عامل اقليم تازة يشرف على تسليم
عبد الرحيم الصبان
أشرف عامل إقليم تازة السيد مصطفى المعزة بمقر العمالة، اليوم الإثنين 28 يوليوز الجاري، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، بحضور شخصيات مدنية وعسكرية وأمنية، إلى جانب مسؤولين قضائيين، رؤساء المصالح اللاممركزة، وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، بتسليم مفاتيح 28 حافلة للنقل المدرسي لفائدة 19 جماعة ترابية.
النقل المدرسي للجماعات
تشكل الحافلات الجديدة دفعة نوعية في منظومة النقل المدرسي بإقليم تازة، حيث ستساهم في توسيع القدرة الاستيعابية لفائدة عدد من الجماعات الترابية منها: واد أمليل، الزراردة، مطماطة، تازارين، آيت سغروشن، أولاد ازباير، بوشفاعة، بني فراسن، مكناسة الشرقية، بوحلو، برارحة، بني افتح، تيناست، مغراوة، كلدمان، بني لنث، باب مرزوقة، باب بودير، وبورد، ويبلغ عدد المستفيدين من هذه الحافلات 1500 تلميذة وتلميذ، في مشروع بلغت تكلفته الإجمالية حوالي 10.08 مليون درهم، يأتي هذا الإنجاز في إطار شراكة استراتيجية بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، والجماعات الترابية المعنية، إذ يمثل امتدادا لدفعة سابقة ضمت 20 حافلة أخرى خصصتها جهة فاس-مكناس لفائدة 20 جماعة إضافية بالإقليم، وبذلك يرتفع العدد الإجمالي لأسطول النقل المدرسي بإقليم تازة إلى 254 حافلة، ما يعكس جهودا متواصلة لتعزيز البنية التحتية التربوية وتقليص الفوارق المجالية للوصول إلى التعليم.
استراتيجية متعددة الأبعاد للتنمية
تندرج عملية دعم النقل المدرسي بإقليم تازة ضمن تصور شمولي يستند إلى برنامج تنموي مندمج يتوزع على أربعة محاور استراتيجية، من أجل فرص التمدرس وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، لا سيما في الوسط القروي، حيث يشكل المسار التعليمي للأطفال عائقا مادي وبنيوي حقيقي.
1_ مؤسسات الرعاية الاجتماعية:
تحظى دور الطالب والطالبة في هذا الإطار، بمكانة مركزية في الرؤية التنموية للإقليم، باعتبارها مؤسسات حيوية توفر الإيواء والتغذية والمتابعة التربوية للتلاميذ القادمين من المناطق النائية،، وقد تم إنجاز أو إطلاق مشاريع بناء وتأهيل 32 مؤسسة، منها 27 مشتغلة فعليا، و4 في طور الإنجاز، و9 قيد التهيئة، يستفيد منها ما مجموعه 3216 تلميذا وتلميذة، وتعد هذه البنية أحد المداخل الأساسية لمحاربة الهدر المدرسي وتحقيق الاستقرار التربوي والاجتماعي للمتعلمين.
2_ تعميم التعليم الأولي لتكافؤ الفرص
يشكل التعليم الأولي أحد الأعمدة المحورية للعدالة التربوية، وقد عرف هذا القطاع بإقليم تازة طفرة نوعية، حيث بلغ عدد الوحدات 625 وحدة موزعة بين 203 أنجزتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و422 وحدة أخرى أنجزتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، توفر هذه الوحدات، المنتشرة أساسا في المناطق القروية، خدمات تربوية لحوالي 12,660 طفلا، منهم 5,980 طفلة، في خطوة تترجم الاهتمام بالتمكين المبكر للتعلم وتقليص الفجوة التعليمية بين العالمين القروي والحضري.
3_ الصحة المدرسية وجودة التمدرس
انخرطت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، منذ سنة 2018، انطلاقا من إيمان الجهات المعنية بأن الصحة شرط أساسي للنجاح الدراسي، شرعت في تنفيذ برامج وقائية للتلاميذ داخل المؤسسات التعليمية، بشراكة مع الأكاديمية الجهوية والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة، تشمل هذه المبادرات إجراء فحوصات طبية منتظمة للبصر والسمع، إلى جانب الكشف المبكر عن داء السكري، والعناية بصحة الفم والأسنان. وتعد هذه المقاربة الصحية تكريسا للرعاية الشاملة للمتعلم، تجسيد عملي وثيق بين الحق في الصحة والحق في التعليم.
4_ الدعم المدرسي والتفتح الثقافي
تعمل المبادرة على تمويل برامج للدعم المدرسي، للتأطير البيداغوجي والتكوين المعرفي،
الذي يركز على تقوية المهارات في المواد الأساسية كالرياضيات واللغات الأجنبية، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية وفنية ورياضية داخل مؤسسات الإيواء، لصقل قدرات المتعلمين وتوسيع آفاقهم، فضلا عن إعدادهم للولوج إلى المعاهد والمدارس العليا، في تناغم مع مقاربة تجعل من التفوق الدراسي أداة للحركة الاجتماعية والمهنية.
منظومة تعليمية برؤية تنموية متكاملة
يمثل هذا البرنامج الرباعي الأبعاد مقاربة تنموية متكاملة، لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بإقليم تازة على أسس أكثر عدالة ونجاعة، من خلال تنسيق متوازن بين الأبعاد الاجتماعية، التربوية، الصحية، واللوجستيكية، ترتكز هذه الرؤية الاستراتيجية، تجاوز واضح للحلول الظرفية والمقاربات المجتزأة على تنسيق كامل للمبادرات لضمان بيئة مدرسية دامجة وآمنة، تساهم في تقليص مظاهر الفوارق والهشاشة في العالم القروي والمناطق الهامشية، حيث يعد التعليم رافعة محورية للتنمية المحلية وركيزة أساسية لتمكين الأجيال الصاعدة.
مسار تنموي متكامل
تشكل الدينامية التنموية المتسارعة التي يشهدها إقليم تازة، من خلال توسيع خدمات النقل المدرسي، والتعليم الأولي، والرعاية الاجتماعية والدعم الصحي والتربوي، تجسيدا عمليا لرؤية تنموية مندمجة تنبني على مبدأي العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي، لا تقتصر المقاربة المعتمدة على معالجة الاختلالات الظرفية أو الاستجابة للحاجيات الآنية، بل تتجاوز ذلك لبلورة منظومة مستدامة تضمن تكافؤ الفرص أمام الناشئة، من خلال توفير بيئة تعليمية دامجة ومحفزة قادرة على مؤشرات التمدرس وتحقيق الارتقاء الاجتماعي عبر التعليم.













