عيد الشباب محطة وطنية لترسيخ الرهان على المستقبل

بقلم: حكيمة القرقوري

عيد الشباب محطة وطنية لترسيخ الرهان

يخلد المغرب، في الحادي والعشرين غشت من كل سنة، ذكرى عيد الشباب، باعتبارها إحدى أبرز المناسبات الوطنية التي تجمع بين البعد الرمزي والاحتفاء بمكانة الأجيال الصاعدة في مسيرة المملكة، تتزامن هذه الذكرى الوطنية مع عيد ميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لتكتسب دلالات متجددة تستحضر مكانة الشباب ضمن الرؤية الملكية لبناء مغرب الحاضر واستشراف آفاق المستقبل.

الشباب ثروة المغرب ومستقبله

تتجسد العناية الملكية المتواصلة بالشباب في رؤية تعتبر هذه الفئة ثروة وطنية حقيقية، وأحد أهم مرتكزات بناء المستقبل وقدرة المملكة على مواكبة التحولات المتسارعة، لا يختزل عيد الشباب من هذا المنطلق بعده الاحتفالي، بل يشكل مناسبة لاستحضار المكانة التي تحتلها الطاقات الشابة ضمن الخيارات التنموية للمغرب، باعتبارها قوة فاعلة في مسارات التقدم والتحديث، وأيضا تحمل المناسبة رسالة واضحة مفادها أن بناء مغرب المستقبل يظل رهينا بتمكين شبابه وتوسيع آفاق مشاركته في مختلف المجالات، وإتاحة الظروف التي تسمح له بتحويل طاقاته وأفكاره إلى مبادرات منتجة ومشاريع واعدة، ما يمثل الشباب بأمل الغد، أإنه يشكل اليوم شريكا أساسيا في التنمية، وقوة اقتراح وإبداع وانخراط في خدمة الوطن وترسيخ مساره التنموي، وكما تجسد العناية الملكية المتواصلة بهذه الفئة التي تعتبر الثروة الحقيقية للأمة وعماد مستقبلها، يشكل هذا اليوم وقفة للتأكيد على الأهمية التي تحظى بها الطاقات الشابة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية، ورسالة متجددة مفادها أن المغرب لا يمكن أن ينهض إلا بانخراط شبابه في مسارات البناء والإبداع والعمل الوطني.

عيد الشباب ذاكرة وطنية

تعود جذور عيد الشباب إلى سنة 1956، حين أرسى المغفور له جلالة الملك محمد الخامس تقليد الاحتفال بهذه المناسبة في 9 يوليوز، تخليدا لذكرى ميلاد ولي عهده آنذاك، الملك الراحل الحسن الثاني، دلالة عكست منذ وقت مبكر مكانة الشباب ضمن الرؤية الوطنية لبناء الدولة والمجتمع، وارتبطت المناسبة بذكرى ميلاد جلالة الملك محمد السادس في 21 غشت، لتكتسب رمزية متجددة، تجعل من عيد الشباب موعدا وطنيا تتقاطع فيه دلالات الاستمرارية الملكية مع رهانات الأجيال الصاعدة، وتستحضر فيه المملكة مسارا متواصلا من العناية بهذه الفئة باعتبارها أحد أهم روافد قوة الوطن ومستقبله، فمنذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، تعزز هذا التوجه من خلال أوراش ومبادرات متعددة من أجل توسيع فرص الشباب في التعليم والتكوين والتشغيل، وتحسين ولوجهم إلى الخدمات الأساسية، وفتح مساحات أوسع أمام مشاركتهم في الحياة العامة والمدنية والسياسية، كما تجسد المشاريع التي يشرف عليها جلالته، سواء بصورة مباشرة أو عبر مؤسسات وطنية، وفي مقدمتها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، توجها للاستثمار في قدرات الشباب وتأهيلهم للمبادرة والابتكار والريادة، من خلال إحداث وتطوير مراكز للتكوين والإدماج، ودعم المشاريع والمقاولات الناشئة، وتيسير تمويل المبادرات الشبابية بمختلف جهات المملكة، ما يرسخ حضور هذه الفئة في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.

عيد الشباب قيم وامل المجتمع

يحرص جلالة الملك محمد السادس على أن يحمل عيد الشباب، رمزيته الوطنية، وأبعادا إنسانية واجتماعية متجددة، تتجلى في مبادرات تجسد العناية بالإنسان وفتح آفاق جديدة أمامه، تندرج في هذا السياق، قرارات العفو الملكي التي شملت هذه السنة 667 شخصا، بما تحمله من دلالات عميقة على إتاحة فرص جديدة للاندماج المجتمعي، وترسيخ قيم التسامح وإعادة بناء الأمل في مستقبل أكثر استقرارا وكرامة، موازاة مع هذه الدلالات الإنسانية، يتحول عيد الشباب في مختلف المدن المغربية إلى موعد للاحتفاء بالحيوية والإبداع، من خلال تنظيم برامج وأنشطة رياضية وفنية وثقافية تستحضر الطاقات الخلاقة للشباب وتنوع مواهبهم، تعكس هذه المظاهر الاحتفالية دينامية هذه الفئة ومكانتها في الحياة الوطنية، كما تساهم في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والاعتزاز بالهوية المغربية، ضمن مناسبة تتجاوز بعدها الاحتفالي لتجسد حضور الشباب في صلب المشروع المجتمعي للمملكة.

عيد الشباب رهان المستقبل

إن كان عيد الشباب يحمل في ظاهره دلالة الاحتفاء بهذه الفئة التي تمثل رهان الحاضر وأفق المستقبل، فإنه يشكل في العمق محطة وطنية للتأمل في حصيلة السياسات الموجهة إليها، ولفتح نقاش جاد حول انتظاراتها وتطلعاتها، تستحضر المناسبة ما تحقق من مكتسبات، بقدر ما تستدعي الوقوف عند التحديات المتجددة التي تفرضها قضايا التعليم والتكوين، والولوج إلى سوق الشغل، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، من هذا المنظور، يغدو عيد الشباب لحظة جامعة بين الاحتفاء والتقييم، وبين تثمين ما راكمه المغرب من أوراش ومبادرات تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، واستشراف ما ينبغي تعزيزه في المرحلة المقبلة، لا ينفصل ترسيخ مسار التنمية عن توسيع الاستثمار في الطاقات الشابة، وتأهيلها وتمكينها من أدوات المبادرة والابتكار والمشاركة، ما يجعلها شريكا فاعلا في بناء مغرب أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل وصناعة تحولاته.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×