الضرائب تعيد ترتيب المشهد الجبائي
وسعت مصالح المراقبة الإقليمية والجهوية التابعة للمديرية العامة للضرائب نطاق افتحاصاتها ليشمل مئات الجمعيات التي تزاول أنشطتها دون التوفر على معرف ضريبي، خطوة تعكس توجها لتشديد الرقابة على الوضعيات الجبائية داخل القطاع الجمعوي، وتتبع مدى احترام الفاعلين فيه للالتزامات القانونية والتنظيمية، مع رصد اختلالات مرتبطة بعدم الامتثال للمقتضيات الضريبية.
الضرائب تفتح ملفات الجمعيات
شرعت المصالح المختصة في توجيه إشعارات فردية إلى مسؤولي عدد من الجمعيات، تحثهم على تسوية وضعياتهم الجبائية واستكمال إجراءات التسجيل داخل الآجال القانونية، قبل الانتقال، عند الاقتضاء، إلى إجراءات رقابية أكثر صرامة، وبحسب مصادر جيدة الاطلاع، فإن العملية استندت إلى معطيات جرى تجميعها وتحليلها من طرف مصلحة تحليل المخاطر والبرمجة التابعة لقسم التحقيقات وتثمين المعطيات والبرمجة بمديرية المراقبة، حيث أفضى تقاطع قواعد البيانات إلى رصد جمعيات ظلت تمارس أنشطتها لسنوات دون استكمال بعض الإجراءات الجبائية الأساسية، وفي مقدمتها التسجيل لدى الإدارة الضريبية والحصول على المعرف الضريبي، رغم وجود معاملات مالية ومهنية مع أجراء ومزودين ومتدخلين، واستفادة بعضها من منح وتمويلات عمومية أو خاصة. واعتمدت المصالح المعنية مقاربة استباقية في تحديد الملفات المستهدفة، من خلال إعداد لوائح للجمعيات غير المسجلة جبائياً وتصنيفها وفق طبيعة أنشطتها وحجم معاملاتها ومجالات تدخلها، قبل توجيه إشعارات فردية إليها لتسوية وضعياتها، مع الاحتفاظ بإمكانية تشديد المراقبة على الجهات التي ستواصل عدم الامتثال للمقتضيات الجبائية.
الإعفاء لا يسقط الالتزامات الجبائية
يكشف هذا التحرك استمرار بعض الالتباس لدى الفاعلين الجمعويين بشأن الحدود الفاصلة بين الاستفادة من الإعفاء من بعض الضرائب وبين الالتزام بباقي المقتضيات الجبائية، فقد ساد لدى بعض الجمعيات اعتقاد بأن عدم خضوعها للضريبة على الأرباح يعفيها تلقائيا من إجراءات التسجيل والتصريح، في وقت تؤكد فيه الإدارة أن الإعفاء لا يعني، بأي حال، إسقاط سائر الالتزامات الجبائية، وأن التوفر على معرف ضريبي يظل إجراءا أساسيا لتمكين الجمعية من الوفاء بالواجبات التي قد تترتب عنها تبعا لطبيعة أنشطتها ومعاملاتها، لم تقتصر عمليات الافتحاص على التحقيق من الوضعية الجبائية، بل امتدت إلى فحص الوثائق المحاسباتية والمالية المتاحة لدى عدد من الجمعيات، وتدقيق خاص في طرق تدبير التعويضات والمصاريف، ومدى التقيد بقواعد الاقتطاع من المنبع، إلى جانب مطابقة التصريحات والمعطيات الجبائية مع البيانات المالية المتوفرة لدى مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية.
تدقيق ضريبي بأنشطة الجمعيات
تكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة للجمعيات التي تشغل مستخدمين قارين أو تصرف تعويضات لفائدة مؤطرين وخبراء ومتدخلين عرضيين، إذ تصبح، بحسب طبيعة العلاقات والمبالغ المؤداة، مطالبة باحترام مقتضيات الاقتطاع من المنبع والتصريح بالمبالغ المستحقة وتحويلها إلى الخزينة داخل الآجال القانونية، أفادت مصادر مطلعة بأن عمليات المراقبة الأولية تكشف، في بعض الحالات عن تأثير غياب المعرف الضريبي في تعطيل هذه المساطر، بما يساهم في تراكم اختلالات جبائية تستدعي تدخل مصالح الرقابة، موازاة ذلك، امتد التدقيق إلى طبيعة الأنشطة التي تزاولها الجمعيات فعليا، لا سيما تلك المنخرطة في معاملات ذات طابع اقتصادي أو التي تقدم خدمات بمقابل، حيث تركز مصالح المراقبة على النشاط الفعلي وليس فقط على التوصيف الوارد في القوانين الأساسية، قصد تحديد الالتزامات الجبائية المترتبة عن كل نشاط، تشير المؤشرات الأولية إلى تسجيل حالات لا تنسجم فيها النشاط الممارس على أرض الواقع مع طبيعة الأنشطة المضمنة في الوثائق القانونية للجمعيات.
الضرائب تفتحص موارد الجمعيات
باشرت مصالح الضرائب عملية للمعطيات المرتبطة بالجمعيات المعنية مع البيانات المتوفرة لدى القطاعات والمؤسسات العمومية المانحة للدعم والتمويل، من أجل التحقيق من مدى انتظام وضعياتها الجبائية واحترامها للالتزامات القانونية المرتبطة بأنشطتها، تمتد عملية التقاطع إلى رصد أي فوارق محتملة بين الموارد المالية التي استفادت منها هذه الجمعيات، سواء في شكل منح أو تمويلات أو مداخيل، وبين المعطيات المصرح بها لدى الإدارة الجبائية، ما يعكس توجها لإرساء رقابة أكثر شمولا لا تقتصر على التحقيق من التسجيل والتصريحات، بل تمتد إلى فحص البنية المالية والاقتصادية للجمعيات، لا سيما تلك التي تتجاوز أنشطتها الإطار الجمعوي التقليدي إلى معاملات أو خدمات ذات مردودية مالية، يضع هذا المسار الجمعيات المعنية أمام ضرورة إحكام ترتيب أوضاعها الإدارية والمحاسبية والجبائية، تفاديا لأي التباس بشأن نطاق الإعفاءات الممنوحة لبعضها، أو تحولها لمصدر الاختلالات التي قد تترتب عنها لاحقا آثار مالية وقانونية.














