مسجد محمد السادس بسانت إتيان

تحول مسجد محمد السادس الكبير بمدينة سانت إتيان خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى وجهة ثقافية وروحية بامتياز، بعدما استقطب جمهورا واسعا من مختلف الخلفيات الدينية والثقافية، إفتتح المعلم الديني، سنة 2012، ورسخ مكانته في ظرف سنوات قليلة كأحد الرموز البارزة لمقاطعة لوار، ليس كفضاء للعبادة، بل أيضا كجسر للتقارب والتبادل الثقافي، يجسد روح الانفتاح والتعايش التي تميز هذه المنطقة جنوب شرق فرنسا.
معمار مغربي يضيئ سانت إتيان
جاءت مشاركة مسجد محمد السادس الكبير في الأيام الأوروبية للتراث، المنظمة هذه السنة تحت شعار “التراث المعماري”، لتؤكد حضوره الراسخ في المشهد الثقافي الفرنسي، بعدما أدرج منذ 2014 ضمن البرنامج الرسمي لهذا الحدث البارز، وقد تميزت نسخة هذا السنة بباقة من الأنشطة المتنوعة، شملت زيارات موجهة سلطت الضوء على جمالية العمارة المغربية الأصيلة، وورشات تفاعلية في صناعة الزليج التقليدي، إلى جانب معارض فنية أبرزت غنى الزخارف المغربية وأصالتها، لتعيد إلى الواجهة بريق الفن الوطني في أبعاده التراثية والجمالية.
إقبال واسع على التراث والمخطوطات
أوضح مدير الشؤون الثقافية بمسجد محمد السادس الكبير يوسف عفيف، في تصريح له، أن الإقبال المتزايد يعكس عمق ارتباط الجمهور بروح التراث ورغبته في التعرف عن قرب على مكونات الصناعة التقليدية المغربية، مبرزا أن ورشات الزليج حظيت باهتمام لافت، فيما شكل المعرض المنظم احتفاءا بالذكرى 1500 لميلاد الرسول محمد ﷺ محطة متميزة داخل البرنامج، وقد تخلل هذا المعرض عرض نسخ نادرة واستثنائية من كتب ومخطوطات وفرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لتجسد جماليات الخط العربي وفنون الإبداع الزخرفي والتجليد، في استحضار رمزي لذاكرة نبوية عريقة.
نجاح للأيام الأوروبية للتراث في فرنسا
تزامنت فعاليات مسجد محمد السادس الكبير مع النسخة الثانية والأربعين من الأيام الأوروبية للتراث، التي فتحت أبواب أكثر من 18 ألف موقع للزوار من مختلف أنحاء فرنسا، ضمن برنامج ضخم تجاوز 29 ألف فعالية، وأشادت وزارة الثقافة الفرنسية بهذا الإقبال الكبير، معتبرة أن حضور الجمهور المكثف، سواء في القلاع أو الصروح الدينية أو المباني الحضرية، يعكس حرص الفرنسيين على اكتشاف تراثهم المشترك وتأكيد التزامهم بالحفاظ على ذاكرة جماعية غنية ومتنوعة.












