انعقاد أشغال المؤتمر الدولي العاشر
إحتضنت مدينة مراكش، اليوم الجمعة 22 ماي الجاري، انطلاق أشغال المؤتمر الدولي العاشر حول حقوق الإنسان وقوانين الانتخابات، تظاهرة دولية تحتضنها المملكة لأول مرة بمبادرة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تحت شعار: “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”.
الرقمنة وحماية المعطيات الانتخابية
يأتي تنظيم هذا الموعد الحقوقي والقانوني في سياق دولي وإقليمي تطبعه التحولات الرقمية المتسارعة والتوسع المتنامي لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على المسارات الديمقراطية، بالتزامن مع استعداد المغرب للاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، إذ يضم المؤتمر نخبة من القضاة والخبراء والمسؤولين، ممثلي المؤسسات الوطنية والهيئات الانتخابية، المنظمات الدولية والإقليمية، وأكاديميين باحثين وفاعلين في مجال حقوق الإنسان والرقمنة والانتخابات، نقاش متعدد الأبعاد حول تأثيرات الثورة الرقمية على نزاهة العمليات الانتخابية وضمان الحقوق والحريات الأساسية، أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن تنظيم هذا المؤتمر يندرج ضمن التحضيرات المواكِبة لملاحظة الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب، موضحة أن الهدف يتمثل في تعميق النقاش بشأن التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال الانتخابي بفعل التطور الرقمي والانتشار المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يثيره من رهانات مرتبطة بحماية الحقوق الأساسية والحفاظ على شفافية ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية داخل الفضاء الرقمي، حيث يراهن المؤتمر على بلورة رؤى ومقاربات قادرة على تكييف المنظومات القانونية والمؤسساتية مع التحولات الرقمية المتلاحقة، ما يكفل حماية المعطيات الشخصية، ومواجهة التضليل الإعلامي وخطابات الكراهية، وعن تأطير الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في العمليات الانتخابية، وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
الديمقراطية في زمن الخوارزميات
اعتبرت آمينة بوعياش أن التكنولوجيات الرقمية، رغم ما أتاحته من فرص لتوسيع دائرة المشاركة السياسية والولوج إلى الفضاء العمومي، أفرزت في المقابل اختلالات وهشاشات بنيوية من شأنها التأثير على نزاهة العمليات الانتخابية ومبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وعن الحق في الحصول على معلومة انتخابية دقيقة وموثوقة، يناقش المؤتمر عددا من القضايا المحورية المرتبطة بالتحولات الرقمية في المجال الانتخابي، من أبرزها تأثير الذكاء الاصطناعي على تدبير الانتخابات، وإشكاليات الانتخابية الملاحظة عبر الفضاء الرقمي، المنازعات الانتخابية، آليات الطعن القضائي في البيئة الرقمية، إلى جانب الحملات الانتخابية الإلكترونية، شفافية الخوارزميات، قضايا الأمن السيبراني، وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، كما ستسلط أشغال المؤتمر الضوء على تجارب دولية ومقاربات في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العمليات الانتخابية، وإبراز أدوار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والهيئات المشرفة على الانتخابات، والفاعلين الرقميين، لمواكبة هذه التحولات وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، يشكل هذا اللقاء أيضا منصة لتبادل الخبرات والتجارب بين مشاركين من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا والمغرب، في سياق دولي تتزايد فيه التقاطعات بين الديمقراطية والانتخابات وحقوق الإنسان والتكنولوجيا الرقمية، وما تطرحه من رهانات وتحديات متصلة بمستقبل الممارسة الديمقراطية على الصعيد العالمي.












