البام يصعد ضد الأحرار والترحال السياسي يفجر الخلاف

البام يصعد ضد الأحرار والترحال السياسي

دخل حزب الأصالة والمعاصرة على خط المواجهة السياسية مع حزب التجمع الوطني للأحرار، في أعقاب التصعيد الذي أطلقه هذا الأخير ببيان مكتبه السياسي بشأن ما وصفه باستمالات وضغوط استهدفت عددا من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

البام يرد على اتهامات الأحرار

يكشف الرد الجديد انتقال الخلاف بين الحزبين من تدبير حالات انتقال سياسي لمنتخبين ومرشحين إلى سجال علني حول قواعد التنافس الانتخابي وحدود المشروعية السياسية، ردا على بيان الأحرار الصادر يوم 25 غشت الجاري، أكد المكتب السياسي لـ«البام» أنه أخذ علماً بمضمونه، قبل أن يسارع إلى تقديم روايته الخاصة لما ورد فيه، معتبراً أن من الضروري «تنوير الرأي العام ورفع كل لبس وتصحيح» ما وصفها بالمغالطات. ورفض الحزب بشدة إقحام اسمه في الاتهامات التي وجهها التجمع الوطني للأحرار، ولا سيما تلك المرتبطة بالمساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، واستقطاب منتخبين منتمين إليه وترشيحهم باسم الأصالة والمعاصرة، مع التلميح إلى تعرضهم للضغط أو الإكراه.

البام ينفي الإكراه ويبرر الاستقطاب

بنى حزب الأصالة والمعاصرة دفاعه من الناحية السياسية، على نفي قاطع لوجود أي ممارسة تقوم على الإكراه، مؤكداً أن انتقال المناضلين والمنتخبين إلى صفوفه يتم، وفق روايته، عبر الاقتناع والاختيار الحر. وشدد الحزب على أنه لم يُكره، ولا يكره، ولن يكره أي مواطنة أو مواطن على الانتماء إليه، مستنداً إلى مبدأ حرية الاختيار والانتماء السياسي الذي يكفله الدستور والمرجعيات الدولية، وعن التجريم القانوني لممارسات الضغط والإكراه في هذا المجال ولم يكتف البام بنفي الاتهامات، بل حاول إعادة وضع السجال ضمن سياقه السياسي الأوسع، موضحا أن توسيع صفوفه يقوم على الحوار والإقناع واستقطاب الكفاءات والطاقات التي تجد في مشروعه السياسي ما يدفعها إلى الالتحاق به، بعيدا عن أي ضغط أو إكراه، أيا كان مصدره أو شكله، وبذلك يسعى الحزب إلى تقديم انتقالات المنتخبين باعتبارها جزءا من دينامية سياسية طبيعية، لا مؤشرا على اختلال قواعد المنافسة الانتخابية.

البام يتمسك بحرية الانتقال السياسي

استحضر حزب الأصالة والمعاصرة محطة انتخابات 2021، في ما يبدو رسالة سياسية مباشرة إلى حليفه في الأغلبية الحكومية، مذكرا بأن حزب التجمع الوطني للأحرار كان قد رشح، خلال ذلك الاستحقاق، أكثر من 17 برلمانيا سبق لهم الانتماء إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة كانوا ينتمون للبام، موضحا أن هذه الدينامية لم تقتصر على المؤسسة التشريعية، بل امتدت إلى عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين، مؤكدا أنه لم ينظر آنذاك إلى تلك الانتقالات باعتبارها خروجا عن قواعد التنافس السياسي، وإنما تعامل معها باعتبارها ممارسة تندرج ضمن حرية الاختيار والانتماء السياسي، ومن خلال استحضار هذه السابقة، يسعى البام إلى ترسيخ موقف يعتبر حرية انتقال المنتخبين والمرشحين مبدأً سياسي ينبغي أن يتعامل معه بالمعايير نفسها، بصرف النظر عن الحزب الذي يستفيد من هذه التحولات، وفي السياق ذاته، شدد الحزب على أن عملية ترشيح المنتسبين إليه تمت، وفق تأكيده، في إطار احترام الضوابط الدستورية والقانونية، مجددا تمسكه بالقانون ودولة المؤسسات وقواعد الممارسة السياسية المسؤولة.

الخلاف يتصاعد بين حليفي الحكومة

تجاوزت لهجة البلاغ الجانب التوضيحي لتوجيه رسالة سياسية مباشرة إلى حزب الأحرار، حين أعلن حزب الأصالة والمعاصرة أنه “لن يقبل دروسا من أي طرف في احترام القانون أو الالتزام بقواعد العمل السياسي والمؤسساتي”، وتحمل هذه العبارة دلالة تتجاوز مجرد الرد على بيان حزبي، إذ تعكس ارتفاع منسوب التوتر بين مكونين أساسيين في الأغلبية الحكومية، في لحظة انتخابية شديدة الحساسية، وفي ختام موقفه، أعاد لبام التأكيد على تشبثه بما سماه “الممارسة السياسية المسؤولة” وقواعد التنافس الديمقراطي الشريف، معلنا إبقاء أبوابه مفتوحة أمام الكفاءات والطاقات التي تؤمن بمشروعه السياسي وتختار، وفق تعبيره، “بكل حرية واستقلالية” الانضمام إلى صفوفه.

الترحال السياسي يشعل الخلاف

يأتي هذا السجال في ظرفية انتخابية للمنافسة بين الحزبين لمزيد من التصعيد والوضوح، بعدما تجاوزت انتقالات المنتخبين والمرشحين حدود إعادة ترتيب المشهد الحزبي، لتتحول إلى محور للتجاذب السياسي وتبادل الاتهامات بشأن قواعد التنافس وأخلاقيات الممارسة الانتخابية، يبرز مع اقتراب موعد استحقاق 23 شتنبر، ملف الترحال السياسي والاستقطاب الحزبي كأحد العناوين المرشحة لاحتلال موقع متقدم في الصراع الانتخابي بين حليفي الأغلبية الحكومية، يكشف هذا التطور عن تداخل متزايد بين الحسابات الانتخابية والرهانات التنظيمية من جهة، والنقاش حول نزاهة المنافسة الديمقراطية وحدود الاستقطاب السياسي من جهة أخرى، ما يجعل انتقال المنتخبين والمرشحين قضية تتجاوز بعدها الحزبي الضيق لتلامس صورة المشهد السياسي برمته قبل الاستحقاقات المقبلة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×