عامل إقليم القنيطرة يترأس مراسيم
الأخبار 24: مليكة بوخاري
احتضنت عمالة إقليم القنيطرة، مساء الثلاثاء 29 يوليوز الجاري، ضمن أجواء مفعمة بروح الانتماء الوطني ومشاعر الولاء الثابت، مراسيم الإنصات للخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلى شعبه الوفي، تخليدا للذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد.
حضور رسمي وازن لمتابعة الخطاب الملكي
ترأس مراسيم الخطاب الملكي عامل الإقليم عبد الحميد المزيد، بحضور وازن لعدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين، وممثلي السلطات القضائية والأمنية، فضلا عن فعاليات سياسية، رؤساء المصالح الداخلية والخارجية، وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام منها الأخبار 24، لمتابعة الخطاب الملكي السامي، وما سيحمله من إشارات استراتيجية عميقة تعكس ملامح المرحلة المقبلة.
عيد العرش رمز وحدة واستمرارية
جاء الخطاب الملكي لهذه السنة محملا برسائل استراتيجية ودلالات عميقة، تمزج بين الاحتفاء بذكرى البيعة وتجسيد قيمتها التاريخية، وبين قراءة تحليلية متأنية لمتغيرات المرحلة الراهنة، أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطابه السامي على المكانة الخاصة التي يحتلها عيد العرش كرمز حي لوحدة الوطن وترسيخ روابط البيعة المتبادلة بين العرش والشعب، شدد الخطاب على ضرورة تعزيز اللحمة الوطنية وتوطيد شعور الانتماء، في ظل التحديات الخارجية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لاستمرارية العهد وثبات المسار التنموي للمملكة، الذي لا يمكن أن يضمن إلا عبر توحيد الصفوف وإرادة جماعية متماسكة.
الإقتصاد في خدمة العدالة المجالية
توقف الخطاب الملكي السامي عند مسار الاقتصاد الوطني، مسلطا الضوء على ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات التي فرضتها الأزمات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية الدولية، فقد أبرز جلالة الملك قدرة المغرب على الحفاظ على دينامية نمو متوازن، بفضل الرهان الاستراتيجي على قطاعات إنتاجية واعدة، منها: صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة، التي باتت تشكل رافعات حقيقية للنمو، ومصادر جديدة للتموقع الاقتصادي على الساحة العالمية، تجاوزت الرؤية الملكية منطق الأرقام والمؤشرات، لتضع الإنسان في صلب المعادلة التنموية، شدد جلالته في خطابه على أن النمو الاقتصادي لا يكتمل إلا بترجمته إلى أثر ملموس في حياة المواطنين، من خلال تحسين شروط العيش والحد من الفوارق، مشيرا في هذا السياق إلى ما كشفته نتائج الإحصاء لسنة 2024 من تراجع في معدلات الفقر، مع تسجيل قائم في الفوارق الترابية، لاسيما في العالم القروي، تؤكد هذه الإشارة أن العدالة الاجتماعية ليست شعار، بل رهان عملي يستوجب تسريع وتيرة البرامج الاجتماعية، إلى جانب تكثيف الجهود الهادفة لتنمية مجالية متوازنة تنصف المناطق الأكثر هشاشة لتحقيق توزيع عادل للفرص والثروات.
نموذج عادل وشامل للسياسات التنموية
وجه جلالة الملك في خطابه السامي، دعوة قوية لإعادة النظر في النموذج التنموي المعتمد، منتقدا محدودية المقاربات التقليدية التي أثبتت عجزها عن مواكبة تطلعات المواطنين وتجاوز الفوارق المجالية، حمل الخطاب الملكي رؤية واضحة لإحداث تحول نوعي في آليات التنمية، من خلال القطع مع منطق المركزية، واعتماد مقاربة ترابية مندمجة تراعي خصوصيات كل جهة، وتستثمر مؤهلاتها الذاتية ضمن منظور شمولي وتشاركي، وفي هذا السياق، شدد جلالته على ضرورة بلورة نموذج جديد للتنمية المجالية، قائم على التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين، وإعداد جيل جديد من البرامج التنموية التي تنبثق من الواقع الميداني، وتستجيب لحاجيات المواطنين على مستوى القرب، دعوة ملكية صريحة لتجديد أدوات التدبير التنموي، بما يضمن العدالة المجالية، وتأسيس تنمية مستدامة تستوعب التنوع الجهوي، والتماسك الاجتماعي، في إطار رؤية تستشرف المستقبل على أساس من الإنصاف والنجاعة.
ترسيخ الديمقراطية وضمان نزاهة الانتخابات
خص الخطاب الملكي في سياق استشرافه للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيزا مهما لتأكيد مركزية الشفافية والنزاهة في المسار الديمقراطي الوطني، مبرزا أهمية توفير إطار مؤسساتي واضح ومتين يضمن مصداقية العملية الانتخابية ويصون ثقة المواطنين في المؤسسات التمثيلية، جاء هذا التأكيد ليعكس بجلاء إرادة ملكية راسخة في تحصين الاختيار الديمقراطي، باعتباره خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، لا يقاس فقط بتنظيم المواعيد الانتخابية، بل بمستوى المشاركة الهادفة والواعية للمواطنين في بلورة السياسات العمومية وصياغة التوجهات التنموية، ليست الدعوة لتكريس الشفافية وضمانة نزاهة الاقتراع، بل تعبير عن رغبة في ترسيخ ثقافة سياسية ناضجة لمناعة المؤسسات وتقوية شرعيتها.
دعوة ملكية متجددة للحوار والوئام مع الجزائر
شكلت الدعوة المتجددة التي وجهها صاحب جلالة الملك محمد السادس لترسيخ العلاقات المغربية الجزائرية محطة بارزة في الخطاب الملكي السامي، بما تحمله من رسائل سياسية وإنسانية عميقة، في لحظة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية، اختار الملك خطاب الحكمة، مؤكدا على أن ما يجمع الشعبين المغربي والجزائري أكبر من الخلافات الظرفية، إذ يشتركان في إرث حضاري وثقافي عريق، وفي مصير مشترك يتجاوز الحدود، وجه جلالة الملك نداءا للأشقاء في الجزائر، دعوة عنوانها الحوار والتفاهم تتجاوز البعد الثنائي لتلامس الحاجة إلى بناء مغرب عربي مستقر ومتضامن، قادر على مواجهة التحديات التنموية والأمنية بروح جماعية، رسالة تنم عن نضج سياسي وبعد نظر، تعيد التأكيد على أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر جسور الثقة والتعاون، لا عبر أسوار القطيعة والجمود.
أمن الوطن في صلب التقدير الملكي
حرص جلالة الملك محمد السادس نصره الله في ختام خطابه السامي، على توجيه رسالة تقدير ووفاء للمؤسسات الأمنية والعسكرية، مشيدا بما تبذله من تضحيات يومية في سبيل صون أمن الوطن واستقراره، ولم تغب عن الخطاب لحظة استحضار أرواح شهداء الوطن، في تعبير رمزي عميق عن الوفاء لتضحيات جسدت أسمى معاني الفداء، هذه الإشارة الختامية، وإن بدت موجزة، فإنها تعكس تجذر الالتزام الملكي بثوابت الأمة، وتؤكد على مركزية الأمن والاستقرار كركيزة لأي مشروع تنموي أو نهضوي، في ظل محيط إقليمي ودولي متقلب.
رؤية ملكية لمغرب المستقبل
جاء خطاب العرش لهذه السنة كوثيقة توجيهية شاملة، تجسد بوضوح رؤية ملكية متكاملة، تستند إلى تشخيص دقيق لمكامن القوة ونقاط التحدي في مسار التنمية الوطنية، فقد بسط الخطاب الملكي ملامح تصور استراتيجي يربط بين ما تحقق من منجزات وما يفرضه السياق من رهانات، والتأكيد على ضرورة ترسيخ نموذج تنموي منصف، قائم على العدالة المجالية والاجتماعية، ومؤطر بحكامة فعالة ومؤسسات قوية، وأكد الخطاب على أهمية الانفتاح العقلاني على المحيط الجهوي والدولي، في إطار شراكات متوازنة لمكانة المغرب إقليميا ودوليا، رؤية تنموية ذات أفق إنساني عميق، تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتطمح إلى بناء مغرب حديث، عادل، ومتماسك، يجمع بين الأصالة والانفتاح، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الأمل والإنصاف والتكامل.












