ضيوف الرحمن يرمون الجمرات في منى وسط تنظيم محكم

Mar 04, 2026 /

ضيوف الرحمن يرمون الجمرات في منى

أدّى ضيوف الرحمن، اليوم الجمعة، شعيرة رمي الجمرات في وادي منى، في ختام مناسك الحج الكبرى، بالتزامن مع أول أيام عيد الأضحى المبارك، في مشهد إيماني مهيب جمع أكثر من 1.6 مليون حاج قدموا من مختلف بقاع الأرض، ليحيوا سنّة خالدة ترمز إلى الانتصار على غواية الشيطان.

شعيرة رمي الجمرات
توافد الحجاج منذ ساعات الفجر الأولى، إلى جسر الجمرات في مشعر منى، لأداء شعيرة رمي الجمرات الثلاث: الصغرى، الوسطى، والكبرى، كل منها بسبع حصيات، في طقس رمزي يختزل معاني الطاعة والثبات على الإيمان، ويتجدد في هذا المشهد السنوي استحضار لقصة النبي إبراهيم عليه السلام، حين تصدّى لوساوس الشيطان في ثلاثة مواضع، محاولا ثني الخليل عن تنفيذ أمر الله، وتعد شعيرة رمي الجمرات من أبرز المناسك التي تحمل بعدا روحيا عميقا، وتجسد رمزية الانتصار على النفس والهوى، وسط تنظيم دقيق يراعي انسيابية حركة الحشود وسلامتهم في واحدة من أكثر محطات الحج كثافة واكتظاظا.

عرفات خشوع تحت الشمس
أدى الحجاج، في اليوم السابق، الركن الأعظم من مناسك الحج، بالوقوف على صعيد عرفات، حيث خيّمت أجواء الخشوع والتضرّع على جبل الرحمة، رغم الظروف المناخية القاسية التي لامست خلالها درجات الحرارة 45 مئوية، وفي مواجهة هذا القيظ الشديد، وجّهت السلطات السعودية الحجاج إلى البقاء داخل الخيام المبرّدة خلال ساعات الذروة، في إطار إجراءات وقائية مشددة لحمايتهم من الإجهاد الحراري، ومع غروب الشمس، بدأ الحجيج التوجه إلى مشعر مزدلفة، حيث أمضوا ليلتهم في المبيت والسكينة، وجمعوا الحصى استعداداً لرمي جمرة العقبة الكبرى في صباح يوم النحر، وقد جاءت هذه الترتيبات ضمن سلسلة من التدابير الاحترازية غير المسبوقة، اتخذتها المملكة لتفادي تكرار مآسي المواسم السابقة، ولضمان حج آمن ومنظّم على كافة المستويات.

سلامة الحجاج أولوية
فرضت السلطات السعودية هذا العام، في مشهد يسوده الترقب وتعلوه ملامح الحذر، سلسلة من الإجراءات التنظيمية والصحية المكثفة، سعياً لتفادي تكرار حوادث مأساوية شهدتها مواسم سابقة، كان أبرزها ما وقع خلال حج العام الماضي بسبب موجة حرّ شديدة. وأشارت التقارير في حينه إلى أن معظم الضحايا كانوا من الحجاج غير النظاميين، الذين دخلوا مكة دون تصاريح رسمية، ما حرمهم من الاستفادة من خدمات الإيواء والتبريد والرعاية الصحية التي توفّرها المملكة لضيوف الرحمن، وقد دفعت هذه التجربة المؤلمة الجهات المعنية إلى رفع مستوى الجاهزية هذا الموسم، وتعزيز الإجراءات الوقائية والتنظيمية، بما يضمن سلامة الحشود وانسيابية الحركة، وسط جهود واضحة لضبط الدخول النظامي وتكثيف التوعية بمخاطر أداء المناسك خارج الأطر الرسمية.

حج آمن بتقنيات متقدمة
في تصريح لوكالة “فرانس برس”، أكد مساعد وزير الصحة السعودي، الدكتور محمد العبد العالي، تراجع الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري خلال موسم الحج الحالي، واصفا ذلك بأنه ثمرة مباشرة للإجراءات التنظيمية والوقائية التي وضعتها المملكة هذه السنة، وأشار أن السلطات سخرت كوادر بشرية ضخمة، وعززت قدراتها التشغيلية عبر بنى تحتية حديثة وتقنيات متقدمة لإدارة الحشود وتسهيل حركة الحجاج بفعالية وأمان، تندرج هذه الجهود ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تأمين موسم حج منظم وآمن، لاسيما في المواقع الحساسة مثل مشعر منى ومنطقة الجمرات، التي شكلت في مواسم سابقة مصدر قلق نظرا لما شهدته من حوادث مأساوية، مما دفع السلطات إلى رفع جاهزيتها والاستثمار في منظومات ذكية تعزز من كفاءة الأداء الميداني وسلامة الحجاج.

الحج غير النظامي تحد مستمر
يُشكل ملف الحج غير النظامي تحديا سنويا متجددا، في ظل استمرار بعض الأفراد في أداء المناسك دون الحصول على التصاريح الرسمية، بارتفاع تكاليف الحج التي تتجاوز قدرة بعض الأسر، ما يدفعهم إلى المجازفة رغم المخاطر القانونية التي قد تصل إلى حد الاعتقال والترحيل، توزع تصاريح الحج وفق نظام حصص دولية تمنح للدول وتخصص للأفراد غالبا عبر قرعة، وهو ما يحد من فرص الوصول الرسمي إلى مكة، لاسيما مع تزايد الإقبال على أداء الفريضة في ظل التطور الملحوظ على مستوى الخدمات والبنية التحتية، وما تبذله المملكة من جهود لتأمين تجربة حج منظمة وآمنة.

الحج بين الإيمان والتنمية
يكتسب موسم الحج بعدا اقتصاديا لا يقل أهمية، بعيدا عن أجوائه الروحية العميقة، إذ تعد مناسك الحج والعمرة من أبرز مصادر الدخل غير النفطي للمملكة العربية السعودية، بعائدات سنوية تقدر بمليارات الدولارات، ويأتي ذلك في إطار رؤية “السعودية 2030” التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز قطاع السياحة الدينية والخدمات المرتبطة بها، ويظل الحج أحد الرموز البارزة التي تعزّز مكانة المملكة بصفتها القلب النابض للعالم الإسلامي، وحاملة لقب “خادم الحرمين الشريفين”، في ظل جهود متواصلة لتحسين تجربة الحجاج منذ لحظة وصولهم إلى الأراضي المقدسة وحتى مغادرتهم، وأيضا إسدال الستار في كل سنة على رحلة إيمانية مفعمة بالتعبّد والخشوع، تؤكد رمزية الحج كركن من أركان الإسلام، وتجسد في الوقت ذاته وحدة المسلمين على اختلاف أعراقهم وثقافاتهم، في مشهد فريد لا يتكرر إلا في هذا الموعد المقدّس من كل سنة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×