محمد عبد النباوي يستقبل وزير العدل
استقبل محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يوم الخميس 28 غشت 2025 بالرباط، في إطار الشراكات القضائية الدولية، السيد: خالد شواني، وزير العدل بجمهورية العراق، الذي يزور المغرب على رأس وفد رفيع المستوى.
شراكة قضائية واصلاح مشترك
لم يكن اللقاء الذي جمع الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، بوزير العدل العراقي خالد شواني، محطة بروتوكولية لتبادل المجاملات الدبلوماسية، بل جاء ليكرس بعدا استراتيجيا في التعاون القضائي بين البلدين، فقد أتاح الاجتماع فرصة لاستعراض المسار الإصلاحي العميق الذي انخرط فيه المغرب منذ تكريس استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإحداث رئاسة النيابة العامة كخطوة مفصلية في إعادة رسم التوازن بين السلط، إلى جانب تطوير آليات الإدارة القضائية بما يضمن مزيدا من النجاعة والشفافية، شكل هذا البعد الإصلاحي محور النقاش، للتجربة المغربية ضمن موقع متقدم إقليميا، ومرجعا يمكن استفادة العراق منه، لتحديث منظومته العدلية. ومن هنا لتبرز أهمية اللقاء بتبادل الخبرات التقنية والمؤسساتية، وبناء شراكة قضائية قائمة على تقاطع الرؤى حول دولة القانون، بما يفتح آفاقا أوسع لتعاون ثنائي قادر على تجاوز الطابع الظرفي لتأسيس تعاون استراتيجي طويل المدى يخدم مصالح العدالة في البلدين.
تعاون قضائي برؤية استراتيجية
تندرج هذه المحادثات في إطار دينامية العلاقات المغربية–العراقية، التي تشهد خلال السنوات الأخيرة مسارا متجددا قوامه التقارب السياسي والتعاون المؤسساتي، ما يميز هذا اللقاء بالذات التركيز على العدالة كمدخل استراتيجي لتقوية جسور الشراكة، حيث سعى الجانبان إلى تعميق النقاش حول آليات تطوير الأنظمة القضائية وتبادل الخبرات بما يخدم تحديث بنيات العدالة ويرسخ مبادئ دولة القانون، تعكس هذه المقاربة وعيا متبادلا بأن الإصلاح القضائي ليس شأنا داخليا صرفا، بل قضية عابرة للحدود تستفيد من التجارب الناجحة وتستجيب للتحديات المشتركة، وقد راكم المغرب قد رصيدا معتبرا من الإصلاحات القضائية عقب تكريس استقلال السلطة القضائية وإعادة هيكلة رئاسة النيابة العامة، يبدي العراق من جانبه اهتماما واضحا من الاستفادة من هذه التجربة في سياق سعيه إلى إعادة بناء مؤسساته العدلية على أسس حديثة وشفافة، ويبدو أن اللقاء بين المسؤولين لم يكن مجرد محطة عابرة، بل خطوة في اتجاه إرساء تعاون استراتيجي طويل الأمد، يتخطى الطابع الدبلوماسي التقليدي إلى بناء شراكة عملية قائمة على نقل الخبرات والثقة المؤسساتية، ما من شأنه أن يجعل من التعاون القضائي رافعة لتقوية العلاقات الثنائية وتوسيع مجالاتها.
حضور وازن يؤكد أهمية التعاون
يعكس الحضور الرفيع الذي يميز هذا اللقاء، من كلا الجانبين المغربي والعراقي، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات القضائية الثنائية، إذ لم يقتصر على المسؤولين الأولين في القطاع، بل شمل شخصيات وازنة من مختلف المستويات الإدارية والدبلوماسية، أبدت تركيبة الوفدين أن المحادثات لم تكن تبادل بروتوكولي، بل إشارة واضحة إلى جدية الطرفين للدفع بالتعاون لآفاق عملية، تستند إلى مشاركة مؤسساتية واسعة تسمح بترجمة التوافقات إلى برامج تنفيذية ملموسة، وكما يبرز أن هذا الحضور المتنوع قناعة مشتركة بأن الإصلاح القضائي لا ينفصل عن الرؤية الشاملة لإدارة العدالة وتطوير بنياتها، وأن تبادل التجارب لا يمكن أن تتحقق بفاعلية إلا بمشاركة مختلف الفاعلين: من الدبلوماسية القضائية إلى الإدارة المالية، مرورا بالتفتيش والشؤون العدلية والإعلام، وبهذا أصبح اللقاء منصة لتنسيق الرؤى بين المؤسسات المعنية، ولبنة أساسية في بناء تعاون متدرج ومستدام، يفتح الباب أمام شراكة مؤطرة بخطط عملية وآليات متابعة حقيقية، تعكس جدية البلدين في جعل العدالة رافعة لتقوية روابطهما الثنائية.
العدالة جسر للتعاون الإقليمي
لا يقتصر هذا الاجتماع على كونه محطة دبلوماسية قضائية فحسب، بل يشكل تعبيرا واضحا عن إرادة سياسية ومؤسساتية لتقوية التعاون جنوب–جنوب، مع التركيز على العدالة كأداة استراتيجية للعلاقات الثنائية بين الدول الشقيقة، يؤكد المغرب من خلال هذا اللقاء، أن العدالة ليست نظام داخلي، بل رافعة للعلاقات الدولية يمكنها دعم الاستقرار والحوار بين المؤسسات القضائية في المنطقة، وايضا يعكس اللقاء حرص المغرب على مشاركة خبراته وتجربته الإصلاحية في مجال العدالة، بعد مسار طويل من تطوير استقلالية السلطة القضائية وإرساء رئاسة النيابة العامة، تمثل هذه التجربة نموذجا عمليا يمكن أن يحتذى به في دول أخرى، التي تسعى إلى تحديث منظومتها العدلية، ما يجعل من التعاون المغربي العراقي أكثر من تبادل الخبرات، بل جسرا لبناء شراكات قضائية مستدامة ودولة القانون لفتح آفاق جديدة للتكامل المؤسساتي بين الدول.












