رئيس النيابة العامة تستنفر القضاة
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة هشام بلاوي، أن التوجيهات الملكية السامية تظل المرجع الأساسي الذي تستند إليه السلطة القضائية في مسيرة الإصلاح والتطوير، لا سيما في ظل التحولات الوطنية السريعة والطموحات الكبيرة التي تشهدها المملكة، مبرزا الرعاية المتميزة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله لمرفق العدالة لتحقيق نقلة نوعية على المستويين المؤسساتي والاجتماعي، مما ساهم في ترسيخ فعالية وكفاءة النظام القضائي الوطني.
النيابة العامة بمسار الارتقاء المؤسساتي
عقدت رئاسة النيابة العامة، صباح اليوم الخميس بالرباط، لقاءا تواصليا جمع عددا من المسؤولين القضائيين ووكلاء الملك، وأبرز رئيس النيابة العامة هشام بلاوي خلال هذا الاجتماع، محطات مهمة في مسيرة دعم المؤسسة القضائية، مشيرا إلى قرارات ملكية حديثة تشمل زيادة أجور القضاة وتعويضاتهم، إلى جانب تأسيس مؤسسة الأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، التي شرفها الملك محمد السادس بحمل إسمه، في إشارة رمزية تعكس العناية السامية التي يوليها جلالته لهذا القطاع الحيوي، معتبرا أن أداء القسم أمام العاهل المغربي يمثل مسؤولية مضاعفة تدعو إلى رفع مستوى عمل النيابة العامة لتكون مؤسسة مواطنة، فعالة، مستقلة، ومنتصرة لحقوق الأفراد، مؤكدا على ضرورة التنسيق والتكامل داخل الجسم القضائي لتوحيد الرؤية والانسجام المؤسساتي.
المونديال يرسخ رهانات تطور العدالة
توقف رئيس النيابة العامة، خلال اللقاء عند الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب، واصفا إياها “بغير المسبوقة”بفضل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وأشار إلى أن اختيار المغرب شريكا في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال يمثل محطة محورية تعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرة المملكة المغربية على استضافة كبرى التظاهرات العالمية، يبرهن هذا الاختيار أيضا على تميز النموذج المغربي الذي يرتكز على الأمن والاستقرار والانفتاح، وأضاف بلاوي أن هذا التحول النوعي يضع مختلف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها السلطة القضائية، أمام تحد مزدوج، يتمثل في ضرورة الارتقاء بالأداء المؤسساتي بما يتناسب مع مكانة المغرب الدولية، لا سيما في ظل الإصلاحات العميقة التي تعرفها المنظومة القانونية الوطنية.
العدالة دعامة اساسية للنموذج التنموي
أكد رئيس النيابة العامة هشام بلاوي، من الضروري أن تواكب منظومة العدالة هذا التطور التشريعي، عبر تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق أعلى درجات النجاعة، والتركيز على التطبيق الدقيق للقوانين الجديدة التي أقرها البرلمان، وعلى رأسها قانون العقوبات البديلة، ومدونة الأسرة المعدلة، إضافة إلى مشروع المسطرة الجنائية المنتظر دخوله حيز التنفيذ قريبا، وأوضح بلاوي على أن هذه التحولات تتطلب استعدادا مؤسساتيا شاملا، يشمل الموارد البشرية، وتحديث التجهيزات التقنية، واعتماد مقاربات تكوينية متطورة، لضمان تنفيذ فعال للنصوص القانونية الجديدة، بما يخدم التزامات الدولة في ترسيخ العدالة كركيزة أساسية للنموذج التنموي الجديد.
النيابة العامة وتحدي البدائل
ألح هشام بلاوي، رئيس النيابة العامة، على أهمية اضطلاع النيابة العامة بدور محوري في تنفيذ توجهات السياسة الجنائية، لا سيما في ما يتعلق بتفعيل بدائل العقوبات والحد من اللجوء المفرط إلى الاعتقال الاحتياطي، وأبرز أن النسبة بدأت تعرف تراجعا تدريجيا، بفضل وعي القضاة وتفاعلهم الإيجابي مع الإصلاحات الجارية، داعيا إلى ضرورة ترسيخ هذا المسار وتعزيزه، خصوصا خلال الفترات التي تشهد ضغطا استثنائيا، كفصل الصيف، وفي ختام مداخلته، دعا بلاوي قضاة النيابة العامة إلى رفع مستوى جاهزيتهم المؤسساتية والمهنية، واستحضار التحديات الوطنية والدولية التي تواجه المملكة، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، مؤكدا أن القضاء مطالب اليوم بالاضطلاع بدور ريادي في مسار التنمية الشاملة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.













