محمد الغلوسي المسطرة الجنائية الجديدة تقيد جهود الجمعيات الحقوقية في محاربة الفساد

محمد الغلوسي المسطرة الجنائية 

في سياق السياسة، تبرز مواقف رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، حول مشروع المسطرة الجنائية الجديد الذي تم التصويت عليه من قبل الحكومة، يهدف هذا المشروع إلى تقليص قدرة الجمعيات والهيئات الحقوقية على تقديم الشكايات بخصوص جرائم الفساد ونهب المال العام، فلم يكن قرار الحكومة مفاجأة، فقد تراكمت مؤشرات عدة تشير إلى توجهات تهدف إلى تشديد السيطرة على الجمعيات الحقوقية، وفق تصريحات وزير العدل في البرلمان كانت الرسالة واضحة، حيث أبدى إصراره على إغلاق الأبواب أمام التبليغ عن الفساد، وهو ما يهدد فعالية الرقابة المدنية، لأنه يدرك مدى الضغوط التي تتعرض لها النخب السياسية من الرأي العام، ويسعى إلى إنهاء التحقيقات بشأن الفساد، فالأحداث الأخيرة، مثل زلزال الحوز، أبدت الفوارق الكبيرة في توزيع الثروة، مما زاد من الضغوطات على الحكومة للحد من الفساد، لأن الفساد يكلف الدولة حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 50 مليار درهم سنويا، هذا الرقم يوضح مدى تفشي الفساد وأثره المدمر على التنمية والعدالة الاجتماعية، وترى الجمعية أن هذا التوجه الحكومي يهدف إلى حماية الفاسدين، ويشكّل تهديدًا للحقوق المكتسبة. إن تقييد دور النيابة العامة في تحريك الشكاوى سيؤدي إلى مزيد من الفساد واحتكار السلطة، لذا يتطلب الوضع الحالي تحركا جادا من قبل المجتمع المدني لمواجهة هذا التوجه، وأن يكون هناك ضغط مستمر على الحكومة لإعادة النظر في سياساتها، والحفاظ على المكتسبات الحقوقية التي تم تحقيقها على مر السنوات، لأن النظام الوطني للنزاهة يعاني من مجموعة من الأعطاب المؤسسية والقانونية، والتي تعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمكافحة الفساد ونهب المال العام، هذه الأعطاب أدت إلى تحويل المؤسسات المعنية إلى هيئات صورية، حيث يتضخم الاسم دون أن ينعكس ذلك على الواقع الفعلي، وتسعى هذه التوجهات إلى إفراغ المؤسسات من محتواها الحقيقي، مما يجعل تقاريرها ومخرجاتها محدودة وغير فعالة، حتى المجلس الأعلى للحسابات، الذي يفترض به أن يلعب دورا محوريا في محاربة الفساد، يقوم عادة بإحالة ملفات جنائية قليلة، تقتصر على البعض، في حين يبقى الفاسدون الكبار بمنأى عن المساءلة، هذا الأمر يعكس تقييد صلاحيات النيابة العامة في مجال تخليق الحياة العامة، حيث ستتزايد مظاهر الفساد بالمجتمع، لدرجة أن الفساد أصبح يعتبر أحيانا سلوكا طبيعيا ومقبولا، يتباهى البعض بقدرته على الإفلات من المساءلة، ويعتبر ذلك علامة النجاح، هذه الثقافة الجديدة تجعل من الفاسدين نماذج يحتذى بها، حيث يصبح الفساد معيارا للنجاح، المهم أن يجد المجتمع المدني طرقا جديدة لمواجهة هذه الظاهرة، وأن تتحمل النخب السياسية والإعلامية مسؤولياتها في التصدي للفساد، ووضع خطط وبرامج تهدف إلى فضح ممارسات الفساد، وتوعية المواطنين بخطورته، إن مواجهة الفساد تتطلب التزاما جماعيا من جميع الفاعلين، ومؤسسات الدولة بشكل صحيح، لتعزيز الإرادة السياسية لمكافحة الفساد، وضمان مستقبل أفضل للمواطنين.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×