وداع الدكتور كركب عن جامعة ابن طفيل نهاية مرحلة وبداية إشعاع أوسع

Apr 22, 2026 /

وداع الدكتور كركب عن جامعة ابن طفيل

الأخبار 24: حكيمة القرقوري

في تعليق للدكتور محمد العربي كركب، أحد أبرز الأسماء الأكاديمية في المشهد المغربي، في لحظة وداع امتزج فيها الامتنان بالاعتزاز، بنهاية مسيرته على رأس جامعة ابن طفيل، بالقنيطرة بعد سنوات من القيادة التحويلية التي قادت المؤسسة إلى مصاف الجامعات الرائدة وطنيا وعربيا، معبرا في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، لم يكتف الدكتور محمد العربي كركب بإعلان رحيله، بل حرص على توثيق تجربة جماعية مثلت نموذجا في الحكامة الأكاديمية، موجها تحية امتنان لكل الأطر التي ساهمت في صناعة هذا المسار، أبدت مغادرته، شخصية، تختزل تحولا مؤسساتيا عميقا سيظل مرجعا في تاريخ الجامعة.

تحول استراتيجي يعيد تشكيل مكانة الجامعة
لم تكن كلمات الدكتور محمد العربي كركب في ختام مهامه مجرد خطاب رسمي، بل شهادة توثق لمسار أكاديمي استثنائي، وقراءة واعية لتحول عميق عاشته جامعة ابن طفيل في السنوات الأخيرة، فقد شدد على أن المؤسسة “بلغت من الريادة والتميز ما لم تبلغه من قبل”، في توصيف يلخص انتقال الجامعة من موقع التلقي إلى موقع المبادرة والصدارة، لم يقتصر هذا التحول على الساحة الوطنية، بل امتد إلى الفضاءين العربي والإفريقي، حيث رسخت الجامعة حضورها كمؤسسة نموذجية، ويأتي تتويجها هذه السنة في صدارة التصنيفات الجامعية المرموقة لتجسيد هذه الدينامية، التي لم تكن وليدة لحظة، بل حصيلة مسار تراكمي قائم على رؤية متبصرة، وتدبير مؤسساتي رشيد، وانفتاح خلاق على محيطها الأكاديمي والاجتماعي.

جريدة الاخبار 24 % - وداع الدكتور كركب عن جامعة ابن طفيل نهاية مرحلة وبداية إشعاع أوسعاعتراف إقليمي يؤكد ريادة أكاديمية
يعد تتويج جامعة ابن طفيل بلقب أفضل جامعة عربية مرتين خلال سنة واحدة محطة رمزية في مسارها الصاعد، لا باعتبارها إنجازا ظرفيا، بل دليلا على ترسّخ ثقافة التميز الأكاديمي والإنتاجية العلمية كمرتكزات داخلية مؤسسة، يعكس هذا الاعتراف الإقليمي قدرة الجامعة على التموقع ضمن مشهد أكاديمي يتسم بالتنافسية والانفتاح، مما يؤشر نضج دينامية داخلية جعلت من الجودة معيارا مهنيا لا خيارا ظرفيا، في زمن بات فيه التفوق رهينا بالاستدامة والابتكار.

إشعاع أكاديمي إقليمي يتجاوز التصنيفات
لم يعد طموح جامعة ابن طفيل محصورا في حدود التصنيفات والجوائز الأكاديمية، بل تجاوزها لترسيخ حضورها الدولي ورسم ملامح تأثيرها في المشهد الأكاديمي الإقليمي، أكد الدكتور محمد العربي كركب في هذا الإطار أن الجامعة باتت تعد فاعلا أكاديميا وازنا، لا سيما داخل الفضاءين العربي والإفريقي، حيث تزايد حضورها في المنتديات العلمية والجامعية المتخصصة. لم يكن هذا التحوّل الاستراتيجي وليد الصدفة، بل ثمرة سياسة مدروسة إنبنت على توطيد شراكات نوعية مع مؤسسات بحثية مرموقة، والانخراط الفعلي في النقاشات الكبرى حول مستقبل التعليم العالي وقضايا التنمية المستدامة، ما جعل من الجامعة منصة فكرية ذات إشعاع يتجاوز الحدود الوطنية.

جامعة ابن طفيل ركيزة لمستقبل مغرب الغد
عبر الدكتور محمد العربي كركب في تصريح يحمل أبعادا رمزية واستراتيجية، في ختام رسالته عن ثقته في مستقبل جامعة ابن طفيل، مؤكدا أنها “مؤسسة رائدة، مؤهلة بكل ثقة لمواجهة تحديات مغرب الغد”، لا يندرج هذا التصريح في إطار المجاملة الخطابية، بل يعكس رؤية عميقة لمكانة الجامعة في السياق الوطني، وعلى تحولها من فضاء للتلقين الأكاديمي إلى فاعل مؤثر في صياغة مشروع مجتمعي متكامل، فبفضل ما راكمته من مكتسبات نوعية وكفاءات بشرية واعدة، تبدو الجامعة اليوم مؤهلة للإسهام الفعلي في بناء مغرب جديد، يرتكز على اقتصاد المعرفة، ويراهن على الإبداع والانفتاح العلمي، بما يجعلها شريكا استراتيجيا في هندسة المستقبل التنموي للبلاد.

نموذج جامعي يعيد رسم دور الجامعة في التنمية
لم تعد جامعة ابن طفيل مجرد صرح أكاديمي يقتصر دوره على التعليم وإنتاج المعرفة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج رائد في إعادة تشكيل وظيفة الجامعة داخل النسيج المجتمعي، يعود هذا التحول النوعي إلى رؤية استراتيجية تبنتها قيادة أكاديمية واعية ومخلصة، استطاعت توجيه المؤسسة نحو آفاق جديدة من التأثير التنموي والثقافي، نجحت الجامعة في زمن يشهد تحولات كبرى في طبيعة التعليم العالي وأدواره، كسر النمط التقليدي، لتقدم تجربة جامعية متكاملة تمزج بين التكوين الأكاديمي، والانخراط المجتمعي، والتحفيز على الابتكار. ما يجعل من تجربتها مثالا يحتذى به، ليس على المستوى الوطني، بل أيضا ضمن السياق الإقليمي، حيث تسعى العديد من الجامعات لإعادة تموقع دورها بما ينسجم مع تحديات العصر.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×