الكونغرس يقترب من تصنيف
يشهد مسار تصنيف البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في الولايات المتحدة زخما متصاعدا داخل الكونغرس الأمريكي، مع اتساع دائرة الدعم لمشروع قانون إدراج البوليساريو ضمن المنظمات الإرهابية، وقد حظيت هذه المبادرة بانضمام النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس مارك فيسي إلى قائمة الداعمين لها.
الكونغرس يدفع لتصنيف البوليساريو
تبدي المعطيات الرسمية الصادرة عن الكونغرس الأمريكي عن تنامي الزخم السياسي الداعم لمشروع القانون رقم 4119، حيث ارتفع عدد النواب المؤيدين إلى 14 عضوا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اطلق المشروع في البداية النائبان جو ويلسون وجيمي بانيتا، قبل أن ينجح خلال الأشهر الأخيرة في استقطاب دعم متزايد داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، ما يكرس اتساع دائرة الاهتمام بهذا الملف، ويعتبر متابعون للشؤون الدولية هذا التطور مؤشرا على تحول تدريجي في الرؤية الأمريكية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بالتحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، وما تفرضه من مراجعة مستمرة لتقييم الفاعلين المؤثرين في معادلات الأمن والاستقرار الإقليمي، كما يأتي هذا الحراك التشريعي في ظرفية دولية تتسم بتزايد الدعم لمغربية الصحراء، بالتوازي مع تنامي المخاوف المرتبطة بالتهديدات الأمنية العابرة للحدود، يرى في هذا الإطار، عدد من الخبراء أن النقاش الدائر داخل الأوساط الأمريكية بشأن تصنيف البوليساريو لم يعد يقتصر على أبعاده السياسية التقليدية، بل بات يرتبط بشكل متزايد بالاعتبارات الأمنية والاستراتيجية التي توجه السياسات الدولية في التعامل مع التنظيمات والجماعات الناشطة في البيئات الهشة أمنيا.
مرحلة مفصلية في ملف البوليساريو
ترتكز الدعوات المتنامية داخل الأوساط الأمريكية لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية على جملة من المعطيات الأمنية والاستخباراتية التي راكمتها تقارير دولية خلال السنوات الأخيرة، والتي أشارت إلى وجود روابط وتقاطعات محتملة بين عناصر من البوليساريو وتنظيمات مصنفة إرهابية، كما تستند هذه المقاربة إلى معلومات سبق أن كشفت عنها الأجهزة الاستخباراتية المغربية بشأن علاقات مع أطراف من بينها حزب الله اللبناني، وعن تصريحات سابقة صادرة عن قيادات في الجبهة التي تحدثت عن أشكال من التعاون مع إيران في مجالات ذات أبعاد عسكرية وتقنية، إذ يرى مراقبون أن تضافر هذه المعطيات يمنح زخما إضافيا للمرافعات السياسية والقانونية لإدراج البوليساريو ضمن القوائم الأمريكية الخاصة بالتنظيمات الإرهابية، لا سيما في ظل تنامي الاهتمام داخل الكونغرس والدوائر الأمنية الأمريكية بالصلات المحتملة لبعض الشبكات المتشددة والفاعلين غير النظاميين بمنطقة الساحل والصحراء، يكتسب هذا التوجه ثقلا أكبر مع اتساع دائرة الدعم البرلماني العابر للحزبين الجمهوري والديمقراطي، الأمر الذي منح المشروع بعدا سياسيا متقدما، ونقله من مستوى المبادرة التشريعية المحدودة إلى ملف يحظى بمتابعة متزايدة داخل مراكز القرار في واشنطن، وفي هذا السياق، دخل المشروع مرحلة دقيقة من الفحص والتقييم المؤسساتي، حيث تخضع مختلف المعطيات المرتبطة بطبيعة البوليساريو وأنشطتها وامتداداتها الخارجية لعمليات تدقيق معمقة من قبل الجهات المختصة، وفق الآليات والمساطر المعتمدة داخل المؤسسات الأمريكية، تمهيدا لاتخاذ المواقف والقرارات المناسبة بشأن هذا الملف ذي الأبعاد الأمنية والسياسية المتشابكة.
قراءة أمريكية جديدةللبوليساريو
تستحضر دوائر سياسية أمريكية مواقف عدد من الشخصيات المؤثرة داخل الكونغرس، من بينها السيناتور الأمريكي تيد كروز، الذي سبق له أن اعتبر أن البوليساريو يتجاوز في نظر بعض الأوساط الأمريكية، صورة الحركة الانفصالية التقليدية، لتدرج ضمن فاعلين يرتبطون بأجندات إقليمية أكثر تعقيدا، تعكس هذه المواقف التحول المتنامي في بعض دوائر التقييم السياسي والأمني بواشنطن لطبيعة الجبهة وأدوارها في محيط إقليمي متزايد الهشاشة، يستند مشروع القانون، في جانب من مرتكزاته، إلى تقارير أمنية ودراسات دولية تناولت تصاعد مخاطر التطرف والراديكالية في منطقة الساحل والصحراء، وعن معطيات إعلامية واستخباراتية أجنبية أثارت تساؤلات بشأن الأوضاع داخل مخيمات تندوف، وذلك في ظل تنامي المخاوف الدولية من تداخل الحركات مع شبكات الجريمة العابرة للحدود والتنظيمات المتشددة، فلا تنحصر رهانات المشروع في بعدها الأمني فقط، بل تمتد إلى اعتبارات سياسية واستراتيجية أوسع، إذ ينظر إليها باعتبارها أداة ضغط قد تدفع مختلف الأطراف المعنية، وفي مقدمتها البوليساريو والجزائر، إلى التعاطي بقدر أكبر من الجدية مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، في أفق الدفع لتسوية مستدامة لهذا النزاع الإقليمي الممتد منذ عقود.
تصنيف البوليساريو يقترب من الحسم
انهمكت الإدارة الأمريكية في عدد من الملفات الدولية الملتهبة، ضمن مقدمتها التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وبؤر التوتر العالمية، ولازالت قضية الصحراء المغربية تحتفظ بموقعها ضمن القضايا الاستراتيجية التي تحظى باهتمام دوائر القرار في واشنطن، بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بمعادلات الأمن والاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، تجسد المؤشرات الصادرة خلال الأشهر الأخيرة وجود توجه أمريكي متزايد للدفع بالمسار السياسي للنزاع إلى مراحل أكثر تقدما، سعيا إلى تسريع جهود التسوية ووضع حد لواحد من أقدم النزاعات الإقليمية في المنطقة، يجد هذا التوجه صداه في مواقف وتصريحات مسؤولين أمريكيين بارزين خلال زياراتهم وتحركاتهم الدبلوماسية الأخيرة، وفي ظل هذه المعطيات، بات مشروع تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية يتجاوز بعده التشريعي ليكتسب أبعادا سياسية واستراتيجية أوسع، قد تعيد صياغة قواعد التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية، وتدشين مرحلة جديدة من الضغط الدبلوماسي والسياسي على الأطراف المتدخلة في النزاع، ما قد يساهم في إعادة تشكيل موازين هذا الملف على الساحة الدولية.













