فيضانات الغرب ترفع اليقظة الصحية
أعادت السيول والفيضانات الإستثنائية التي اجتاحت منطقة الغرب خلال الفترة الأخيرة، وإعادة التداعيات البيئية والصحية لما بعد الكوارث الطبيعية إلى صدارة الاهتمام، ولا سيما مع دخول فصل الصيف وما يرافقه من ارتفاع في درجات الحرارة، ما قد يوفر ظروفا مواتية لتكاثر البعوض والحشرات، غير أن المؤشرات الميدانية المتوفرة لدى عدد من الجماعات الترابية المتضررة لا تبرز إلى حدود المرحلة الراهنة، عن أي انتشار غير مألوف للبعوضيات، في ظل تحرك وقائي مبكر من معالجة التجمعات المائية التي خلفتها الفيضانات، والحيلولة دون تحولها إلى بؤر محتملة لتكاثر الحشرات، ما يعكس انتقال التدبير من انتظار ظهور المخاطر إلى استباقها والحد من تداعياتها الصحية والبيئية.
اليقظة تحاصر بؤر الحشرات
تبرز معطيات الجماعات المعنية أن مرحلة ما بعد الفيضانات استدعت رفع مستوى اليقظة الميدانية، في ظل احتمال تحول البرك والمستنقعات والمياه الراكدة، بفعل ارتفاع درجات الحرارة، إلى وسط ملائم لتكاثر عدد من أنواع الحشرات، وقد انصبت التدخلات على رصد النقاط المرشحة لتجمع المياه ومعالجتها بشكل استباقي، إلى جانب تكثيف عمليات الرش ومكافحة القوارض، ضمن مقاربة وقائية تهم قطع الطريق أمام تشكيل بؤر للحشرات قبل أن تتحول إلى مصدر للقلق الصحي والبيئي، حيث أكد رئيس الجماعة منصور قريطة بجماعة المكرن بإقليم القنيطرة، أن المنطقة لم تسجل خلال الصيف الحالي أي انتشار خارج عن المألوف للبعوض أو غيره من الحشرات، مرجعا ذلك إلى التدخلات الوقائية التي جرى تنفيذها في وقت مبكر، موضحا أن المصالح المختصة واصلت، على غرار السنوات الماضية، برمجة حملات ميدانية منتظمة لمكافحة الحشرات والقوارض، لا سيما الجرذان والبعوض الذي يتزايد حضوره عادة مع ارتفاع درجات الحرارة، مشددا على أن التدخلات المنجزة خلال الموسم الحالي لم تكشف عن أي ارتفاع استثنائي في أعداد هذه الآفات، كما لم تسجل شكايات جديدة من السكان تستدعي تعبئة خاصة أو إجراءات استثنائية، وأوضح قريطة أن الفيضانات التي شهدتها المنطقة لم تسجل، خلال فصل الصيف، آثار لافتة على وتيرة تكاثر البعوضيات، مؤكدا أن التدخلات الوقائية لمكافحة الفئران والبعوض كانت قد انطلقت منذ أسابيع، في إطار البرنامج الدوري المعتمد للحد من انتشار هذه الآفات، وبخصوص الملاحظات التي سبق أن أثارها عدد من السكان، أفاد بأن المصالح المختصة بادرت إلى التفاعل معها في حينها، مستندة إلى خبرة ميدانية سابقة تتيح تحديد الفترات والمناطق الأكثر عرضة لظهور الحشرات، الأمر الذي مكن، بحسب المسؤول، من احتواء الوضع والحيلولة دون تشكل بؤر تستوجب اللجوء إلى إجراءات استثنائية.
استنفار وقائي بعد فيضانات الغرب
اعتمدت جماعة سيدي الكامل بإقليم سيدي قاسم مقاربة استباقية للتعامل مع التداعيات البيئية والصحية للفيضانات، إذ أوضح رئيسها إدريس جغيدر أن عمليات مكافحة الحشرات انطلقت في مرحلة مبكرة مباشرة عقب انحسار المياه، مع التركيز على البرك والمستنقعات التي خلفتها السيول، باعتبارها بيئات مرشحة لتكاثر الحشرات، حيث شملت التدخلات معالجة التجمعات المائية وتجفيفها، قبل إخضاعها لعمليات الرش بالمبيدات والمواد المعتمدة، تفاديا لأي انعكاسات محتملة على صحة السكان والتوازن البيئي، وأكد المسؤول الجماعي أن الوضع الصحي والبيئي بالجماعة يظل مستقرا، دون تسجيل مؤشرات مقلقة في الظرفية الراهنة، مشيرا إلى أن انتشار البعوض خلال فصل الصيف يندرج، في الأصل، ضمن الظواهر الموسمية المعتادة، ولا يمكن ربطه بصورة آلية بتداعيات الفيضانات، كما أوضح أن عمليات الرش والمكافحة لا تندرج فقط ضمن التدابير الاستثنائية المرتبطة بالسيول، وإنما تشكل جزءا من تدخلات دورية تنفذها الجماعة سنويا، بالاعتماد على مضخات الرش والمعدات المحمولة وغيرها من الوسائل المتاحة، للحد من انتشار الحشرات والقوارض بالمناطق التي تستدعي التدخل، تبرز هذه المعطيات أن تدبير آثار الفيضانات لا تتوقف عند معالجة الأضرار المباشرة، بل الإمتداد إلى مرحلة وقائية تستدعي يقظة ميدانية متواصلة، خصوصا في ظل ارتفاع درجات الحرارة، بما يفرض مواصلة مراقبة المياه الراكدة والتدخل السريع للحيلولة دون تحولها إلى بؤر لتكاثر البعوض والحشرات، في وقت يظل فيه نجاح هذه المقاربة رهينا باستمرارية الرصد والاستباق والجاهزية الميدانية.













