مضيق هرمز يعيد تشكيل خريطة صادرات النفط الخليجية

مضيق هرمز يعيد تشكيل خريطة صادرات

تدفع المخاطر الأمنية المتزايدة في مضيق هرمز الدول الخليجية المنتجة للنفط إلى تسريع تنفيذ مشاريع خطوط الأنابيب البديلة، تحول استراتيجي يعكس توجها متناميا لتنويع مسارات تصدير الخام وتقليل الاعتماد على ممر بحري يشكل شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية.

الخليج يعيد رسم مسارات النفط

يستند هذا التوجه إلى هدف استراتيجي يتمثل في ضمان استمرارية تدفق الإمدادات النفطية للأسواق العالمية والحد من تداعيات أي اضطرابات قد تهدد استقرار سوق الطاقة، لاسيما أن حجم صادرات الخام العابرة لمضيق هرمز ناهز خلال سنة 2025 نحو 14.95 مليون برميل يوميا، في حين تبدو إيران أقل ميلا للبحث عن مسارات بديلة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وسيطرتها على المضيق، مع استمرارها في رفع إنتاجها وتوجيه معظم صادراتها إلى السوق الصينية، تمضي بقية الدول الخليجية في تسريع خططها لتنويع منافذ التصدير، تشير التقديرات إلى إمكانية إعادة توجيه ما يصل إلى 11.5 مليون برميل يوميا عبر شبكات الأنابيب القائمة الجديدة، ما يعزز أمن الإمدادات ويقلص الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للمخاطر، تتصدر المملكة العربية السعودية هذا التحول من خلال تطوير خط الأنابيب الشرقي–الغربي الرابط بين منشآت بقيق النفطية وميناء ينبع على البحر الأحمر، بعدما رفعت شركة أرامكو طاقته التشغيلية إلى سبعة ملايين برميل يوميا، بالتوازي مع دراسة مشروع توسعة جديد قد يضيف مليوني برميل يوميا إلى قدرته الاستيعابية خلال السنوات المقبلة. وعلى النهج ذاته، تواصل الإمارات تعزيز قدراتها التصديرية عبر ميناء الفجيرة، مستفيدة من خط أنابيب أبوظبي، إلى جانب تسريع إنجاز خط مواز يرتقب دخوله الخدمة العام المقبل، ما يرسخ مكانة الفجيرة كأحد أبرز المنافذ البديلة لتصدير النفط خارج مضيق هرمز.

استراتيجية ما بعد هرمز

يمضي العراق في مساعيه لإحياء مشروع خط الأنابيب الذي يربط حقوله النفطية بالساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط، تصل بطاقة أولية إلى مليوني برميل يوميا، غير أن المشروع لا يزال يواجه تحديات سياسية وأمنية واستثمارية قد تؤخر دخوله حيز التنفيذ، وموازاة ذلك، تواصل الكويت والبحرين مشاوراتهما مع المملكة العربية السعودية لربط منشآتهما النفطية بشبكة الأنابيب السعودية، من أجل إيجاد منافذ تصدير بديلة تقلل الاعتماد على مضيق هرمز وتحد من المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة فيه، تعكس هذه المشاريع مجتمعة تحولا استراتيجيا في السياسة النفطية لدول الخليج، إذ لم يعد ضمان استمرارية الإنتاج وحده كافيا، بل بات تنويع مسارات تصدير الخام يمثل أولوية جيوسياسية واقتصادية تفرضها التحولات الإقليمية المتسارعة، فكلما تصاعدت المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، ازدادت أهمية شبكات الأنابيب البرية باعتبارها ركيزة أساسية لأمن الطاقة، وضمان استقرار الإمدادات، وترسيخ قدرة المنتجين الخليجيين على الوفاء بالتزاماتهم للأسواق العالمية في مختلف الظروف.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×