النقابة الوطنية للصحافة تدعو لإصلاح يرسخ المهنية والاستقلالية

Apr 23, 2026 /

النقابة الوطنية للصحافة تدعو لإصلاح

عبر عبد الكبير اخشيشن رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، على موقف يعكس توجسا عميقا من مآلات الإصلاحات المرتقبة، وعن رفضه للصيغة الحالية لمشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أنها تنطوي على محاولة لفرض وصاية إدارية على مؤسسة يفترض أن تستمد شرعيتها من الجسم المهني لا من السلطة التنفيذية، مؤكدا أن المشروع المطروح، يقصي الفاعلين المهنيين ويقلص من دورهم في صناعة القرار داخل المجلس، وهو ما يشكل تهديدا صريحا لاستقلالية الهيئة ويقوض من مكتسبات الصحافيين في التمثيل الديمقراطي والتنظيم الذاتي.

مشروع قانون يثير القلق المهني
شدد عبد الكبير اخشيشن خلال لقاء احتضنه مقر النقابة بالرباط، على أن المجلس الوطني للصحافة يشكل ركيزة استراتيجية في المشهد الإعلامي المغربي، ليس باعتباره آلية لتقنين المهنة، بل أيضا كعنوان رمزي لاستقلالية الصحافيين عن أي وصاية إدارية، وأبرز أن منح المغرب موقعا متقدما في محيطه الإقليمي من حيث ضبط المهنة بمقاربة تشاركية، غير أن اخشيشن لم يخف مخاوفه من ما وصفه “بالزحف الإداري” الذي بدأ يتسلل عبر مشروع القانون رقم 026.25، محذرا من أن تمرير هذا النص بصيغته الراهنة سيفرغ المجلس من جوهره ويحوله إلى جهاز تنفيذي تابع، بدل أن يكون هيئة مهنية مستقلة تعكس صوت الصحافيين وتدافع عن شروط ممارستهم.

تهميش المقترحات النقابية
كشف عبد الكبير اخشيشن عن تحركات نقابية واسعة همت مختلف دوائر القرار، حيث قدمت النقابة الوطنية للصحافة المغربية مذكرة تفصيلية للجنة المؤقتة لتسيير القطاع، ووجهت نسخا منها إلى الأحزاب والفرق البرلمانية، في محاولة لتغذية النقاش التشريعي برؤية مهنية إصلاحية، رغم اللقاء الرسمي الذي جمع النقابة بوزير الثقافة والتواصل في مارس 2024، حيث عبر اخشيشن عن خيبة أمل إزاء تجاهل مشروع القانون الحالي لمطالب جوهرية، في مقدّمتها ترسيخ تمثيلية الصحافيين داخل المجلس الوطني للصحافة، وضمان حضور النقابات كشريك مؤسساتي في تركيبة المجلس، بدل اختزال دورها في المراقبة الشكلية، يضعف هذا الإقصاء وفق تعبيره، الشرعية التمثيلية ويقوض مسار التنظيم الذاتي للمهنة.

النقابة تتبنى مقاربة عقلانية
شدد عبد الكبير اخشيشن على أن موقف النقابة الوطنية للصحافة المغربية لا يبنى على الرفض المسبق أو التصعيد الانفعالي، بل يستند إلى “عقلانية نقابية” تراهن على التفاعل المسؤول مع المسار التشريعي، في انتظار ما ستفضي إليه مداولات البرلمان بخصوص مشاريع القوانين المطروحة، ولفت إلى أن الظرفية الراهنة تفرض مقاربة إصلاحية شاملة، تتجاوز تعديل النصوص، لتطال البنية العامة للقطاع الإعلامي، بما يشمل الصحافيين والناشرين والمؤسسات الرسمية على حد سواء، من أجل إعادة التوازن للمنظومة وتكريس مناخ مهني يستجيب لتحديات المرحلة.

المقاولات الصحافية ركيزة الإصلاح المهني
أكد عبد الكبير اخشيشن على أن نجاح الإصلاحات المرتقبة للقطاع الصحافي يتطلب التزاما واضحا من جانب المقاولات الإعلامية، عبر احترام الاتفاقيات الجماعية وتكريس آليات اختيار الصحافيين الجدد بناءا على الكفاءة العلمية والتكوين المهني، بعيدا عن المحاباة أو العلاقات الشخصية التي تضر بمصداقية المهنة، موضحا أن النقابة تسعى إلى إرساء توازن دقيق بين حقوق الصحافيين وواجباتهم، مع رفض قاطع لكل منطق يؤدي إلى الفوضى أو التضييق، في مسعى للحفاظ على بيئة عمل مستقرة ومنظمة، وركز اخشيشن أن يتناغم مشروع القانون الجديد مع التحولات الجوهرية التي تعرفها الصحافة في ظل الثورة الرقمية، عبر تضمين آليات تراعي خصوصيات فئات مهنية تميل إلى التهميش، منها المراسلين، الذين يواجهون تحديات متزايدة في بيئة عمل متغيرة، يعكس هذا الانفتاح على التحولات الرقمية، ووعي النقابة بضرورة مواكبة التطورات لضمان استدامة المهنة وحضورها في المشهد الإعلامي.

مقترحات النقابة لمواجهة تحديات المهنة
أقر عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة، في قراءة تحليلية متعمقة لواقع الممارسة الصحافية، بوجود تحديات مقلقة من بينها انتشار الأخبار الزائفة، التي تهدد مصداقية الإعلام ومكانته في المجتمع، دعا للتصدي لهذه الظاهرة، وضرورة إلزام المقاولات الصحافية بتأسيس “مجالس تحرير” داخلية تعمل كهيئات رقابية مهنية مستقلة، تتولى ضبط العمل الصحافي وحماية المؤسسات الإعلامية من الانزلاقات التي قد تضر بالمهنية وأخلاقيات المهنة، تعكس المذكرة التي رفعتها النقابة إلى الجهات التشريعية واضحة لإصلاح القطاع، حيث تضمنت 15 مقترحا رئيسيا تهدف إلى ترسيخ الشرعية التمثيلية للصحافيين عبر الإبقاء على نظام لوائح النقابات كممثل شرعي وقانوني، وإقرار التناوب على رئاسة المجلس الوطني للصحافة لضمان التوازن، بالإضافة إلى رفع عدد ممثلي الجسم الصحافي داخل المجلس لتوسيع مشاركة المهنيين، وشملت المقترحات أيضا تقليص مدة ولاية المجلس إلى أربعة سنوات، وآليات الوساطة وتسوية النزاعات، مع إرساء مبدأ المناصفة بين الجنسين، وتحسين الظروف الاجتماعية والمهنية للصحافيين، بما يضمن استدامة المهنة وارتقاء أدائها في مواجهة تحديات العصر.

تكريس الحياد واستقلالية القرار المهني
شددت المذكرة التي رفعتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، في سياق دفاعها عن استقلالية العمل الصحافي وأخلاقياته، على ضرورة تكريس مبادئ العدالة والإنصاف داخل المجلس الوطني للصحافة، عبر احترام قرينة البراءة وضمان الحياد التام في معالجة القضايا التأديبية والمهنية، ورفضت المذكرة منطق تغليب أي طرف بسبب موقعه القانوني أو المؤسساتي، معتبرة أن السيادة يجب أن تبقى حصرا للقانون وللأعراف المهنية، بما يكفل الحماية للصحافيين من أي تأويلات تعسفية أو تدخلات غير مهنية، وتطمح النقابة، من خلال هذه التوصيات، إلى إعادة التوازن داخل بنية المجلس الوطني، عبر تمكين المهنيين من أدوار فعلية في تدبير شؤونهم، بدل حصر مشاركتهم في أشكال رمزية أو شكلية، وكما تسعى أيضا إلى تحصين مكتسبات المهنة ومواكبة التطورات السريعة التي تعرفها المنظومة الإعلامية في ظل الرقمنة، وهو ما يقتضي حسب رؤيتها إصلاحا عميقا يضمن التمثيلية العادلة، ويرسخ استقلالية القرار المهني بعيدا عن الهيمنة الإدارية أو الإملاءات السياسية.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×