تخليد ذكرى استرجاع وادي الذهب مسار الوحدة الترابية والتنمية المستدامة

Dec 07, 2025 /

تخليد ذكرى استرجاع وادي الذهب

يخلد الشعب المغربي، يوم 14 غشت من كل سنة، الذكرى السادسة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب، مناسبة تعكس استراتيجية المملكة المغربية القائمة على ترسيخ سيادتها الترابية، من خلال نهج تفاوضي دبلوماسي متدرج لاسترجاع الحقوق التاريخية للأقاليم الجنوبية وترسيخ الوحدة الوطنية.

استكمال الوحدة الترابية ومسار دبلوماسي ناجح
تأتي هذه الذكرى في سياق استمرار المغرب حصد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، تشكل محطة لتذكير الأجيال الجديدة بالتضحيات التي بذلها المغاربة من أجل وحدة الوطن واستكمال مشروع السيادة الوطنية، فمنذ استقلال المملكة سنة 1956، قاد الملك الراحل محمد الخامس والحسن الثاني رحمهما الله مسارا متدرجا لاسترجاع الأقاليم المغتصبة، انطلاقا من الأقاليم الوسطى وصولا إلى الأقاليم الجنوبية، عبر نهج تفاوضي سلمي مع المستعمرين الفرنسي والإسباني، تكلل بتوقيع اتفاقية مدريد الثلاثية سنة 1975، واستكمال الوحدة الترابية عبر المسيرة الخضراء وبيعة القبائل الصحراوية بوادي الذهب سنة 1979.

الدبلوماسية والتنمية المستدامة للأقاليم الجنوبية
تستحضر هذه الذكرى الانتصارات الدبلوماسية التي حققها المغرب، على رأسها الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء ودعم مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع المفتعل، وتمثل أيضا مناسبة لتجديد العهد الوطني للدفاع عن الوحدة الترابية وصون المكاسب المحققة، في ظل دينامية سياسية واقتصادية متنامية تعزز موقع المغرب الاستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي، وقد شهدت جهة الداخلة وادي الذهب على الصعيد التنموي، تحولات غير مسبوقة بفضل مشاريع كبرى أطلقتها المملكة المغربية، أبرزها الطريق السريع تزنيت الداخلة، محطة تحلية مياه البحر، تطوير الأراضي الفلاحية، إقامة وحدات صناعية لتثمين الموارد البحرية، وتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة، ما ساهم في الاقتصاد الأزرق والسياحة الصحراوية والشاطئية، شملت هذه المبادرات الوطنية أيضا تطوير البنية التحتية الصحية والتعليمية والثقافية، إحداث مدارس عليا وكليات متخصصة وتجهيز مراكز صحية حديثة، إضافة إلى برامج إدماج اقتصادي للشباب، تتجلى الرؤية الملكية السامية في ترسيخ العمق المغربي الإفريقي عبر مشاريع استراتيجية محورية، منها ميناء الداخلة الأطلسي، أنبوب الغاز المغرب نيجيريا، والمبادرة الأطلسية الملكية للتعاون جنوب-جنوب، ما جعل الأقاليم الجنوبية رافعة حيوية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة على الصعيدين القاري والدولي.

الجهوية المتقدمة رافعة للتنمية والاستثمار
شكلت الجهوية المتقدمة ركيزة أساسية لتنمية الأقاليم الجنوبية، إذ منحت السلطات الجهوية القدرة على إعداد برامج تنمية ذاتية وإدارة الموارد المحلية، ومشاركة الساكنة في صياغة مستقبلهم التنموي، وقد اكتسب هذا النهج زخما إضافيا بفضل الانفتاح الدولي، مع فتح قنصليات أجنبية بالعيون والداخلة، ما عزز الاعتراف بسيادة المغرب وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما انعكس إيجابا على النمو الاقتصادي والبعد الاجتماعي للجهة، تحول المغرب اليوم بعد أكثر من أربعة عقود على استرجاع وادي الذهب، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره من مرحلة تحرير الأقاليم الجنوبية إلى تنفيذ مسيرات تنموية شاملة، جعلت من هذه الأقاليم قطبا اقتصاديا واستثماريا متكاملا، يعكس هذا الإنجاز قدرة المملكة على الدمج بين الذاكرة التاريخية والإنجازات المعاصرة، ليظل المغرب نموذجا في ترسيخ سيادته ووحدته الترابية، وفتح آفاق مستدامة للتقدم والازدهار.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×
Verified by MonsterInsights