وسيط المملكة الإصلاح القانوني والسلوكي أساس للمساواة الإدارية

Jan 20, 2026 /

وسيط المملكة الإصلاح القانوني

شرعت مؤسسة وسيط المملكة في تفعيل مضامين البرنامج الوطني لإدارة المساواة، الذي يهدف إلى مراجعة وتحيين الأطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بعلاقة الإدارة بالمواطنين، وفق ما كشفه الوسيط حسن طارق، والذي سيمتد على مدار سنتي 2025 و2026، يعتمد على الصلاحيات الدستورية للمؤسسة والتظلمات المتلقاة، من أجل معالجة أوجه القصور المرتبطة بمبدأ المساواة في الاستفادة من الخدمات الإدارية.

معالجة الثغرات القانونية والتمييز الضمني
أوضح وسيط المملكة أن هناك ثغرات قانونية وتنظيمية محددة تمثل عقبة أمام تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في الارتفاق الإداري، إلى جانب ممارسات إدارية شائعة لا تستند إلى أي سند قانوني واضح، مما يؤدي إلى فوارق في التعامل مع المواطنين، رغم التقدم المعياري الذي حققه المغرب على مستوى التشريعات والانخراط في الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، تظل بعض النصوص تحمل مقاربات تمييزية ضمنية أو صريحة، ما يستدعي مراجعتها أو إلغائها لضمان توافقها مع المعايير الدستورية ومبادئ العدالة والمساواة، وأكد وسيط المملكة في إطار الاستجابة لعملية هذه التحديات، أن المنصة الرقمية المخصصة تشكل أداة مركزية لاستقبال ملاحظات المواطنين ومقترحاتهم بشأن أشكال التمييز أو غياب المساواة بين الجنسين، بما يتيح رصد نقاط الخلل في الزمن الحقيقي وتحليلها بشكل دقيق، كما أن تنظيم فعاليات تشاركية وحوارية مع المجتمع المدني والجهات المعنية تعزز التفاعل المستمر وتحول مبدأ المساواة من نصوص قانونية إلى ممارسة يومية في الإدارة، بما يضمن إشراك جميع الأطراف في صياغة حلول ملموسة وفعالة.

ورشات تشاركية لتعميق النقاش
تعد الورشات الثلاثة المقررة ضمن أجندة البرنامج الوطني أداة أساسية لتعميق فهم مظاهر التمييز واللامساواة في الارتفاق الإداري من مختلف الزوايا، ترتكز الورشة الأولى على الاستماع لممثلي المجتمع المدني والحركة الحقوقية والمشتغلين في المجالات ذات الصلة، بما يضمن التقاط الأصوات الميدانية والتجارب المباشرة للمواطنين، ما يتيح تحديد نقاط الضعف العملية في تقديم الخدمات الإدارية، وكشف التحديات التي تواجه النساء والرجال للوصول المتساوي إلى هذه الخدمات، أما الورشة الثانية، الموجهة للباحثين الأكاديميين والمتخصصين، تهدف إلى توفير قاعدة معرفية علمية متينة، تساهم في تحليل التشريعات والممارسات الإدارية ضمن منهجية دقيقة، بما يثري النقاش بالبيانات والبحوث الأكاديمية، في حين تأتي الورشة الثالثة التركيبية لتجسير العلاقة بين الفاعلين المؤسساتيين والقطاعات الحكومية المعنية، منها: المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التضامن والأسرة، بما يضمن توظيف هذه المعطيات في إعداد تقرير شامل يرصد الثغرات القانونية والتنظيمية ويقترح حلولا عملية، مؤسسا بذلك لإطار شامل للمساواة ويجعلها جزءا لا يتجزأ من الإدارة العمومية.

الحوار والمشاركة العمومية
أكد طارق أن الهدف من هذا البرنامج الوطني يتجاوز حدود إعداد تقرير تقني يرفع إلى رئاسة الحكومة، ليصبح منصة لإشراك المجتمع المدني والمؤسسات في حوار عمومي فعال، يسعى البرنامج، من خلال هذه المقاربة، المشاركة الجماعية في رسم سياسات وممارسات إدارية تلتزم بالمبدأ الدستوري للمساواة، بما يضمن الإصلاحات القانونية والتنظيمية مع الاحتياجات الواقعية للمواطنين، وتعكس التزام الإدارة بالمعايير الدستورية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وأشار تقرير المؤسسة لسنة 2024، إلى أن الحق في الخدمات العمومية تقوم على ثلاثة مبادئ مترابطة، أبرزها مبدأ المساواة في الاستفادة من الخدمات، الذي يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المرتفقين، ومبدأ الاستمرارية، الذي يكفل تقديم الخدمات بطريقة منتظمة ومتواصلة دون انقطاع أو تمييز، تشكل هذه المبادئ الإطار المرجعي لتقييم فعالية الإدارة العمومية، وتوجيه الإصلاحات لبناء مرفق إداري شفاف وشامل يحقق العدالة والمساواة لكل المواطنين، والثقة بين الإدارة والمجتمع المدني.

المنصة الرقمية ركيزة لتحقيق المساواة الإدارية
تشكل المنصة الرقمية المخصصة ركيزة أساسية ضمن البرنامج الوطني لإدارة المساواة، إذ تم تصميمها لتكون آلية فعالة لجمع الملاحظات والمقترحات من المواطنين حول مختلف مظاهر التمييز بين الجنسين في التشريعات والإجراءات الإدارية، لا تقتصر هذه المنصة على تسجيل الشكايات، بل تعمل على تحليل البيانات المجمعة لتحديد مكامن الخلل والفجوات القانونية والتنظيمية، مما يمكن من تبني إصلاحات مستندة إلى معطيات واقعية وموثوقة، وكما تتيح المنصة تفاعلا مباشرا بين المرتفقين والإدارة، بما يرسخ الشفافية ويجعل من المساواة هدفا ملموسا يمكن تقييمه ومتابعته بشكل دوري، وعلى صعيد أوسع، تهدف هذه الخطوة إلى إرساء مرفق عمومي متكامل وشامل، يرتكز على تكافؤ الفرص بين النساء والرجال للوصول إلى الحقوق والخدمات، ويضمن عدم تمييز أي طرف في المعاملة الإدارية، يصبح من هذا المنطلق، مبدأ المساواة في الارتفاق الإداري جزءا من الممارسة اليومية للإدارة، لا شعار نظري، ما يعكس التزام المغرب الدستوري والمعياري بتحقيق العدالة والمساواة بكل مستويات التفاعل بين الإدارة والمواطنين، والثقة في المؤسسات العمومية كضامن رئيسي للحقوق.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×