تقارير الداخلية تكشف أعطاب منظومة الرخص الاقتصادية

تقارير الداخلية تكشف أعطاب منظومة الرخص

علمت جريدة الأخبار 24، من مصادر مطلعة، أن تقارير حديثة أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، عقب مهام الافتحاص والتدقيق والمواكبة التي باشرتها بعدد من الجماعات الترابية، رصدت سلسلة من الاختلالات والإكراهات التي تعترض تدبير ملفات الرخص الاقتصادية، ولاسيما المتعلقة بالمقاهي ومحلات الوجبات الخفيفة والمجازر، كشفت التقارير أن هذه الإشكالات لا تقتصر على مساطر دراسة ومعالجة الملفات، بل تعكس وجود فجوة بين المقتضيات القانونية المؤطرة لمنح الرخص، والإمكانات التي تتيحها المنصة الرقمية المعتمدة، والإكراهات العملية التي يواجهها الموظفون المكلفون بتدبير هذا الورش الإداري، ما يفرز تفاوتا في التطبيق ويطرح تحديات قانونية وإجرائية تستدعي المعالجة.

قصور رقمي يربك التراخيص

أفادت المعطيات ذاتها بأن المفتشية العامة للإدارة الترابية صنفت الملاحظات المسجلة خلال عمليات الافتحاص إلى محورين رئيسيين. ويتعلق المحور الأول بملفات الترخيص الخاصة بالمقاهي ومحلات الوجبات الخفيفة، حيث كشفت عمليات التدقيق عن غياب وثائق أساسية في عدد من الملفات، من بينها شهادة المطابقة والتصميم المرخص، أو الوثيقتان معا، رغم أنهما تشكلان ركيزة قانونية وتقنية للتحقق من استيفاء المحلات للشروط المطلوبة قبل منحها الترخيص بمزاولة النشاط: أما المحور الثاني، فقد هم ملفات رخص المجازر، إذ رصدت التقارير حالات جرى فيها الاكتفاء بإرفاق تصميم طبوغرافي بدل التصميم المرخص، إلى جانب غياب شهادة المطابقة وشهادة المصالح البيطرية، وهي وثائق ترتبط ارتباطا وثيقا بضمان شروط السلامة الصحية، واحترام المعايير التقنية المعمول بها، وصون صحة المستهلك، وأكدت المصادر أن خلاصات المفتشية لم تتجه إلى تحميل الموظفين المسؤولية المباشرة عن هذه الاختلالات، بل وقفت عند وجود إكراهات موضوعية تفرضها طبيعة المساطر الإدارية وآليات تدبيرها. وأوضحت أن الموظفين يعمدون، في كثير من الحالات، إلى إعادة الملفات إلى أصحابها أكثر من مرة لاستكمال الوثائق المطلوبة، غير أنهم يصطدمون في نهاية المطاف بواقع عملي يضيق هامش تدخلهم ويحد من خياراتهم الإدارية، وأبرزت التقارير في السياق ذاته، أن المنصة الإلكترونية الخاصة بتدبير الرخص الاقتصادية لا تتيح، في بعض الحالات، إدراج جميع الوثائق التي تستوجبها خصوصية بعض الأنشطة، وهو ما يفرز فجوة بين الإمكانات التي توفرها المنصة الرقمية ومتطلبات النصوص القانونية والممارسة الإدارية السليمة، ويضع الموظفين أمام إشكال قانوني وإجرائي معقد، كما سجلت التقارير أن عددا من المرتفقين يتمسكون بالوثائق المدرجة حصرا ضمن منصة “رخص”، ويعتبرون مطالبتهم بوثائق إضافية خروجا عن المسطرة أو مظهرا من مظاهر التعسف الإداري، الأمر الذي ينعكس سلبا على العلاقة بين الإدارة والمرتفق. غير أن المصادر شددت على أن الهدف من استكمال هذه الوثائق يظل منصبا على تحصين القرار الإداري، وضمان سلامة إجراءات الترخيص، وتفادي أي اختلالات قد تثار خلال عمليات المراقبة والافتحاص اللاحقة.

تقارير ترصد ثغرات الترخيص

كشفت التقارير، حسب المصادر المطلعة، عن وجود تفاوت ملحوظ في الممارسات المعتمدة بين الجماعات الترابية في معالجة طلبات الرخص الاقتصادية، إذ تلتزم بعض الجماعات بالاكتفاء بالوثائق المحددة عبر المنصة الإلكترونية، في حين تشترط جماعات أخرى وثائق إضافية تبررها خصوصية النشاط أو طبيعة المحل المعني. ويعكس هذا التباين، وفق المصادر ذاتها، غياب إطار موحد للمساطر الإدارية، الأمر الذي يفضي إلى اختلاف في تنزيل المقتضيات القانونية من جماعة إلى أخرى، ويطرح إشكالات مرتبطة بتكافؤ المعاملة والأمن القانوني، وأبرزت التقارير أيضا أن عددا من الموظفين يجدون أنفسهم، في بعض الحالات، مضطرين إلى الاستناد إلى خبرتهم المهنية ومعرفتهم الميدانية بطبيعة الأنشطة الاقتصادية من أجل تقييم الملفات، فيقبلون طلبات يعتبرونها مستوفية للشروط القانونية رغم عدم استكمال جميع الوثائق عبر المنصة الرقمية. ورغم أن هذا النهج تفرضه أحيانا اعتبارات عملية لضمان استمرارية المرفق العام وتفادي تعطيل مصالح المرتفقين، فإنه يظل محل ملاحظات ومؤاخذات خلال عمليات الافتحاص والمراقبة اللاحقة، واعتبرت المصادر أن هذه الاختلالات تعكس الحاجة إلى إصلاح شامل لمنظومة تدبير الرخص الاقتصادية، من خلال تحيين المنصة الإلكترونية بما يواكب خصوصيات مختلف الأنشطة، وإقرار توحيد وطني للوثائق والمساطر المعتمدة، ما يعزز الأمن القانوني لكل من الإدارة والمرتفق، ويوفر حماية أكبر للموظفين المكلفين بدراسة الملفات واتخاذ القرارات الإدارية، وقد خلصت التقارير، وفق المصادر نفسها، إلى أن تجاوز هذه الإشكالات يقتضي تعزيز التنسيق بين المصالح المركزية والجماعات الترابية، ومراجعة الإطارين التنظيمي والرقمي المؤطرين لمنظومة الرخص الاقتصادية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تبسيط الإجراءات الإدارية والالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن المحلي.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×