جامعة ابن طفيل بالقنيطرة تحضن ندوة علمية
احتضن المسرح الجامعي بجامعة ابن طفيل، يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، ندوة علمية وطنية وازنة حول “الإعاقة في عصر الذكاء الاصطناعي والرقمنة”، نظّمها نادي ذوي الهمم والإبداع بشراكة مع ماستر قانون الرقمي والتكنولوجيات الحديثة، وماستر علم النفس الصحي الإكلينيكي، وماستر العلوم الجنائية والتحولات الرقمية، بحضور أكاديميين،خبراء والفاعلين مؤسساتيين.
سياسات اجتماعية دامجة
شكلت هذه الندوة منصة علمية لمناقشة التحولات المتسارعة التي تعرفها السياسات الاجتماعية والحقوقية في ظل التداخل المتزايد بين الرقمنة ومجال الحقوق، حيث تطرقت إلى محاور أساسية همّت “الهندسة الاجتماعية الدامجة”، و”تقييم الإعاقة الجديد”، و”الذكاء الاصطناعي والإدماج”، و”مرجعيات الولوج الرقمي”، في إطار نقاش عميق يعكس توجها لنماذج أكثر شمولية وإنصافا.
رؤية اجتماعية دامجة
برزت “الهندسة الاجتماعية الدامجة” كأحد المفاهيم المركزية المؤطرة لهذا التحول، إذ تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين السياسات العمومية والمجتمع عبر اعتماد مقاربات منهجية تستجيب لحاجيات مختلف الفئات دون إقصاء، ولم يعد الأمر مقتصرا على برامج ظرفية محدودة الأثر، بل أصبح مؤطرا برؤية نسقية شاملة تستحضر الفوارق الاجتماعية والمجالية وتسعى إلى معالجتها، وتستند إلى مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وفي هذا السياق، أكد السيد ربيع الشيهب، المسؤول الإقليمي لوكالة التنمية الاجتماعية بالقنيطرة، في مداخلته حول “الهندسة الاجتماعية الدامجة ورهانات الإدماج السوسيو-اقتصادي”، أن المرحلة الراهنة تفرض تطوير أدوات تخطيط دقيقة تضمن إدماجا فعليا ومستداما للأشخاص في وضعية إعاقة.
الإعاقة والرقمنة إدماج أكثر عدلا
تم تسليط الضوء من جهة أخرى، على نظام تقييم الإعاقة الجديد باعتباره مدخلا أساسيا لإرساء سياسات أكثر عدلا وفعالية، حيث يقوم على معايير علمية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الصحية والبيئية والاجتماعية، انتقال واضح من المقاربة التقليدية إلى رؤية شمولية تجسد استهداف الفئات المستحقة للدعم، كما أبرزت الندوة الدور المتنامي لكل من الذكاء الاصطناعي والرقمنة كرافعتين أساسيتين للإدماج، سواءا في مجال التعليم عبر منصات ذكية تراعي الفجوات الفردية، أو في سوق الشغل من خلال خوارزميات تتيح تكافؤ الفرص، وتم التأكيد أيضا على أهمية العمل عن بعد كخيار عملي يوسع آفاق الاندماج المهني.
الولوج الرقمي حق أساسي
لم تغفل النقاشات عن البعد الحقوقي، حيث تم التأكيد على أن الولوج إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصال أصبح حقا أساسيا، مؤطرا بمقتضيات اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تكرس مبدأ المساواة وعدم التمييز، وأجمع المتدخلون على أن تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من التحول الرقمي لم يعد خيارا، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرض نفسه على السياسات العمومية.
#مداخلات علمية متعددة
عرفت الندوة مشاركة ثلة من الأساتذة والخبراء، من بينهم الأستاذ بدر اسربفي الذي تناول موضوع “الحماية الجنائية للأشخاص في وضعية خاصة”، والأستاذ مروان بوسيف الذي ناقش “القانون رقم 10.03 المتعلق بالولوجيات والذكاء الاصطناعي بين مداخل الإصلاح ومواطن الاستعمال”، كما قدم الدكتور خالد حمدان مداخلة حول “الحق في الولوج الرقمي الكامل” مسلطا الضوء على تحديات المواطنة الرقمية لذوي الإعاقة في ظل تطور الخوارزميات، في حين ركزت باقي التدخلات على سبل الإدماج السوسيو-اقتصادي من خلال سياسات مبتكرة.
نموذج اجتماعي أكثر شمولية
خلصت أشغال هذه الندوة إلى أن المغرب يعيش دينامية انتقالية لنموذج اجتماعي دامج، يقوم على تجاوز المقاربات الإحسانية التقليدية لفائدة سياسات قائمة على الحقوق والإنصاف، كما أبرزت الدور الحيوي للمؤسسة الجامعية في مواكبة هذه التحولات، عبر إنتاج المعرفة وتغذية النقاش العمومي بحلول عملية، ولم تكن هذه الندوة لقاء أكاديمي عابر، بل شكلت محطة دالة على إعادة صياغة مقاربات التدبير الاجتماعي، ما يرسخ مكانة الرقمنة كرافعة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع أكثر إنصافا واندماجا.












