السلطات تعيد تنظيم فضاءات بيع الأضاحي
تتجه وزارة الداخلية مع اقتراب عيد الأضحى، تنظيم فضاءات بيع الأضاحي، ضمن مقاربة تهم الحد من مظاهر العشوائية التي باتت ترافق هذا النشاط الموسمي بعدد من المدن والمراكز القروية، والعمل على إخضاعه لضوابط تنظيمية وصحية أكثر صرامة، يعكس هذا التوجه رغبة السلطات في إعادة هيكلة طرق تسويق الأضاحي ما يضمن احترام شروط السلامة والنظافة، والحفاظ في الآن ذاته على السير العادي للأحياء السكنية والفضاءات العمومية خلال فترة تشهد ضغطا استثنائيا على مستوى الحركة التجارية والخدماتية.
السلطات تنظم سوق الأضاحي
عممت وزارة الداخلية، تعليمات لعمال العمالات والأقاليم تدعو الجماعات الترابية إلى الإسراع بإصدار قرارات تنظيمية مؤقتة تحدد فضاءات البيع المسموح بها وشروط مزاولة النشاط ومواقيته، ضمن خطوة تهم الحد من انتشار بيع الأضاحي داخل الكراجات والأحياء السكنية، لتوجيه هذا النشاط للأسواق الأسبوعية والرحبات والفضاءات المنظمة والخاضعة للمراقبة، ويرتقب أن يساهم هذا التوجه في إرساء قدر أكبر من التنظيم داخل السوق الموسمية للأضاحي، من خلال ضبط العرض والطلب وخلق منافسة أكثر توازنا بين الكسابة، والحد من مظاهر الفوضى الناتجة عن تشتت نقاط البيع داخل التجمعات السكنية وما يرافقها من ضغط على حركة السير وظروف الاستقرار والراحة داخل الأحياء، يستند المدافعون عن هذا القرار إلى اعتبارات ترتبط بالحفاظ على البيئة الحضرية وشروط العيش السليم داخل الأحياء، بالنظر إلى ما تخلفه بعض فضاءات البيع العشوائية من روائح كريهة، مخلفات ونفايات قد تستمر آثارها لأيام بعد عيد الأضحى، إلى جانب ما يرافق النشاط من ضجيج واكتظاظ، واعتبار أن اعتماد الكراجات والمحلات السكنية كنقاط للبيع تؤدي في حالات عديدة، إلى ارتفاع تكاليف الكراء والتشغيل، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحي، في حين تتيح الأسواق المنظمة عرضا أكثر تنوعا من حيث الأحجام والأسعار، ما يستجيب لمختلف القدرات الشرائية ومنح المستهلك خيارات أوسع للاقتناء.
تنظيم بيع الأضاحي خارج الأحياء السكنية
يثير هذا القرار تحفظ لعدد من الباعة والزبائن الذين يعتبرون أن بيع الأضاحي داخل الأحياء السكنية ظل على امتداد سنوات، جزءا من الطقوس الاجتماعية المرتبطة بعيد الأضحى، وموردا موسميا أساسيا لفئات واسعة من التجار والوسطاء، ويرى هؤلاء أن عامل القرب وسهولة الولوج يشكلان عنصرين حاسمين في إقبال الأسر على اقتناء الأضاحي من داخل الأحياء، خاصة مع ما يتيحه ذلك من إمكانية متابعة الأضحية والاطمئنان عليها إلى غاية يوم العيد دون الحاجة إلى التنقل المتكرر للأسواق الأسبوعية أو الضيعات، يبدو في المقابل، أن السلطات تتجه لترسيخ نموذج أكثر تنظيما لتسويق الأضاحي، داخل نقاط البيع والفضاءات المهيأة والخاضعة للمراقبة، لإيجاد توازن بين متطلبات النظام العام وراحة الساكنة من جهة، وضمان استمرار النشاط التجاري المرتبط بهذه المناسبة الدينية في ظروف أكثر وضوحا وتنظيما من جهة أخرى، كما يؤكد مهنيون بقطاع اللحوم الحمراء أن هذا التوجه لن ينعكس بشكل كبير على دينامية السوق، بالنظر إلى أن الأسواق الأسبوعية والرحبات تظل الفضاء الرئيسي لتسويق المواشي، لما توفره من وفرة في العرض واستمرارية في التزويد خلال هذه الفترة.












