواثيق الأخلاقية وقيم الجمهورية التي يَجدر بالقناة الترويج لها.
وقد إنخرطت القناة الفرنسية، منذ دخول العلاقات بين الرباط وباريس مرحلة جمود دبلوماسي، في حملات إعلامية مشبوهة من خلال تناول القضايا المتعلقة بالمغرب، على رأسها قضية الصحراء المغربية، بعيدا عن المهنية والتوازن اللذين يقتضيهما العمل الإعلامي، وتغييب وجهات النظر المغربية خلال تناولها لهذه القضايا، مقابل تبني آراء أحادية مروجة للأطروحة الإنفصالية، منصِّبة بذلك نفسها متحدثة رسمية بإسم الكيان الوهمي، إضافة إلى تدخلها السافر في الشؤون الداخلية للمملكة المغربية، وإستضافة وجوه معروفة بمواقفها المعادية لإختيارات الرباط.
يجب التذكير أولا بأنه عندما دعا الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك لإنشاء قناة فرنسية تعبر عن السياسة الخارجية الفرنسية في بداية سنة 2003 على غرار BBC وCNN، فإن ذلك كان نتيجة فشل فرنسا في الوصول إلى العالم العربي وضعف إعلامها في الدفاع عن سياستها الخارجية ومواقفها تجاه القضايا العربية، فكان هذا هو الدافع الأساسي لإنشاء قناة فرانس 24، ومن وقتها والقناة تعبر عن السياسة الخارجية الفرنسية ومواقفها الإقليمية والعربية.
فتنامي الخط المعادي للمغرب داخل القناة يأتي في محاولة لمحاصرة المغرب إقليميا من طرف الخارجية الفرنسية التي سلكت العديد من السبل، بما فيها تحريك دبلوماسيتها داخل البرلمان الأوروبي، لمعاداة مصالح الرباط، وكذا آلياتها الإعلامية لمحاولة تقزيم إنتصارات المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية.
يأتي هجوم الإعلام الفرنسي على الرباط بإعتباره ، ورقة ضغط ، محاولةً مساومة المغرب التخلي على النظارة التي أصبح ينظر بها إلى جدية العلاقات مع الدول، وأن يستثني منها باريس التي تفضل دائما أن تظل في المنطقة الرمادية ولا تريد أن تحدد موقفها الصريح من قضية الصحراء المغربية.
الأزمة الدبلوماسية بين الرباط وباريس أثرت على تناول الإعلام الفرنسي لقضايا المغرب، وهو ما يعكسه نموذج فرانس 24، ذلك أن السياسة الخارجية الفرنسية وجهت كل دبلوماسيتها الإعلامية ضد ما يخدم مصالح المغرب في الدفاع عن صحرائه، وتعدى ذلك إلى درجة التضييق على العاملين بالقناة .
الخط المعادي للمغرب والمتماهي مع أطروحة نظام العسكر الجزائري داخل القسم العربي بقناة فرانس 24 الفرنسية، عرف تناميا كبيرا خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد التقارب الجزائري الفرنسي والرهان الفاشل لماكرون على قصر المرادية على حساب المغرب .
التضييق على الصحافيين المغاربة العاملين بالقناة بعد التقارب الإسرائيلي-المغربي، يعطي صورة واضحة على أن النظام الجزائري يستثمر في الإعلام الحكومي الفرنسي لتوجيهه وترويضه لصالحه، مبرزا أن إعطاء القناة فرصة الظهور للوجوه المتماهية أو الداعمة للطرح الانفصالي مقابل تغييب الرأي المغربي، يؤكد وجود لوبي جزائري داخل هذه القناة يخدم أجندة العسكر الحاكم في الجزائر بتواطؤ مع الدولة الفرنسية .
النظام الجزائري يوظف بخبث مجموعة من الأدوات داخل فرنسا، بما فيها الإعلام، لتلميع صورته ومهاجمة خصومه ، فالنظام الجزائري له سوابق في محاولة استمالة الإعلام اليميني في فرنسا ودعم الإعلام ذي التوجه اليساري لخدمة أجندته، ذلك أن لديه مركب نقص تجاه الإعلام الفرنسي ويخشى دائما أن يهاجمه .
الجزائر تصرف الملايين، منذ عهد بوتفليقة، من أجل تبييض صورتها في الداخل والخارج، كما أن باريس تستغل حاجتها إلى ذلك وتبتزها من أجل ضخ أموال مهمة في مقاولاتها الإعلامية ، مؤكدا أن الهدف من التضييق على الصحافيين المغاربة هو إستقطابهم وجرهم إلى تبني الأطروحة الانفصالية، ومن ثم إستغلالهم لضرب مصالح بلادهم .














