وزارة الصناعة والتجارة الخارجية تفتح ملف الأرز المستورد

May 14, 2026 /
بقلم: محمد شقرون

وزارة الصناعة والتجارة الخارجية

عاد ملف الأرز المغربي إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تصاعد حدة الأزمة التي تعيشها سلسلة إنتاجه، والتي تعد من بين الأشد تعقيدا خلال السنوات الأخيرة، بفعل الارتفاع المتزايد بواردات الأرز، ما أفرز اختلالات عميقة في توازن السوق الوطنية.

اجتماع لتدارس أزمة الأرز

احتضن مقر كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية بالرباط، اليوم الأربعاء 13 ماي الجاري، اجتماعا تشاوريا ترأسه عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، بحضور مختلف الفاعلين في قطاع الأرز، من أرباب معامل التجميع، ممثلي الفيدرالية البهيمية، وجمعية منتجي الأرز بجماعة سيدي الكامل، إلى جانب مسؤولين ومنتخبين محليين يتقدمهم رئيس الجماعة إدريس اجغيدر، لم يقتصر الاجتماع على طابعه البروتوكولي، بل شكل محطة لتشخيص دقيق للوضعية الصعبة التي تعيشها سلسلة الأرز، خصوصا بمنطقة الغرب التي تعد مركز ثقل هذا النشاط الفلاحي بالمملكة، خلال هذا اللقاء، أجمع المهنيون على أن السوق الوطنية سجلت خلال الأشهر الأخيرة تزايد غير مسبوق لواردات الأرز المستورد، ما أدى إلى اختناق واضح في تسويق المنتوج المحلي، في ظل تراكم المخزونات لدى وحدات المعالجة وصعوبة تصريفها، مقابل ضغوط مالية متزايدة على الفلاحين، وقد ربط المتدخلون تفاقم الأزمة بقرار تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على واردات الأرز نهاية سنة 2024، معتبرين أن هذا الإجراء، رغم أهدافه المرتبطة بضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية، خلف انعكاسات مباشرة على تنافسية المنتوج الوطني، الذي وجد نفسه في مواجهة منتجات أقل تكلفة في السوق، حيث حذر مهنيون من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بتهديد جزء مهم من المنظومة الإنتاجية المرتبطة بالأرز، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتخزين والطاقة، مقابل تراجع أسعار البيع داخل السوق الوطنية، إذ تبدو الصورة أكثر حدة بالنسبة للفلاحين الصغار والمتوسطين، الذين وجدوا أنفسهم أمام معادلة اقتصادية صعبة تهدد توازنهم المالي والاجتماعي، وقد أوضح ممثلو جمعية منتجي الأرز بجماعة سيدي الكامل أن الفلاح بات محاصرا بين خيارين كلاهما مكلف: بيع المحصول بأثمنة تقل عن كلفة الإنتاج، أو الاحتفاظ به في المخازن في انتظار تحسن الأسعار، ما يجمد السيولة ويعطل الدورة الاقتصادية المحلية، حذر فاعلون مهنيون في هذا السياق، من استمرار هذا الوضع، الذي يؤجج الأوضاع الاجتماعية لمئات الأسر القروية، خاصة وأن زراعة الأرز تشكل المصدر الأساسي للدخل لعدد كبير من العائلات بمنطقة الغرب.

واردات الأرز تثير تحقيقا وقائيا

أكد عمر حجيرة أن الوزارة تتابع ملف الأرز عن كثب، موضحا أن مصالح كتابة الدولة باشرت بالفعل تحقيقا وقائيا بشأن واردات الأرز، عقب طلب تقدمت به شركتان تمثلان 78 في المائة من الإنتاج الوطني، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 55 من القانون 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، يحمل هذا المعطى أبعادا اقتصادية، تجسد حجم الضغوط التي باتت تثقل كاهل المنتج المحلي، وفتح المجال أمام إمكانية اعتماد إجراءات الحماية في حال أثبت التحقيق وجود ضرر فعلي يلحق بسلسلة الإنتاج الوطنية، وشدد المسؤول الحكومي أن المقاربة التي تعتمدها الوزارة تقوم على تحقيق دقيق بين حماية القدرة الشرائية للمستهلك وضمان استدامة الإنتاج الوطني، مؤكدا أن قطاع الأرز بمنطقة الغرب لا يقتصر على نشاط فلاحي محدود، بل يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية ذات بعد استراتيجي، حيث تبرز المعطيات المرتبطة بالقطاع الأهمية الحيوية لهذه السلسلة الزراعية، إذ تساهم منطقة الغرب بحوالي 75 في المائة من الإنتاج الوطني للأرز، وتوفيرها لأكثر من 1.5 مليون يوم عمل سنويا، ما يجعلها إحدى الركائز الأساسية للتشغيل بالعالم القروي، يرى متابعون أن أي اضطراب يصيب القطاع لن تنحصر تداعياته في الفلاحين، بل سيمتد إلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي المحلي، خاصة داخل الجماعات القروية التي تعتمد بشكل شبه كلي على النشاط الفلاحي الموسمي كمصدر رئيسي للدخل، وفي هذا السياق، حذر رئيس جماعة سيدي الكامل، إدريس اجغيدر، من التداعيات الاجتماعية المتفاقمة لاستمرار الأزمة، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي قد يسرع وتيرة الهجرة القروية ويهدد استمرارية التعاونيات الفلاحية التي تشكل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي، كما دعا المسؤول الجماعي إلى التسريع بإخراج نتائج التحقيق الجارية، واعتماد إجراءات استعجالية لحماية المنتوج الوطني، عبر ضبط الواردات أو إقرار آليات دعم لفائدة الفلاحين المتضررين.

الأرز بين الواردات وحماية الإنتاج

يأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد حالة الاحتقان داخل الأوساط المهنية والمدنية بسيدي الكامل، بعدما ارتفعت خلال الأسابيع الأخيرة أصوات تنتقد ما تصفه “بالتأخر الحكومي”، لاحتواء أزمة قطاع الأرز، وقد شهدت المنطقة تنظيم لقاءات تواصلية وتحسيسية من جمعيات مهنية ومدنية تحت شعار “من قتل فلاح الأرز؟”، رسالة احتجاجية تعكس حجم القلق والإحباط الذي بات يخيم على الفاعلين في القطاع، وسط مخاوف متزايدة من فقدان زراعة الأرز، باعتبارها من أعرق الزراعات القروية بالمغرب، لمكانتها داخل السوق الوطنية، حيث يراهن مهنيون ومنتجون على أن يشكل لقاء الرباط محطة مفصلية تنتقل خلالها الحكومة من مرحلة التشخيص والاستماع إلى مرحلة اتخاذ قرارات عملية قادرة على إعادة التوازن إلى السوق وإنقاذ آلاف الأسر التي يرتبط مصدر عيشها بزراعة الأرز، فتحت أزمة الأرز من جديد باب النقاش حول إشكالية الأمن الغذائي الوطني وحدود الانفتاح التجاري في القطاعات الحيوية، في وقت تزداد فيه صعوبة التوافق بين تلبية حاجيات السوق والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك، وبين حماية الإنتاج الوطني وضمان استمرارية الفلاح المحلي، تبدو الحكومة في ظل هذه المعادلة الدقيقة، مطالبة باعتماد مقاربة متوازنة تضمن استقرار السوق، والحفاظ على مصالح المنتج الوطني وحماية تنافسية القطاع الفلاحي، ينتظر فلاحو منطقة الغرب ما ستسفر عنه نتائج ال تحقيق الوقائي، وترقب مؤشرات ملموسة تعيد الثقة إلى القطاع، بعدما أصبح كل يوم تأخير يعني مزيدا من الخسائر لسلسلة فلاحية تعد من أقدم وأهم الزراعات القروية بالمملكة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×