الديبلوماسية الفعالة بداية جديدة لخطوات تقارب في العلاقات الثنائية الفرنسية المغربية

May 02, 2026 /

مليكة بوخاري

الديبلوماسية الفعالة بداية جديدة لخطوات تقارب

من المؤكد انضمام فرنسا إلى قائمة الدول المعترفة بمقترح الحكم الذاتي للصحراء المغربيةالمغربي، كحل فريد لتسوية هذا النزاع المفتعل الذي يعد ضربة قوية لخصوم المغرب،وقد أثبتت الأحداث المتعاقبة أن هؤلاء الخصوم فقدوا الكثير من نفوذهم الدبلوماسي، بينما استطاع المغرب، بفضل مصداقيته السياسية وجهوده المستمرة ورؤيته البراغماتية العادلة، أن يحقق اعتراف القوى الكبرى بمغربية الصحراء، وفي السياق ذاته، قد خاض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معركة شرسة ضد المغرب على المستوى  الدولي في الكواليس، كما واجه المغرب تحديات متعددة بالبرلمان الأوروبي، بالإضافة إلى محاولات لتشويه سمعته من خلال قضايا : بيغاسوس، وضغوط تتعلق بشؤون الفيزا، فضلا عن استغلال الإعلام الإسباني لإبطال الاتفاق التاريخي بين الرئيس سانشيز والملك محمد السادس، رغم هذه المناورات والتحديات، أدركت باريس في النهاية أن مصلحتها تكمن في ترسيخ العلاقات مع الرباط، وليس في التصعيد والمناورات، حيث قد أدى ذلك إلى توسيع الفجوة بين البلدين وقطع العلاقات.

المغرب : حكمة السيادة وتعزيز الشراكات

تعامل المغرب بذكاء وحكمة مع المناورات التي انتهجتها باريس، حيث لم يرضخ لضغوطها. بل اختار المغرب تعزيز سيادته من خلال إقامة شراكات متبادلة المنفعة. وقد دفع هذا الموقف الحكماء في باريس إلى التحرك بجدية لاستعادة مسار العلاقات المغربية الفرنسية، خاصة وأن التجارب أثبتت أن المغرب شريك موثوق يتمتع بكل مقومات الدولة القوية، التي لا تقبل المساومة، دون أن تضر بجيرانه.

خطوات فرنسية نحو إصلاح العلاقات

كان أول تحرك فرنسي لإنهاء سوء الفهم كان في فبراير من السنة الجارية، حين صرح وزير الخارجية الفرنسي في مقابلة مع صحيفة “ويست فرانس” بأنه سيعمل “شخصيا” على تحقيق التقارب بين فرنسا والمغرب بعدما شهدت العلاقات بينهما توترا في السنوات الأخيرة. وفي نفس الشهر فبراير ، أكد السفير الفرنسي بالرباط، كريستوف لوكورتيي، الحاجة إلى ضخ أنفاس جديدة من أجل تعزيز التعاون وإنعاش العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا، وكما قام قصر الإليزيه، في 21 فبراير 2024، بالاحتفاء بالأميرات للاّ مريم وللاّ حسناء وللاّ أسماء، وأقامت زوجة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون مأدبة على شرفهن، مما اعتبرته العديد من الأوساط رسالة لحرص باريس على تبديد الفتور الذي ساد العلاقة مع الرباط.

تجديد العلاقات الفرنسية المغربية

وفي 26 فبرايرمن السنة الجارية، عقد وزيرا خارجية المغرب وفرنسا مؤتمرا صحفيا بالرباط، حيث أكدا عزمهما على تجاوز أزمة العلاقات التي شهدتها السنوات الأخيرة، والاعلان عن نيتهما في بناء شراكة “استثنائية” متجددة تقوم على “الاحترام المتبادل”، لقد أثبتت الأحداث أن الرباط وباريس تسعيان نحو علاقات جديدة تركزت على الاقتصاد والمصالح المشتركة، بعيدا عن التوترات السياسية، وقد تجلى ذلك خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي “ستيفان سيجورنيه” إلى الرباط، وكذلك زيارة “ناصر بوريطة” إلى باريس، مما عزز أواصر التقارب بين البلدين، وتوالت الزيارات، حيث قام وزير التجارة الخارجية “فرانك ريستر” بزيارة إلى الدار البيضاء، مشددا على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار بين الطرفين، ويبدو أن فرنسا والمغرب قد قررا طي صفحة التوترات والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون والشراكة المثمرة، هذه الخطوة تأتي لتؤكد أن العلاقات الدولية تعتمد على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وأن الدبلوماسية قادرة على تجاوز أي عقبات مهما كانت صعوبتها.

تعزيز التعاون المغربي الفرنسي في الزراعة والأمن

في خطوة تعكس عمق العلاقات المغربية الفرنسية، زار وزير الفلاحة الفرنسي، “مارك فينسو“، المغرب في 21 أبريل 2024، حيث أبرم اتفاقيات مع نظيره المغربي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، “محمد صديقي“. وفي نفس اليوم، استقبل وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، نظيره الفرنسي “جيرالد دارمانان“، في زيارة تهدف إلى “تعميق” التعاون بين البلدين في المجال الأمني، وذلك في ظل سياق دولي يسوده عدم الاستقرار.

تعزيز التعاون الاقتصادي المغربي الفرنسي

وفي 26 أبريل، استقبل رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي، “برونو لومير“. وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، مما يعزز الأبعاد الاقتصادية للشراكة “الجديدة مع باريس”.

إدراك فرنسا لقوة المغرب ومغربية الصحراء

لا شك أن فرنسا أصبحت تدرك أن المغرب يمثل قوة مؤثرة في المنطقة، وأنه قادر على حماية وحدة أراضيه من طنجة إلى الكويرة، مما يعكس هذه الحقيقة “المغرب في صحراءه والصحراء في مغربها”، ومن هذا المنطلق، تدرك باريس أن الاعتراف بمغربية الصحراء أمر لا مفر منه، كما أنها أصبحت واعية بأن الشراكات بين الدول تتم في إطار وضع عالمي وإقليمي معقد ومتغير، إن بناء توافقات عادلة هو السبيل لحل النزاعات، وهذا الاعتراف يمثل ضربة قاسية لخصوم المغرب، حيث فقدوا الكثير من نفوذهم الدبلوماسي مع توالي الأحداث.

ماكرون والتحديات الفرنسية في العلاقات مع المغرب

قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حملة شديدة في الكواليس ضد المغرب على الساحات الدولية، وواجه المغرب تحديات متعددة في البرلمان الأوروبي، بالإضافة إلى محاولات غير مباشرة للتأثير عليه، كقضايا بيغاسوس، وضغوط تتعلق بالفيزا، وتوجيه الإعلام الإسباني لإفشال الاتفاق التاريخي بين الرئيس سانشيز والملك محمد السادس، ومع ذلك، أدركت باريس في النهاية أن مصلحتها الحقيقية تكمن في ترسيخ العلاقات مع الرباط، وأن إثارة المشاكل لن تؤدي إلا إلى توسيع الفجوة بين البلدين، مما قد يفضي إلى قطع العلاقات.

الدبلوماسية المغربية

تعامل المغرب بنضج مع باريس، ولم يستسلم للضغوط التي حاولت باريس ممارستها. اختار المغرب أن يمارس سيادته غير منقوصة في إبرام شراكاته على قاعدة المنفعة المتبادلة، مما جعل حكماء باريس يتحركون بجدية لإرجاع قطار العلاقات المغربية الفرنسية إلى سكته. التجربة أثبتت أن المغرب شريك موثوق، يحمل كل مقومات الدولة القوية التي لا تقايض “انتهازيتها” بدق المسامير في ظهر

بداية جديدة في العلاقات المغربية الفرنسية

كان أول تحرك فرنسي لإنهاء سوء الفهم في العاشر من فبراير ، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي في مقابلة مع صحيفة “ويست فرانس” عن استعداده للعمل “شخصياً” على تعزيز التقارب بين فرنسا والمغرب بعد فترة من التوترات. وفي 16 فبراير، أكد السفير الفرنسي بالرباط، كريستوف لوكورتيي، على أهمية إضفاء حيوية جديدة لتعزيز التعاون وإنعاش العلاقات الاقتصادية بين البلدين، علاوة على ذلك، احتفى قصر الإليزيه في 21 فبراير 2024 بالأميرات للاّ مريم وللاّ حسناء وللاّ أسماء، حيث نظمت زوجة الرئيس الفرنسي، بريجيت ماكرون، مأدبة تكريمية على شرفهن. وقد اعتبرت هذه الخطوة إشارة قوية من باريس نحو تجاوز الفتور الذي طغى على العلاقات مع الرباط، وفي 26 فبراير 2024، عقد وزيرا خارجية المغرب وفرنسا مؤتمراً صحفياً في الرباط، حيث أكدا عزمهما على طي صفحة الأزمة التي أثرت على علاقاتهما في السنوات الأخيرة، وأعلنا عن سعيهما لإقامة شراكة “استثنائية” متجددة قائمة على “الاحترام المتبادل”. يبدو أن المغرب وفرنسا قد اتفقا على تجاوز التوترات والدخول في مرحلة جديدة من التعاون المثمر، مما يؤكد أن العلاقات الدولية تعتمد على المصالح المشتركة والاحترام، وأن الدبلوماسية الحكيمة قادرة على التغلب على أي عقبات.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×