عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد لالة خديجة

Apr 22, 2026 /

عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد

الأخبار 24: حكيمة القرقوري

شهد مسجد لالة خديجة بمدينة القنيطرة، مساء الخميس 11 ربيع الأول 1447هـ الموافق 4 شتنبر 2025، احتفال ديني كبير بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، ترأسه عامل الإقليم السيد عبد الحميد المزيد، مرفوقا بالكاتب العام مدير الديوان، رئيس المجلس العلمي السيد يونس الصباري، وممثلي المجلس العلمي المحلي والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، السلطات القضائية، إلى جانب شخصيات مدنية، عسكرية وأمنية، رؤساء المصالح الخارجية، السلطات المحلية، رؤساء المصالح اللاممركزة، فعاليات سياسية، وأئمة وخطباء وفقهاء وطلبة المدارس العلمية العتيقة.

جريدة الاخبار 24 % - عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد لالة خديجةالمولد النبوي صلة بين الذاكرة والمملكة
يندرج هذا الاحتفال في إطار ديني ووطني متكامل، يشرف عليه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، مستلهما تقاليد الملوك العلويين الذين حرصوا منذ قرون على إحياء ذكرى مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، تتخطى المناسبة حدود الطقوس التعبدية لتشكل جسرا بين الحاضر والماضي، وقدرة الدولة المغربية على ربط هوية الأمة الدينية بالاستقرار الوطني، وتجديد العلاقة الروحية بين المغاربة ورسولهم الكريم عبر ممارسات تجسد قيم الوسطية والاعتدال والعدل التي أرساها الإسلام، يكتسب هذا الحفل بعدا رمزيا يتعدى الطابع الاحتفالي، إذ يمثل تذكيرا متجددا بالدور الحضاري للدولة في ترسيخ القيم الإسلامية وموقع المغرب كفاعل قادر على الجمع بين الدين والسياسة، وبين الروحاني والوطني، وأيضا استحضار الرسالة النبوية في هذا السياق والتزام الأمة المغربية بالتسامح والمساواة بين أفراد المجتمع، والحفاظ على هوية متجذرة في القيم الأخلاقية، بما يضمن استمرار الوحدة الوطنية واستدامة مشروعها الحضاري على مدى الأجيال.

جريدة الاخبار 24 % - عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد لالة خديجةأمداح نبوية تجسد وحدة الروح والهوية
أضفت التلاوات القرآنية وقصائد مدح الرسول الكريم بعدا وجدانيا عميقا على الحفل، بأداء شعائري، يعبر عن علاقة روحية متجذرة بين المغاربة ونبيهم عليه الصلاة والسلام، صدحت الحناجر بالأمداح النبوية التي جسدت محبة متوارثة عبر الأجيال، وأبرزت السيرة النبوية بوجدان المجتمع المغربي كمرجعية أخلاقية وقيمية، تستنهض في النفوس معاني التضحية والصدق والإخلاص، يجعل هذا البعد الوجداني من المناسبة لحظة لاستعادة الطاقة الروحية التي تغذي الحياة الجماعية، وتربط الماضي بالحاضر، تتجاوز دلالة هذه الأجواء الروحية حدود التعبير الديني الفردي لتكشف عن وحدة جماعية للمغاربة في مشروع ديني وطني متماسك، يجمع المولد النبوي، في بعده الرمزي، بين قدسية المرجعية الدينية ووفاء المغاربة لثوابتهم الوطنية التي يمثلها أمير المؤمنين باعتباره الضامن لوحدة العقيدة والمذهب، ليتحول الحفل من طقس ديني إلى فعل جماعي يؤكد تلاحم العرش والشعب، ويجسد إلتقاء التدين الأصيل بالهوية الوطنية، في معادلة تمنح المغرب خصوصيته وتحصنه من نزعات التطرف والانقسام، وتكرس صورته كبلد قادر على جعل الروحانيات دعامة للاستقرار والوحدة.

جريدة الاخبار 24 % - عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد لالة خديجةتجديد الذاكرة وترسيخ الوحدة
لا يمكن النظر إلى الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب بمعزل عن أبعاده الوطنية العميقة، مناسبة تتجاوز حدود الطقس الديني لتغدو تجديدا للذاكرة الجماعية، واستحضارا لرسالة المملكة في حماية الهوية الروحية للأمة، تضطلع إمارة المؤمنين بدور محوري في تأمين المرجعية الدينية وضبطها، يظل المغرب وفيا لخياره التاريخي في جعل الدين عامل وحدة وانسجام، وضمانة لصون الثوابت المذهبية التي تميّز الشخصية المغربية وتمنحها خصوصيتها داخل العالم الإسلامي، يبرز هذا الاحتفال لحظة إلتقاء بين مختلف الفاعلين من علماء وسلطات ومؤسسات محلية، في مشهد يؤكد مركزية الدين في تشكيل الضمير الجماعي، ودوره في ترسيخ قيم التضامن والولاء للوطن والعرش، ومن خلاله تتجدد البيعة الروحية التي تمثل إحدى ركائز الشرعية السياسية والدينية، كما تتعزز الرسالة الحضارية للمغرب كبلد يوافق بين الأصالة والتجديد، ويقدم للعالم نموذجا فريدا في توظيف المناسبات الدينية للسلم الاجتماعي وترسيخ مقومات الاستقرار.

جريدة الاخبار 24 % - عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد لالة خديجةدعاء لأمير المؤمنين والأسلاف المنعمين
وفي ختام هذا الاحتفال الروحي، رفعت أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويمدّه بالنصر والتمكين، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وأن يحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، كما ابتهل الحاضرون بالدعاء إلى الله تعالى بأن يشمل برحمته ورضوانه فقيدي الأمة، جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، طيب الله ثراهما.

جريدة الاخبار 24 % - عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد لالة خديجةالمولد النبوي رمز الاستمرارية ووحدة المرجعية
يتجاوز هذا الاحتفال طابعه التعبدي البحت ليصبح علامة دالة على استمرارية النموذج المغربي في الجمع بين الدين والوطن، والذاكرة والراهن، والروحاني والسياسي، يحيي المغاربة بمختلف أنحاء المملكة المغربية، هذا الطقس الديني التقليدي، لرمزيتة وشرعية إمارة المؤمنين كضامن لوحدة المرجعية الدينية وصيانة الثوابت، تتجلى هذه الطقوس، في البعد الحضاري العميق للدولة المغربية التي جعلت من الإسلام الوسطي المعتدل أساسا لشرعيتها وركيزة لاستقرارها في محيط إقليمي ودولي يتسم بالاضطراب، إذ يتحول الدين إلى عنصر موحد للنسيج الاجتماعي وإطار قيمي ينظم علاقة الفرد بجماعته وذاكرته الوطنية، لا يعتبرالمولد النبوي حدثا تاريخيا عابرا، بل يعكس تعلق المغاربة برسولهم الكريم ومحطة رمزية لتجديد الوفاء لقيم الاعتدال التي حملتها الرسالة المحمدية للأمة المغربية، بقيادة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، ماضية في حماية إرثها الروحي وتماسكها الوطني، وتشكل هذه المناسبة دليلا أن الدين بالمملكة المغربية لم يكن عامل فرقة أو صراع، بل أداة لصياغة هوية موحدة ورافعة للتنمية والاستقرار، ورسالة حضارية إلى العالم بأن المغرب يظل وفيا لقيم التسامح والتعايش ونشر السلم بين الشعوب.

جريدة الاخبار 24 % - عامل إقليم القنيطرة يحيي ذكرى المولد النبوي الشريف بمسجد لالة خديجةبين استلهام السيرة والقيم في حياة الفرد والمجتمع
يعتبر المولد النبوي الشريف محطة روحية عميقة تتيح للمسلمين فرصة إعادة النظر في الرسالة المحمدية وما تحمله من قيم إنسانية سامية، وتاريخية تستحضر بالعاطفة والاحتفال، بل إطار لتجديد الوعي بمكانة النبي ﷺ بوصفه نموذجا كاملا يجمع بين السلوك الأخلاقي الرفيع والقدوة العملية في شتى مناحي الحياة، ويشكل مناسبة لتأمل المعاني الكامنة في السيرة النبوية، حيث يلتقي البعد الروحي بالبعد التربوي، وتتعانق الأخلاق الفاضلة كالصبر والصدق والعفة مع القيم الكونية التي جسدها الرسول ﷺ، لتغدو هذه الذكرى منبعا متجددا يلهم الأجيال والزمان والمكان، حيث يصبح الاحتفال بالمولد بالمغرب وغيره من البلدان الإسلامية فعلا حضاريا وثقافيا يعيد وصل الإنسان بجوهر وجوده، وهويتة الدينية المتجذرة في روح الأمة وتاريخها، فالقيمة الأعمق لهذه الذكرى تكمن في قدرتها على تجاوز المظاهر والطقوس لتترجم محبة النبي ﷺ إلى ممارسة عملية تنعكس في حياة الأفراد والمجتمعات، في عالم يزداد انجرافا للماديات لتضيع فيه بوصلة القيم، يقدّم المولد النبوي دعوة مفتوحة إلى إعادة التوازن بين المادة والروح، وبين متطلبات الواقع وتطلعات السماء، إنه لحظة للتأكيد على السيرة النبوية إرث يحتفى به، ومشروع حياة متكامل يرشد السلوك ويزكي الروح، ويجعل من القيم التي حملها النبي ﷺ كالرحمة والعدل والأمانة نبراسا عمليا في البيت والعمل والمجتمع، وبهذا يتحوّل المولد من ذكرى زمنية إلى أفق مستمر لإحياء الأخلاق المحمدية وتجسيدها في واقع الأمة، مصداقا لقوله تعالى:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×