مراكش تحتضن المؤتمر الجهوي الثالث
أكد إدريس لشكر أن مسار التحضير للمؤتمر الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم يكن محطة تنظيمية عابرة، بل جاء تتويجا لدينامية داخلية متواصلة شملت مختلف الأقاليم، من خلال تنظيم مؤتمرات جهوية لتجديد الهياكل الحزبية وتعميق النقاش حول أبرز القضايا الوطنية الراهنة.
إصلاح انتخابي وعدالة مجالية
أوضح لشكر، اليوم السبت في تصريح صحفي على هامش اللقاء الحزبي بمدينة مراكش، أن هذه الدينامية التنظيمية تشكلت في سياق سياسي وتنظيمي عقب ما سماه “سنوات عجاف” أثرت على أداء الفعل الحزبي، غير أن الحزب تمكن، وفق تعبيره، من الحفاظ على استمرارية تعبئته الداخلية، مؤطرا نقاشه بشعار “العدالة المجالية”، لإصلاح المنظومة الانتخابية ما يكرس النزاهة والتمثيلية الديمقراطية الفعلية، وأضاف أن المؤتمرات الجهوية أبرزت أولوية مواجهة ظاهرة الفساد الانتخابي، من خلال إرساء قواعد تنافسية واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، معتبرا أن الرهان الجوهري يتمثل في الارتقاء بالعملية الانتخابية تعبيرا عن الإرادة الشعبية.
عدالة مجالية في صلب المرحلة
توقف المسؤول الحزبي عند مضامين الخطاب الأخير لجلالة الملك محمد السادس، معتبرا أنه يؤسس لمرحلة جديدة قوامها إصلاح المنظومة الانتخابية محاربة الفساد وترسيخ ورش العدالة المجالية كخيار استراتيجي لتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة، وفي السياق ذاته، أشار لشكر إلى انخراط وزارة الداخلية المغربية في مشاورات موسعة مع الفاعلين السياسيين بخصوص مراجعة القوانين الانتخابية، مسجلا وجود نقاط تداخل وأخرى محل اختلاف، مؤكدا تمسك الحزب بكل المبادرات الكفيلة للمسار الديمقراطي، ورفضه لأي مقترحات لا تنسجم مع هذا التوجه.
رهان الثقة والإصلاح
دعا لشكر إلى تحصين هذا الورش بإجراءات صارمة، لإقصاء كل المتورطين ضمن ممارسات انتخابية غير سليمة من الترشح، معتبرا أن ذلك يشكل مدخلا حاسما لتخليق الحياة السياسية واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، أبرز المسؤول الحزبي في ما يتعلق بورش العدالة المجالية، أن التوجهات الأخيرة للمجلس الوزاري تكرس إرادة واضحة للانخراط في أفق تنموي ممتد إلى غاية 2035، قائم على الاستثمارات وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وأكد أن نجاح هذا المسار يظل رهينا بتوفر نخب سياسية وإدارية نزيهة، قادرة على التنزيل الفعلي لهذه السياسات عبر مختلف المستويات الترابية.
الواقع ورهانات الإصلاح
لم يتوان المسؤول الحزبي عن تسليط الضوء على الإكراهات البنيوية التي لا تزال تثقل كاهل جهة مراكش–آسفي، رغم مجال ثقلها الديمغرافي ومكانتها الاقتصادية، تواصل الجهة مواجهة اختلالات تنموية واضحة، من حدة تداعيات الكوارث الطبيعية التي عرت هشاشة بعض البنيات التحتية وكشفت نجاعة آليات التدخل، مؤكدا أن هذه التحديات كانت في صلب نقاش معمق خلال المؤتمر الجهوي للحزب بمراكش، من أجل بلورة رؤية سياسية وتنظيمية متجددة، قادرة على مواكبة التحولات الوطنية والاستجابة لاستحقاقات الإصلاح الديمقراطي ورهانات التنمية الترابية.














