تأجيل استئناف ملف إسكوبار الصحراء
أرجأت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الأربعاء، مواصلة النظر في ملف “إسكوبار الصحراء”، الذي يتابع فيه كل من سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، إلى جانب متهمين آخرين، وذلك إلى غاية 26 غشت الجاري.
تأجيل استئناف ملف إسكوبار الصحراء
جاء قرار التأجيل في إطار استكمال الترتيبات الإجرائية اللازمة لمرحلة الاستئناف، بما يكفل ضمان حقوق الدفاع وتوفير جميع شروط المحاكمة العادلة، تمهيدا للشروع في مناقشة الملف في ظروف قانونية تتيح لجميع الأطراف عرض دفوعها ومرافعاتها أمام هيئة الدرجة الثانية من التقاضي، لإتاحة مهلة إضافية لهيئات الدفاع قصد استكمال إعداد المرافعة خلال المرحلة الاستئنافية، واستدعاء جميع المتهمين المتابعين في حالة سراح، ما يهيئ الظروف الإجرائية الملائمة للشروع في مناقشة الملف بعد انتقاله إلى الدرجة الثانية من التقاضي، يكتسي هذا الملف أهمية استثنائية بالنظر إلى تشعب وقائعه وتشابك امتداداته، إذ يرتبط باتهامات تتعلق بالانتماء إلى شبكة دولية للاتجار في المخدرات وغسل الأموال، وجرائم مالية أخرى، ملفات استغرقت شهورا طويلة من المناقشات أمام غرفة جرائم الأموال، تخللتها جلسات مطولة للاستماع إلى المتهمين والشهود، ومناقشة تقارير الخبرة والوثائق المدرجة في الملف، قبل حجز القضية للمداولة، كانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، برئاسة المستشار علي الطرشي، قد أسدلت الستار على المرحلة الأولى من التقاضي بإصدار أحكام وصفت بأنها من بين الأشد في هذا الصنف من القضايا، بعدما تجاوز مجموع العقوبات السالبة للحرية 150 سنة سجنا نافذا، وغرامات مالية وتعويضات ومصادرات قدرت بمليارات السنتيمات، والأمر بإتلاف الوثائق المزورة وحجز عدد من الأموال والممتلكات موضوع المتابعة، كما رفضت الهيئة القضائية جميع الدفوع المثارة بشأن التقادم، وقضت ببراءة المتهم نصر الدين بتعبيد، في حين أدانت باقي المتابعين بعقوبات متفاوتة، لتنتقل القضية اليوم إلى مرحلة الاستئناف، حيث يرتقب أن تعاد مناقشة مختلف الوقائع والدفوع القانونية على ضوء الطعون المقدمة من الأطراف المعنية.
مصادرات ملايين الدراهم في الملف
تصدر عبد النبي بعيوي قائمة المحكوم عليهم بعدما قضت المحكمة في حقه بالسجن النافذ لمدة 12 سنة، وبغرامة مالية قدرها 150 ألف درهم، فيما أُدين سعيد الناصري وبلقاسم مير بعشر سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما. كما وزعت الهيئة القضائية عقوبات سالبة للحرية تراوحت بين تسع سنوات وسنتين حبسا نافذا في حق باقي المتابعين، وإقرار غرامات مالية متفاوتة في عدد من الملفات، وتحميل المدانين الصائر، مع الإكراه البدني في الحدود التي يجيزها القانون بالنسبة إلى بعضهم، ولم تقتصر الأحكام على العقوبات السالبة للحرية، بل امتدت إلى شقها المالي، حيث أمرت المحكمة بمصادرة مبالغ وصفت بالمهمة من أموال عدد من المدانين، باعتبارها متحصلة من الأفعال موضوع المتابعة، وشملت هذه المصادرات 10 ملايين درهم من أموال عبد النبي بعيوي، و8 ملايين درهم من عبد الرحيم بعيوي، و6 ملايين درهم من أموال سعيد الناصري، إلى جانب مبالغ أخرى همت متهمين آخرين، في إطار التدابير المالية التي أقرتها الهيئة القضائية.
الاستئناف يحسم المرحلة المقبلة
استجابت المحكمة لجزء من الطلبات في الشقين المدني والجمركي، التي تقدمت بها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وقضت بأداء تعويضات مالية ضخمة مرتبطة بكميات متفاوتة من مخدر الشيرا، بلغت في بعض الحالات مليارات الدراهم، كما أصدرت أحكاما مالية أخرى همّت مخالفات قانون الصرف والاتجار في الذهب، إلى جانب البت في مختلف المطالب المدنية المقدمة من الأطراف المتضررة، سواء بالاستجابة لها أو رفضها أو إثبات التنازل عنها، وفقا لخصوصية كل طلب، ومع انتقال الملف إلى مرحلة الاستئناف، تتجه الأنظار إلى ما ستفضي إليه مناقشة الأحكام الابتدائية أمام محكمة الدرجة الثانية، في قضية تعد من بين أكثر الملفات الجنائية تعقيدا وإثارة للاهتمام، بالنظر إلى تعدد المتابعين، وتشعب الوقائع، وثقل العقوبات الصادرة في المرحلة الأولى، ومن المرتقب أن تحسم المحكمة الاستئنافية في مدى تأييد الأحكام الابتدائية أو تعديلها أو إلغائها، بعد استكمال مناقشة جميع الدفوع والوقائع المعروضة عليها.













