تخليد ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية تأهيل متواصل ورؤية استراتيجية

Apr 25, 2026 /

تخليد ذكرى تأسيس القوات المسلحة الملكية

يخلد المغرب غدا الأربعاء 14 ماي الجاري، الذكرى التاسعة والستون لتأسيس القوات المسلحة الملكية المغربية، في لحظة تاريخية تختزل رهانات الحاضر واستشرافات المستقبل، وتبرز بجلاء ملامح التحول العميق الذي تعرفه هذه المؤسسة الوطنية منذ وضع نواتها الأولى سنة 1956 على يد الملك الراحل محمد الخامس طيب الله تراه، لم تعد الذكرى مجرد وقفة رمزية لتخليد حدث تأسيسي، بل باتت محطة لتقييم حصيلة متراكمة من التحديث والتأهيل والمواجهة المتواصلة لتحديات إقليمية ودولية معقدة.

خطاب ملكي برهانات استراتيجية
ينتظر المغاربة كما أفراد القوات المسلحة الملكية، خطاب يُوجّهه جلالة الملك محمد السادس – القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة – أمره اليومي، حاملا رسائل ذات دلالة عسكرية واستراتيجية، تعبّر عن تطور وظيفة الجيش المغربي من مؤسسة تقليدية إلى فاعل محوري في معادلات الردع والاستقرار والتعاون الأمني إقليميا ودوليا.

رؤية متكاملة في زمن التحولات
المؤسسة العسكرية المغربية، اليوم، ليست مجرد أداة دفاعية، بل تعبير متكامل عن رؤية استراتيجية تزاوج بين التكوين الاحترافي والعتاد المتطور، وبين تكريس البعد السيادي في الصناعات الدفاعية والانفتاح الذكي على تجارب دولية رائدة، فالتحولات التي يشهدها الجيش المغربي ليست معزولة عن السياق الجيوستراتيجي الذي يتسم بتسارع التهديدات السيبرانية، وتنامي التحديات العابرة للحدود، وسباق التسلح التكنولوجي.

تحديث الردع وتوسيع الشراكات
يبدي هذا التوجه تسلم المغرب الدفعة الأولى من المروحيات الهجومية “أباتشي AH-64″، ضمن خطة تحديث متكاملة، تعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة تشكيل قدرات الردع الجوي والبري، وتحديث منظومات القيادة والتحكم والاستطلاع، كما تندرج هذه الخطوة في إطار استراتيجية تنويع الشراكات العسكرية، والانخراط في مناورات دولية كبرى من طراز “الأسد الإفريقي”، التي تعزز من جاهزية الجيش المغربي وتفاعله مع المعايير العملياتية العالمية.

الرأسمال البشري في صلب التحول
يبرز في قلب هذا المشروع التحديثي، العنصر البشري كمحور استراتيجي، فقد بات التكوين العسكري أكثر تخصصاً، منفتحا على العلوم الحديثة ومندمجا مع متطلبات الذكاء الاصطناعي والدفاع السيبراني، في حين تواصل الخدمة العسكرية أداء دورها كمشتل لتأهيل شباب مغربي طموح، ضمن رؤية وطنية تنموية وأمنية شاملة.

توازن بين الثوابت والانفتاح
ما يميز المؤسسة العسكرية المغربية، أكثر من أي وقت مضى، هو هذا التوازن النادر بين الالتزام بالثوابت الوطنية والتكيّف مع موجات التغير الدولي، فالجيش المغربي لا يكتفي بالدفاع عن الوحدة الترابية، بل يتفاعل أيضا كقوة ناعمة ضمن بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وكشريك موثوق في جهود الاستقرار بالقارة الإفريقية.

مركز فكري لدعم القرار الدفاعي
يأتي إعلان إحداث المركز الملكي للدراسات وأبحاث الدفاع سنة 2023، ليرسخ البعد الأكاديمي والعلمي في التفكير الاستراتيجي، ويُحصن القرار العسكري المغربي برؤية معرفية عابرة للتخصصات، تأخذ في الاعتبار تداخل الجغرافيا السياسية والاقتصاد والأمن.

جيش يتجدد برؤية استراتيجية
تطوي القوات المسلحة الملكية، عامها التاسع والستين، وهي تقدم نموذجا لمؤسسة تتحرك برؤية متبصرة، تحفظ الأمن الوطني وتعزّز مكانة المغرب كشريك استراتيجي في محيط مضطرب، فالذكرى ليست فقط احتفاءا بالماضي، بل إعلان متجدد عن استمرار التقدم، وفق معادلة دقيقة: كفاءة بشرية، سيادة صناعية، وانفتاح ذكي على المستقبل.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×