وزير العدل المساواة في مدونة الأسرة
قدم وزير العدل عبد اللطيف وهبي قراءة نقدية لواقع النقاش المجتمعي يوم الخميس، حول قضايا المساواة والمناصفة، معتبرا أن الجدل القائم، لاسيما في ما يتعلق بمدونة الأسرة، يعكس مفارقات عميقة تكشف عن تردد جماعي في حسم الموقف من هذا المبدأ، وأبرز أن الإشكال لم يعد مرتبطا بطرح فكرة المساواة في حد ذاتها، بقدر ما أصبح رهينا بمدى جاهزية المجتمع لترجمتها إلى نصوص قانونية واضحة وملزمة تعكس هذا التوجه بشكل فعلي.
الازدواجية تعرقل المساواة
أكد وهبي، خلال مداخلة ألقاها في لقاء أكاديمي حول “السياسة والتشريع”، أن النقاش العمومي كثيرا ما ينزلق إلى سجالات فضفاضة تفتقر إلى سقف واضح ومواقف حاسمة، متسائلا عن مدى صدقية الالتزام المجتمعي بقيم المساواة، معتبرا أن هذا التردد يطرح إشكالا جوهريا: هل يجسد قناعة راسخة أم مجرد خطاب ظرفي لا يصمد أمام اختبار التشريع؟، وقد استحضر في معرض دليله، نماذج من الواقع تبرز تنزيل مبدأ المساواة متى توفرت الإرادة، مشيرا إلى المجال الرياضي حيث تخضع المنافسات النسوية للمعايير الزمنية والتنظيمية ذاتها المعتمدة في نظيرتها الرجالية، دلالة على إمكانية تحقيق الإنصاف عمليا، وسجل الوزير أن جوهر الإشكال يكمن في التناقض بين القناعات المعلنة والممارسة التشريعية، موضحا أن النقاش الدائر حول مدونة الأسرة كشف عن ازدواجية مجتمعية واضحة، إذ تعبر عن تقدير دور المرأة ومكانتها، لكن يتحفظ عند ترجمة هذا الاعتراف إلى حقوق قانونية، خاصة في ما يرتبط بالثروة المشتركة أو الحقوق المالية عند الطلاق أو الوفاة، يمتد هذا التناقض، بحسب وهبي، إلى قضايا حضانة الأطفال، حيث يتم الإقرار بكفاءة الأم في الرعاية، والتشكيك في أهليتها لاتخاذ قرارات حاسمة، كالسفر أو تدبير شؤون الأبناء، ما يجسد اختلالا في تصور الأهلية القانونية للمرأة.
لا مساواة دون وضوح تشريعي
وجه وزير العدل دعوة صريحة إلى تبني مواقف واضحة لا يشوبها التردد، معتبرا أن الحسم في قضية المساواة يمر حتما عبر وضوح مجتمعي يترجم إلى نصوص قانونية دقيقة، بدل الاستمرار في إنتاج خطاب مزدوج يفتقد للانسجام، وأعرب في هذا الصدد عن استغرابه من بعض الآراء الداعية إلى خفض سن الزواج إلى 16 سنة، واصفا ذلك بتناقض صارخ مع مسار التكوين والتعليم، إذ لا يبلغ الطالب مرحلة التخرج الجامعي إلا في سن متقدمة نسبيا، وأوضح الوزير أن زواج القاصرات يشكل انتهاكا جسيما لحقوق الطفولة، مؤكدا أن التعليم ينبغي أن يظل في صدارة الأولويات باعتباره الضامن الحقيقي لمستقبل الفتيات، واختتم بالتأكيد على ضرورة بلورة مقاربة تشريعية منسجمة مع القيم المعلنة، قوامها تجاوز ازدواجية الخطاب وترسيخ مبدأ المساواة ضمن نصوص قانونية واضحة تكفل الحقوق وتؤسس للإنصاف.











