مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء جسر بين العدالة والمجتمع

Apr 22, 2026 /

مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج

الأخبار 24: حكيمة القرقوري

باتت مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء منذ إحداثها من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في فبراير 2002، ركيزة أساسية في الاستراتيجية الشاملة للعدالة بالمغرب، إذ تجمع بين الأبعاد القانونية والاجتماعية والإنسانية، لتشكل نموذجا متقدما في التعامل مع النزلاء والمفرج عنهم، يعكس هذا الإلتزام إعادة الإدماج وحماية كرامة الإنسان ضمن منظومة العدالة.

رؤية ملكية لادماج النزلاء في المجتمع
أكد عبد الواحد جمالي الإدريسي، المنسق العام لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، أن المبادرة الملكية تجسيد لرؤية شمولية بدأت مع زيارة جلالة الملك محمد السادس لسجن عكاشة في يناير 2001، مثلت نقطة تحول في إعادة تعريف العقوبة، فقد أصبح السجن، وفق هذه الفلسفة، فضاءا للتأهيل والتعليم وإعادة بناء المسار الحياتي للنزلاء، وليس مكان للعقاب والمعاناة، وأضاف الإدريسي أن التوجيهات الملكية، التي قُدمت خلال افتتاح السنة القضائية سنة 2003، أرست استراتيجية متكاملة ترتكز على التضامن والتآزر والتكافل بين مختلف مكونات المجتمع، والتأكيد على أن نزيل اليوم سيكون غدا مواطنا حرا يحتاج إلى فرص واقعية للاندماج في المجتمع.

جسر يربط النزيل بالنسيج المجتمعي
تبلورت مهام مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ضمن رؤية شمولية تمتد منذ اللحظات الأولى لتنفيذ العقوبة، حيث تعمل، بتنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون، على مواكبة النزيل في مسار التأهيل وصولا إلى مرحلة ما بعد الإفراج، مع منح اهتمام خاص لأسر السجناء التي فقدت معيلها الوحيد، لا تقتصر هذه المقاربة المتكاملة على التكوين المهني والتعليم، بل تشمل أيضا الرعاية الصحية، والأنشطة الثقافية، وترسيخ الروابط مع العالم الخارجي، مما يجعل المؤسسة جسرا فعليا يربط النزيل بالمجتمع، وأيضا تولي المؤسسة في إطار الرعاية اللاحقة، أهمية خاصة للإدماج الاقتصادي عبر مشاريع مدرة للدخل، تمنح وفق معايير دقيقة تراعي هشاشة المستفيدين ومدى جاهزيتهم للانخراط الفعلي في سوق العمل، مما يوفر للنزلاء فرصا حقيقية للاندماج المستدام والحد من العودة للجريمة.

إدماج السجناء لبناء مجتمع آمن
أكد عبد الواحد جمالي الإدريسي أن فلسفة عمل مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء تقوم على البعد الإنساني التطوعي، باعتبارها مبادرة مفتوحة أمام كل من يمتلك الإرادة الحقيقية لبناء حياة جديدة، ليست حقا مكتسبا أو التزاما إلزاميا على المفرج عنهم، ويرى الإدريسي أن هذه المقاربة تشكل استثمارا استراتيجيا في الوقاية من العودة للجريمة، وخفض الاكتظاظ والضغط على السجون، وتحويل الطاقات المعطلة إلى قوة إنتاجية لدعم الاقتصاد الوطني، ودعا المتحدث القطاع الخاص إلى تبني دور فاعل في استيعاب هذه الفئة، مؤكدا أن تشغيل السجناء السابقين الذين أكملوا برامج التأهيل يمثل مساهمة عملية في حماية المجتمع، وفتح الباب أمام مراجعة التشريعات المتعلقة بالإدماج، وشدد الإدريسي في ختام حديثه، على أن قصص النجاح التي حققها العديد من المفرج عنهم بفضل دعم المؤسسة، تشكل دليلا حيا على نجاح النموذج المغربي الذي يجمع بين العدالة والرحمة، ويؤسس لثقافة مجتمعية تعتبر إعادة الإدماج مسؤولية مشتركة تمتد إلى ما هو أبعد من حدود المؤسسة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×