وزارة الصناعة والتجارة تفتح تحقيقا في الأرز المستورد

بقلم: محمد شقرون

وزارة الصناعة والتجارة تفتح تحقيقا

شرعت وزارة الصناعة والتجارة، أخيرا، بعد أشهر من الاحتقان والصمت الثقيل الذي خيم على حقول الأرز بسهل الغرب، فتح تحقيق وقائي بشأن واردات الأرز الموجة للاستهلاك المباشر، تأتي هذه الخطوة في سياق تعامل فلاحي المنطقة باعتبارها اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الدولة على حماية الإنتاج الوطني، من الإغراق واجتياح السوق المغربية خلال الأشهر الأخيرة.

تحقيق واردات الأرز

يأتي فتح هذا التحقيق، استنادا إلى مقتضيات المادة 55 من القانون 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، عقب شكاية تقدمت بها شركتان تمثلان ما يقارب 78 في المائة من الإنتاج الوطني، طالبتا من خلالها بتفعيل تدابير وقائية في مواجهة واردات الأرز الأبيض والمبخر “الأصفر”، في ظل ما تعتبرانه اختلالا متزايدا في توازن السوق الوطنية، التي باتت، بحسب المعطيات المتداولة، أكثر انفتاحا على المنتوج المستورد، خصوصا القادم من الهند، والذي ناهز حوالي 46 ألف طن خلال موسم 2023-2024، أي ما يفوق نصف إجمالي الواردات، إتخد قرار تعليق الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة على الأرز، في سياق مواجهة تداعيات الجفاف وضمان تزويد السوق بالمواد الأساسية، غير أن تداعياته على مستوى الإنتاج المحلي بدت ثقيلة على فلاحي منطقتي الغرب واللوكوس، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة منافسة غير متكافئة مع أرز مستورد منخفض الكلفة، في وقت تراكم فيه محصولهم داخل المخازن، ما عمّق من حدة الأزمة التي يعيشها القطاع.

أزمة الأرز بالغرب

يكتسي هذا الملف أبعادا يتجاوز منطق الأرقام والحسابات التجارية الضيقة، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والاجتماعي الذي تمثله زراعة الأرز بمنطقة الغرب، التي تؤمن وحدها نحو 75 في المائة من الإنتاج الوطني، وتستغل ما يقارب 12 ألف هكتار، ما يوفر حوالي 1.5 مليون يوم عمل سنويا، لذلك لا يتعامل الفلاحون مع تراجع القطاع باعتباره أزمة ظرفية عابرة، بل كتهديد مباشر لنسيج اقتصادي واجتماعي تشكل على امتداد عقود، ونشاط بات ينظر إليه كجزء من “هوية الغرب” قبل أن يكون محصول فلاحي، وفي هذا السياق، صادقت لجنة مراقبة الواردات، بتاريخ 26 مارس الماضي، على قرار فتح تحقيق، بعدما اعتبرت المعطيات المقدمة “موضوعية وموثقة وكافية”، من أجل التحقق مما إذا كانت الزيادة الكبيرة في الواردات قد تسببت فعلا في ضرر جسيم لفرع الإنتاج الوطني، وفقا لمقتضيات منظمة التجارة العالمية. وفي حال تأكد من وقع هذا الضرر، سيكون بإمكان المغرب اللجوء إلى تدابير وقائية تشمل فرض رسوم جمركية إضافية، أو تحديد حصص للاستيراد، أو اعتماد قيود مؤقتة لحماية السوق الوطنية.

صرخة فلاحي الأرز بسيدي الكامل

لا يكمن الرهان الحقيقي، في نظر الفلاحين، في فتح تحقيق إداري، بقدر ما يرتبط بسرعة تفعيله وترجمته إلى إجراءات عملية وقرارات ملموسة على أرض الواقع، يتنامى الإحساس داخل الدواوير والمناطق الفلاحية بسيدي الكامل ونواحيها، بعامل الزمن الذي لم يعد يخدم المنتج المحلي، وأن كل تأخر إضافي يفاقم حجم الخسائر ويدفع مزيدا من الفلاحين إلى هجر حقولهم تحت وطأة ارتفاع كلفة الإنتاج واختلالات التسويق، إذ يستعد فلاحو سيدي الكامل في خضم هذا الاحتقان، تنظيم لقاء تواصلي تحت شعار “من قتل فلاح الأرز؟”، رسالة قوية تختزل عمق الأزمة وحجم الإحباط الذي يعتري العاملين بهذا القطاع، كما يضع هذا التحرك الحكومة أمام مسؤولية دقيقة تقتضي إيجاد توازن بين رهانات الانفتاح التجاري ومتطلبات السوق، وبين ضرورة حماية الأمن الفلاحي والاجتماعي لمناطق يرتبط استقرارها الاقتصادي والمعيشي بشكل وثيق بهذا النشاط الحيوي.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×