أصوات نسائية تستعيد روح المتوسط
تحتضن مدينة تطوان خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 غشت 2026، فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان “أصوات نسائية”، الذي تنظمه جمعية أصوات نسائية، في موعد ثقافي وفني، يكرس المهرجان منذ انطلاقته نموذجا ثقافيا يجعل من الاحتفاء والإبداع جسرا للتفاعل مع قضايا المجتمع والانفتاح على محيطه، ومن الفن فضاءا للثقافي والتفاعل مع محيطه الإنساني والاجتماعي.
جسر فني بين ضفتي المتوسط
تأتي الدورة الرابعة عشرة للمهرجان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “سيدات البحر الأبيض المتوسط، ذوات ثقافة وتقاليد عريقة”، لتكرس توجها ثقافيا يجعل من الفن جسرا للتواصل، ومن التراث مجالا لحفظ الذاكرة وإعادة إنتاجها في قوالب إبداعية معاصرة، يترجم هذا البرنامج التصور من خلال سهرتين فنيتين مجانيتين ومفتوحتين للعموم بالمنصة الرئيسية “المطار”، بمشاركة أسماء مغربية ودولية وازنة، من بينها أسماء لمنور، وأزوكار مورينو، وكريمة غيث، وشيماء عمران، ومجموعة أرحوم البقالي للحضرة الشفشاونية، لا يختزل هذا التنوع في تعدد الألوان الموسيقية، بل يجسد اختيارا فنيا واعيا يستحضر غنى التجربة النسائية على امتداد الفضاء المتوسطي، حيث تلتقي الموسيقى المغربية الأصيلة بالإنشاد الصوفي، وتتجاور الفنون الجماعية مع الفلامنكو والرومبا والبوب، ضمن مشهد يفتح تطوان على محيطها المتوسطي ويمنح المهرجان وظيفة تتجاوز الترفيه نحو بناء جسور التبادل الثقافي والاحتفاء بالتعدد الفني والإنساني.
ذاكرة تطوان بعيون المرأة
تبلور مهرجان “أصوات نسائية” منذ تأسيسه سنة 2008، كتجربة ثقافية واجتماعية تستمد خصوصيتها من هوية تطوان، المدينة المتوسطية التي تختزن رصيدا حضاريا وفنيا متفردا، حيث جعل من الاحتفاء بالمرأة في الإبداع وحماية الذاكرة الثقافية والانخراط في الفعل التضامني ركائز أساسية لمشروعه، تأتي الدورة الرابعة عشرة امتدادا لهذا المسار، من خلال صياغة برمجة توازن بين الفن والتراث والبعد المجتمعي، يكتسي افتتاح المهرجان بمركز تطوان للفن الحديث دلالة رمزية خاصة، تجعل من الفن مدخلا لاستحضار ذاكرة المدينة وثرائها الثقافي، وتاريخ الحركة التشكيلية بالمدينة وإرث مدرسة تطوان للفنون الجميلة، يشكل معرض “ثمانون – 80″، الذي يستعيد ثمانية عقود من الإبداع ومسار مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، إحدى أبرز لحظات الافتتاح، إلى جانب الاحتفاء “بالشدة التطوانية” باعتبارها رمزا أصيلا للتراث النسائي المحلي وتجسيدا لجمالية الأزياء التقليدية بالمدينة، أيقونات الموروث النسائي المحلي، وما تختزنه من دقة في تنسيق القفطان والحزام والحلي وزينة الرأس، فيما يضفي الجوق النسوي التطواني، بقيادة لطيفة الكراسية، بعدا موسيقيا على المناسبة، مستعيدا ذاكرة المدينة الفنية وموروثها الموسيقي في صيغة تحفظ الأصالة وتفتحها على التجدد.
الفن في خدمة الثقافة والتضامن
لا ينحصر رهان المهرجان في الاحتفاء بالفن والإبداع، بل يمتد ليجعل من الثقافة مدخلا للعمل الاجتماعي والتضامني، من خلال إطلاق حملة “الصحة للجميع” بمركز سيدي فريج، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 غشت، لفائدة المسنين والفئات في وضعية هشاشة، عبر توفير فحوصات طبية وأنشطة تحسيسية ومساعدات، وإطلاق مشروع لإعادة تهيئة المركز وتأهيله وتجهيزه، ما يعزز ظروف استقبال المسنين والإرتقاء بمستوى الرعاية والخدمات المقدمة لهم، كما تتسع دائرة المبادرات لتشمل السجن المحلي بتطوان يوم 13 غشت، بتنظيم فحوصات طبية لفائدة النزيلات ولقاءات وغداء تضامني وتوزيع مساعدات، تتخللها فقرة موسيقية لفرقة نسائية محلية، فيما تتواصل حملة “الصحة للجميع” يومي 14 و15 غشت بالثانوية التأهيلية قاسم الزهيري، موازاة مع هذا الامتداد الإنساني، يستعيد البرنامج الفني للمهرجان ثراء التعبير النسائي المغربي والمتوسطي، من خلال سهرتين مفتوحتين للعموم، تفتتح أولاهما بمجموعة أرحوم البقالي للحضرة الشفشاونية، وما تختزنه من تمازج بين الإنشاد الصوفي والموسيقى الأندلسية، تليها شيماء عمران بتجربتها المنفتحة على الأغنية المغربية والتعبيرات الموسيقية المعاصرة، قبل أن تختتم السهرة بحضور الثنائي الإسباني أزوكار مورينو، صاحب المسار الفني الذي رسخ حضوره في الفلامنكو والرومبا والبوب، فيما يخص سهرة الاختتام، فتستحضر جانبا من التنوع الموسيقي المغربي عبر عرض كريمة غيث رفقة فرقة نسائية لفن أحواش، قبل أن تتوجها أسماء لمنور برصيدها الفني الممتد بين الأغنية المغربية والتجربة العربية، ضمن مشهد يجسد فلسفة المهرجان القائمة على جعل الفن فضاء للاحتفاء، والتراث حاملا للذاكرة، والتضامن وجها أصيلا من وجوه الفعل الثقافي.














