الإدريسي تضع حدا لعضويتها وتتمسك بالإرث
أعلنت مريم جمال الإدريسي، عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعضو الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، استقالتها النهائية من الحزب ومن مختلف هياكله وتنظيماته، واضعة حدا لعضويتها وما يترتب عنها من مهام ومسؤوليات وصفات تنظيمية، وذلك ابتداءا من تاريخ تقديم الاستقالة.
الإدريسي تستقيل من الاتحاد الاشتراكي
أوضحت الإدريسي، في رسالة موجهة للكاتب الأول للحزب إدريس لشكر ولأعضاء المكتب السياسي، أن قرار الاستقالة جاء عقب مراجعة متأنية ومسؤولة لموقفها، مشددة على أنه لم يكن وليد ظرف عابر أو نتيجة خلاف شخصي، وإنما خلاصة قناعة سياسية وتنظيمية نضجت لديها بعد تفكير عميق، وقد أكدت أن خطوتها تكرس الحفاظ على الانسجام بين مواقفها ومبادئها التي شكلت أساس انخراطها في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، معتبرة أن الاستمرار في الالتزام بهذه القيم يقتضي منها اتخاذ موقف واضح ومسؤول، بعيدا عن أي اعتبارات ظرفية أو حسابات شخصية.
الإدريسي تستقيل وتنتقد مسار الحزب
تأتي هذه الاستقالة في خضم نقاش داخلي متنام داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على خلفية تساؤلات وانتقادات طالت، خلال الفترة الأخيرة، أساليب التدبير التنظيمي ومعايير اختيار المرشحين للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ربطت في هذا السياق، تقارير إعلامية عددا من الاستقالات والتحركات الداخلية باعتراضات على ما وصفته مصادرها بتحولات في طريقة تدبير الحزب واستعداده للمواعيد الانتخابية القادمة، وفي معرض تفسيرها لقرارها، استحضرت الإدريسي الخلفية السياسية والفكرية التي جعلتها تختار الانتماء للاتحاد الاشتراكي، باعتباره في نظرها، مدرسة نضالية وفكرية وحقوقية ارتبطت تاريخيا بالدفاع عن الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة ودولة الحق والقانون، وأكدت أن هذه المبادئ لم تكن بالنسبة إليها عناوين للاستهلاك السياسي، بل شكلت أساسا أخلاقيا وقناعة راسخة لمعنى الانتماء الحزبي، ما جعلها تعتبر أن بعض التحولات والممارسات التي شهدها الحزب باتت بعيدة عن الروح التي طبعت مساره، وعن القيم التي راكمتها أجيال من الاتحاديات والاتحاديين، عبرت أمام هذا التباعد وبين قناعاتها وما تعتبره واقعا تنظيميا جديدا، قالت الإدريسي إنها لم تعد قادرة على مواصلة الانتماء للحزب بالشكل نفسه، معتبرة أن العضوية تفقد معناها عندما تصبح في تعارض مع المبادئ والقناعات الشخصية، وأن الانسحاب في مثل هذه الحالة يظل، بالنسبة إليها، الخيار الأكثر صدقا ومسؤولية.
الإدريسي تتمسك بحرية الرأي
انتقدت المستقيلة ما اعتبرته تضييقا على هوامش الرأي والنقد داخل الحزب، إلى جانب ما وصفته بإمكانية تراجع منطق الكفاءة والاستحقاق لفائدة اعتبارات أخرى لا تنسجم، في تقديرها مع المبادئ التي أسست عليها انتماءها السياسي، وشددت على أن الاختلاف في المواقف والتقديرات يظل جزءا طبيعيا من الممارسة الديمقراطية، غير أن التعامل مع النقد باعتباره عبئا أو موقفا مرفوضا يفرغ العمل السياسي من إحدى ركائزه الأساسية،وأكدت الإدريسي أن الالتزام الحزبي لا يمكن أن يعني التخلي عن حرية الرأي أو تعطيل الحق في النقد، معتبرة أن الوفاء الحقيقي لأي تنظيم سياسي لا يقاس بمدى الصمت عن اختلالاته، وإنما بقدرته على استيعاب التعدد والاختلاف وفتح المجال أمام التعبير المسؤول عن القناعات، وأضافت أن التمسك بالمواقف حتى عندما يسفر لمغادرة التنظيم، إذ يظل في نظرها أكثر انسجاما مع قناعة سياسية ترى في حرية التعبير والنقد شرطا أصيلا لأي ممارسة حزبية ديمقراطية.
الإدريسي تغادر الحزب وتتمسك بإرثه
حرصت الإدريسي على الفصل بين قرارها بمغادرة التنظيم وبين تقييمها لتاريخه وإسهاماته، مؤكدة أن استقالتها لا تحمل أي تنكر لما قدمه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للمنظومة السياسية والديمقراطية المغربية، ولا تشكل قطيعة مع القيم التي حملها مناضلوه ودافعوا عنها على امتداد عقود، وأوضحت أنها تغادر الحزب كتنظيم، لكنها لا تتخلى عن المبادئ التي شكلت أساس انتمائها إليه، ضمن موقف يجسد تمسكها بالبعد القيمي الذي ربطها تاريخيا بالاتحاد الاشتراكي، وأعربت عن استمرار اعتزازها بتاريخ الحزب وجذوره المتصلة بالحركة الوطنية، وبالأسماء الاتحادية التي ساهمت في ترسيخ صفحات بارزة من مسار النضال الديمقراطي بالمغرب، وشددت على أن هذا الرصيد التاريخي لم يؤسس على المواقع والامتيازات، وإنما تكرس عبر التضحيات والمواقف والثبات على المبادئ، معتبرة أن الوفاء الحقيقي لهذا الإرث يظل مرتبطا بالقيم التي صنعت مكانة الحزب في الذاكرة السياسية الوطنية.
الاستقالة تنهي العضوية لا الوفاء
رفضت الإدريسي أن تفسر استقالتها باعتبارها تعبيرا عن خصومة شخصية أو تنكرا لمرحلة من مسارها السياسي، مؤكدة أن قرارها يندرج ضمن حقها في الانسجام مع قناعاتها، والانسحاب عندما تتسع الفجوة بين ما تؤمن به وما تستطيع الاستمرار في مسايرته، وقد التمست من قيادة الحزب اعتماد رسالتها إشعارا صريحا ونهائيا باستقالتها من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومن مختلف المهام والمسؤوليات والصفات المرتبطة بعضويتها، وترتيب الآثار التنظيمية المترتبة عن هذا القرار، وختاما لرسالتها، عبرت عن تقديرها لكل اتحادية واتحادي ظل متمسكا بقناعاته، ولكل مناضل جعل من السياسة خدمة للمواطن، ومن الاختلاف قيمة ومن الديمقراطية ممارسة حقيقية، كما جددت وفاءها لضحايا الحركة الاتحادية والديمقراطية، ولمن دفعوا من حرياتهم وأعمارهم وحياتهم ثمنا للكلمة والموقف، مؤكدة أن مغادرة الحزب لا يعني التنصل من ذاكرته النضالية، وأن العضوية قد تنتهي بقرار، لكن القيم والمبادئ تظل أعمق من أن تختزل في ورقة استقالة.













