فاتح ماي بالقنيطرة بين نضال الشغيلة ورهانات العدالة الاجتماعية

May 01, 2026 /
بقلم: الضاوية غائب

فاتح ماي بالقنيطرة بين نضال الشغيلة

خلدت نقابة الاتحاد المغربي للشغل بمدينة القنيطرة، اليوم فاتح ماي، عيد الشغل العالمي ضمن أجواء نضالية مفعمة بالدلالات الرمزية والتنظيمية، تعكس في جوهرها استمرار تمسك الشغيلة المغربية بوحدتها الداخلية، وإصرارها على الدفاع عن حقوقها المشروعة في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بتصاعد التحديات، وقد شكّلت هذه المحطة السنوية مناسبة لإعادة التأكيد على مركزية القضية الاجتماعية ضمن أولويات الحركة النقابية، باعتبارها رافعة أساسية لتقوية العمل النقابي وقدرته على الإسهام الفعلي للدفع بعجلة التنمية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص.

نضال متجدد ومطالب اجتماعية

جددت الشغيلة المغربية، في هذا السياق، من خلال تخليدها لعيدها الأممي، تشبثها بخيار النضال المستمر من أجل تحسين أوضاعها المعيشية، إذ تصدرت المطالب المطروحة الرفع من الأجور ما يواكب المعيشة المتصاعدة، إلى جانب الحماية القانونية من الطرد التعسفي ومختلف أشكال الاستغلال المهني، كما برزت ضمن الانشغالات الاجتماعية المطروحة قضية المتقاعدين، حيث عبّرت النقابات عن رفضها لاستمرار تجميد المعاشات في ظل ارتفاع مستمر للأسعار وتكاليف الحياة، معتبرة أن هذا الوضع يفاقم هشاشة فئة واسعة من المواطنين الذين أفنوا سنوات طويلة في خدمة الاقتصاد الوطني.

استقلالية العمل النقابي في صلب الخطاب

شددت المواقف النقابية ضمن بعد لا يقل أهمية، الرفض القاطع لأي محاولة لاستخدام العمل النقابي في سياقات سياسية ضيقة، مؤكدة أن استقلالية التنظيمات النقابية تمثل شرطا أساسياً لضمان فعاليتها ومصداقيتها للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، يأتي هذا التأكيد في سياق نقاش متجدد حول ضرورة تحصين الفعل النقابي من كل أشكال الاستقطاب، بما يسمح له بالاضطلاع بدوره الطبيعي كقوة اقتراحية وترافعية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

من الذاكرة إلى رهانات الإصلاح

يظل فاتح ماي محطة رمزية تتقاطع فيها الذاكرة النضالية مع رهانات الإصلاح، حيث يتجدد النقاش حول الحاجة إلى نموذج نقابي أكثر استقلالية وفعالية، قادر على التفاعل مع التحديات الراهنة، وإعادة تموقع قضايا الشغيلة داخل صلب السياسات العمومية، ما يضمن إدماجا أوسع للعنصر البشري ضمن دينامية التنمية، بعيدا عن أي حسابات ظرفية أو استخدامات عابرة.

جريدة الاخبار 24 % - فاتح ماي بالقنيطرة بين نضال الشغيلة ورهانات العدالة الاجتماعيةالعدالة الاجتماعية تختبر واقع الشغيلة

إحتضنت القاعة الكبرى للغرفة الفلاحية بالقنيطرة فعاليات تخليد ذكرى فاتح ماي، نظمتها رابطة النقابات الحرة، ضمن محطة نضالية اتسمت بحمولتها الرمزية والتنظيمية، وعكست استمرار الحضور النقابي لتأطير القضايا الاجتماعية والمهنية ومواكبة انشغالات الشغيلة.

العدالة الاجتماعية رهان الاستقرار

تخليد هذه المناسبة تحت شعار “العدالة الاجتماعية صمام الأمان للسلم الاجتماعي”، دلالة واضحة على مركزية البعد الاجتماعي كمدخل حاسم لترسيخ الاستقرار والتماسك المجتمعي، وقد شكل هذا الموعد السنوي محطة لتجديد طرح انشغالات الشغيلة، وتسليط الضوء على ضرورة تحسين شروط العمل وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ما يواكب التحولات الاقتصادية المتسارعة وما تفرضه من ضغوط متنامية على فئات عريضة من الأجراء، وفي السياق ذاته، تعالت دعوات إلى الارتقاء بمفهوم العدالة الاجتماعية من مستوى الشعار إلى موقع الركيزة الفعلية المؤطرة للسياسات العمومية، ما يضمن ترجمتها إلى إجراءات ملموسة قادرة على تحقيق الإنصاف والاستقرار الاجتماعي.

حقوق العاملات بين النصوص والواقع

يبرز في خضم هذا الزخم الخطابي ذي الخلفية النقابية والميدانية، واقع اجتماعي ومهني مقلق يثقل كاهل فئات واسعة من الشغيلة، وفي طليعتها النساء العاملات داخل الوحدات الصناعية، لاسيما بقطاع “الكابلاج”، تجد هذه الفئة نفسها في مواجهة شروط عمل قاسية، تتسم بهشاشة الحماية الاجتماعية، وضعف الضمانات القانونية، وتنامي الضغوط الإنتاجية التي لا تراعي في كثير من الأحيان خصوصية أوضاعها المهنية والاجتماعية، لتزداد حدة هذا الوضع وتسجيل ممارسات تمس الكرامة المهنية، من التعسف الإداري، التحرش ومختلف أشكال التضييق داخل فضاءات العمل، ما يعيد إلى الواجهة، بإلحاح، سؤال احترام حقوق المرأة العاملة داخل بيئة الإنتاج، يفرض الواقع للانتقال من مستوى التشخيص والخطاب إلى الفعل، عبر إرساء آليات حماية مهنية فعالة، تضمن شروط عمل والحفاظ على الكرامة وحماية الحقوق، يغدو الحديث في هذا السياق، عن السلم الاجتماعي مختل، ما لم يسند بإجراءات عملية وحازمة لمعالجة هذه الاختلالات البنيوية، ما يؤسس لبيئة شغلية عادلة وآمنة، يظل تحقيق العدالة الاجتماعية، في معناها العميق، رهينا بمدى القدرة على حماية حقوق الفئات الأكثر هشاشة، وإعادة الاعتبار للإنسان العامل باعتباره حجر الزاوية في أي مشروع تنموي من أجل الاستقرار والتوازن المجتمعي.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×