مكتب الصرف يتعقب شبهات تحويل أموال
كثفت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف تحرياتها بشأن شبهات تتعلق بتحويل أموال إلى الخارج تحت غطاء الاستثمار، وذلك عقب رصد تحويلات مالية ضخمة مرتبطة بخمس شركات مغربية تنشط بعدد من الدول الإفريقية.
تحويلات مالية قيد التحقيق
تركزت عمليات الافتحاص، وفق المعطيات، تتبع مسارات تحويل الأموال المنجزة من حسابات بنكية داخل المغرب لحسابات بالدول المعنية، في إطار ملف بلغت فيه القيمة الإجمالية لهذه التحويلات 630 مليون درهم خلال سنتين، ما يعيد طرح إشكاليات تتعلق بآليات تتبع الرساميل المغربية المستثمرة خارج المملكة، حيث تتزايد التساؤلات بشأن الوجهة الحقيقية لهذه الاعتمادات وكيفية توظيفها، في وقت يواصل فيه مراقبو الصرف مراجعة وثائق محاسبية وإدارية دقيقة، للتحقق من صرف التمويلات وآليات تحصيل العائدات المرتبطة بالمشاريع موضوع الشبهة، تشير التطورات إلى تسارع وتيرة الأبحاث، بعد ظهور مؤشرات تفيد بأن بعض مسؤولي الشركات المعنية قد يلجؤون لإعلان تعثر مشاريعهم الاستثمارية، والتذرع بصعوبات تحول دون إعادة توطين الأرباح وتحويل رؤوس الأموال بشكل قانوني للمغرب.
شركات في دائرة التحقيق
تشمل التحقيقات الجارية تدقيقا موسعا في أنشطة عدد من الشركات والوثائق المالية المرتبطة بها، وتركيز خاص بوضعية بعض المسيرين الذين تبين أن إقامتهم أصبحت شبه دائمة بدول إفريقية وأوروبية، يحمل بعضهم جنسياتها، ما أثار تساؤلات بشأن مدى احترامهم لالتزامات إعادة عائدات الاستثمارات إلى المغرب، توصلت مصالح المراقبة بمعطيات مثيرة للقلق، في إطار تعميق التحريات، تفيد باستعانة خبراء أجانب ومكاتب دولية متخصصة في المعاملات المالية، يشتبه في تورطها في إعداد ملفات تبريرية موجهة لهيئات الرقابة، تتضمن وثائق تبدي المشاريع في وضعيات عجز أو تعثر مالي، كما تواصل الجهات المختصة التحقق في شبهات تتعلق بتحويل أموال لحسابات سرية بملاذات ضريبية، مقابل عمولات مالية مرتفعة، ضمن شبكات يعتقد أنها توفر غطاءا قانونيا لتحويل الرساميل وإخفاء وجهتها الحقيقية.
استثمارات الخارج تثير الجدل
أعاد هذا الملف إلى الواجهة الجدل المرتبط بتداعيات التخفيفات التي شهدها قانون الصرف خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد القرار المتخذ سنة 2022 برفع سقف التحويلات السنوية المخصصة للاستثمار بالخارج إلى 200 مليون درهم، دون أي تقييد جغرافي، بعدما كان محدد سابقا في 100 مليون درهم بالنسبة للاستثمارات الموجهة لإفريقيا و50 مليون درهم لباقي الوجهات الدولية، ويرى متابعون أن هذا الانفتاح التشريعي أتاح لبعض الفاعلين، بتنسيق مع وسطاء دوليين، استغلال التسهيلات الممنوحة لتشجيع الاستثمار الخارجي وتحويله إلى قناة محتملة لتهريب الأموال لحسابات بالخارج، حيث كثف مكتب الصرف تنسيقه مع المديرية العامة للضرائب، وهيئات الرقابة المالية في عدد من الدول المعنية، من أجل تتبع الاختلالات المرتبطة بالمصاريف المصرح بها ورصد التحويلات المالية المشبوهة، ووفق بعض المعطيات المتوفرة، فقد مكنت عمليات التنسيق وتبادل المعلومات من رصد مؤشرات تفيد بوجود تحويلات مرتبطة برجال أعمال مغاربة لحسابات خارجية غير مصرح بها، ما يرجح اتساع دائرة التحقيقات خلال المرحلة المقبلة.












