فاس انهيار بنايتين بحي المسيرة
شهد حي المسيرة بمدينة فاس، حادثا مأساويا، بعدما انهارت بنايتان سكنيتان بشكل مفاجئ، ما أثار حالة هلع واسعة في صفوف السكان، واستنفار فوري لدى مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية وفرق الإنقاذ للتدخل في عين المكان، ومباشرة عملية الانقاذ.
سباق مع الزمن وجهود متواصلة للإنقاذ
فور تلقي البلاغ، هرعت فرق الوقاية المدنية، عناصر الأمن الوطني والسلطات المحلية إلى موقع الانهيار، حيث انطلقت عمليات البحث والتمشيط تحت الأنقاض في ظروف ميدانية معقدة، بفعل ضيق الأزقة وطبيعة البناء داخل الحي، ووفق الحصيلة الأولية ستة عشرة ضحية بين وفيات ومصابين، ولقي أربعة أطفال حتفهم تحت الركام، فيما أصيبت سيدتان حالتهما الصحية مستقرة، إلى جانب ثلاثة إصابات بليغة وسبعة إصابات متفاوتة الخطورة، إذ تم نقلهم جميعا على وجه السرعة إلى المستشفيات لتلقي العلاجات الضرورية، وما تزال فرق الإنقاذ تواصل عملها وسط مخاوف من وجود أشخاص آخرين محاصرين تحت الأنقاض، ووثقت تسجيلات وصور التقطها شهود عيان لحظات انتشال الجرحى، ما عمق من حدة الصدمة داخل الحي وخلق موجة تعاطف واسعة مع الضحايا وأسرهم.
إعادة ملف البناء غير الآمن للواجهة
باشرت السلطات المختصة تحقيقا ميدانيا للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء انهيار البنايتين، وتحديد الظروف التي سبقت وقوع الحادث، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول وضعية عدد من المباني القديمة بمدينة فاس، ومدى احترامها لشروط السلامة وجودة البنية التحتية، أعاد الحادث إلى سطح النقاش ملف البناء الهش، بعدما فجر صدمة اجتماعية داخل الحي وخارجه، فإلى جانب المأساة الإنسانية التي ألمت بأسر فقدت أبناءها، أعاد الانهيار تسليط الضوء على الإشكاليات العمرانية المتراكمة، وضرورة مراجعة السياسات المعتمدة لمراقبة المباني الآهلة بالسكان، والآليات الوقاية لتفادي حوادث مماثلة في المستقبل.
تحقيق قضائي للكشف عن أسباب انهيار البنايتين
أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس عن فتح بحث قضائي دقيق من طرف الشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للتحقيق في ملابسات وأسباب انهيار بنايتين متجاورتين بحي المسيرة بمنطقة بنسودة، وأوضح وكيل الملك في بلاغ رسمي أن الحادث وقع بتاريخ 9 دجنبر 2025، حوالي الساعة 23:20 ليلا، حيث كانت البناية الأولى خالية من السكان، بينما كانت البناية الثانية تحتضن حفل عقيقة، وقد أسفر هذا الانهيار الأليم عن وفاة 22 شخصا، من بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى إصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وفق حصيلة أولية مؤقتة.
وأشار البلاغ إلى أن البحث القضائي الذي يجري يهدف إلى تحديد الأسباب الحقيقية للانهيار والكشف عن كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذا الحادث المأساوي.












