مكتب الصرف يحقق في شركات صورية وتحويلات مالية مشبوهة

مكتب الصرف يحقق في شركات صورية

باشر مكتب الصرف تحقيقات موسعة على خلفية الاشتباه في استغلال شركات ومشاريع صورية كواجهات لتوطين أموال يشتبه في مصادرها داخل المغرب، في إطار تشديد الرقابة على التحويلات المالية العابرة للحدود، وتعزيز آليات تتبع تدفقات الرساميل الأجنبية.

التحقيق في تحويلات مالية ضخمة

تندرج هذه التحركات في سياق تشديد اليقظة الرقابية إزاء محاولات استغلال شركات تفتقر إلى نشاط اقتصادي حقيقي، واتخاذها واجهات لإضفاء المشروعية على تحويلات مالية ضخمة، ووفق معطيات متطابقة، فقد باشر مكتب الصرف أبحاثه إثر توصله بإشعارات صادرة عن مؤسسات بنكية رصدت مؤشرات اشتباه مرتبطة بطلبات لتوطين تحويلات مالية مرتفعة القيمة لفائدة شركات يساهم في رأسمالها مستثمرون مغاربة وأجانب، قدمت نفسها باعتبارها حاملة لمشاريع استثمارية داخل المملكة، غير أن الفحوصات الأولية أثارت شكوكا بشأن جدية هذه المشاريع ومدى انسجامها مع طبيعة الرساميل المحولة وأهدافها المعلنة، شملت عمليات الافتحاص الأولي ثلاثة ملفات بكل من الدار البيضاء وطنجة، بعدما أثارت الوثائق المرفقة بطلبات التحويل ملاحظات وتحفظات لدى الجهات المختصة، وقد أسفرت مرحلة التدقيق عن رصد مؤشرات قوية توحي بوجود وثائق يشتبه تعرضها للتزوير، إلى جانب مبررات اعتبرت غير متناسبة مع الأنشطة الاقتصادية المصرح بها، فضلا عن غموض يكتنف مصادر الأموال وعدم توافق قيمتها مع حجم الاستثمارات أو المشاريع التي جرى الإعلان عنها، ما عزز فرضية اللجوء إلى شركات صورية لتبرير تدفقات مالية تثير الشبهة.

مكتب الصرف يوسع دائرة التحقيق

كثف مراقبو مكتب الصرف عمليات التدقيق لتشمل مختلف الوثائق القانونية والتجارية والمالية المرتبطة بالشركات المعنية، بما في ذلك عقود التأسيس والأنظمة الأساسية والبيانات المحاسبية، مع إخضاعها للمقارنة مع قواعد المعطيات المتوفرة لدى الإدارات والهيئات المختصة، قصد التثبت من مدى احترام العمليات المنجزة للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للاستثمارات الأجنبية وحركة الرساميل، كما امتدت التحريات إلى تتبع مسارات التحويلات المالية والحسابات البنكية ذات الصلة، من أجل الوقوف على الطبيعة الحقيقية لأنشطة هذه الشركات وحجم معاملاتها الاقتصادية، قد كشفت المعطيات الأولية، وفق المصادر المطلعة، أن عددا من الكيانات الخاضعة للمراقبة لا يعدو أن يكون هياكل قانونية صورية أُحدثت لاستقبال وتوطين أموال مجهولة المصدر داخل المملكة، دون أن تعكس حساباتها البنكية أو وثائقها المحاسبية لوجود نشاط تجاري أو استثماري فعلي يبرر حجم التدفقات المالية المسجلة، كما ركزت الأبحاث على تفكيك شبكة العلاقات التي تجمع المساهمين بهذه الشركات مع الجهات الأجنبية المحولة للأموال، عبر التدقيق في طبيعة الروابط التجارية المصرح بها، والتحقق من وجود عقود أو اتفاقيات استثمارية حقيقية تسند لتلك التحويلات، إذ امتد مسار التحقيق إلى تتبع الدورة السابقة للأموال قبل وصولها إلى المغرب، لرصد أي لجوء محتمل إلى شركات أو حسابات وسيطة استعملت لإخفاء المصدر الحقيقي للرساميل وتمويه مساراتها، وبالتوازي مع ذلك، عزز مكتب الصرف تنسيقه مع المؤسسات البنكية والهيئات المكلفة بالرقابة المالية، من أجل استكمال المعطيات التقنية المرتبطة بالتحويلات محل الشبهة، والتحقق من سلامة الوثائق المدلى بها، ورصد أي محاولات للالتفاف على الضوابط القانونية المنظمة لحركة الرساميل والاستثمارات الأجنبية، تندرج هذه التحريات ضمن توجه رقابي أكثر تشددا يعتمده مكتب الصرف لمواجهة تنامي محاولات استغلال الشركات حديثة التأسيس أو عديمة النشاط الاقتصادي كواجهات لتوطين أموال يشتبه في ارتباطها بعمليات غسل الأموال أو إخفاء مصادرها الحقيقية، ما يعزز شفافية التدفقات المالية، ويكرس الامتثال لقواعد الصرف، ويساهم في حماية مناخ الاستثمار من الممارسات المالية غير المشروعة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×