ندوة علمية حول إدماج الإعاقة
احتضنت دار الشباب رحال المسكيني بالقنيطرة، مساء الجمعة 17 أبريل الجاري، لقاءا علميا في “السياسات العمومية الدامجة للأشخاص في وضعية إعاقة”، بين متطلبات الواقع وإكراهات التنزيل، أطر هذا اللقاء الباحث في قضايا التنمية الاجتماعية ربيع شهيب، بحضور عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الاجتماعي، إذ شكل مناسبة لفتح نقاش معمق حول حدود المقاربات المعتمدة راهنا، واستشراف آفاق تطويرها بما يكرس فعالية السياسات العمومية في هذا المجال.
الإعاقة بين التحول والتحدي
استهل شهيب مداخلته بالتأكيد على التحول البنيوي العميق الذي شهدته مقاربة الإعاقة، مبرزا انتقالها من منظور إحساني تقليدي إلى رؤية حقوقية حديثة ترتكز على مبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة وتكافؤ الفرص، واعتبر أن هذا التحول النوعي يفرض، بالضرورة، إعادة هندسة السياسات العمومية بما يتماشى مع المرجعيات الدولية، ويكفل إدماجا فعليا ومستداما للأشخاص في وضعية إعاقة ضمن النسيج المجتمعي.
تحديات الإدماج ورهان التمكين
استعرض المتدخل قراءة تشخيصية دقيقة للواقع، مسلطا الضوء على استمرار جملة من التحديات البنيوية، في مقدمتها ضعف الولوج داخل الفضاءات العمومية، وهشاشة فرص التمدرس والإدماج المهني، إلى جانب استمرار تصورات اجتماعية سلبية راسخة، لا تزال تعيق مسارات الإدماج وتكرس أشكالا من الإقصاء غير المرئي، دعا شهيب في مقاربته للحلول، إلى اعتماد رؤية شمولية للتمكين، ترتكز على ضمان الولوج المنصف إلى الحقوق الأساسية، من تعليم وصحة وشغل، مرفوقة بالمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، وشدد على أن تحقيق إدماج فعلي ومستدام يظل رهينا بإرساء سياسات مندمجة تضع الشخص في وضعية إعاقة في صلب الدينامية التنموية، باعتباره فاعلا مساهما لا مجرد موضوع للرعاية.
الإدماج مسؤولية جماعية مشتركة
سلطت الندوة الضوء، على مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية في تفعيل هذه التوجهات، عبر تطوير ترسانة قانونية ملائمة، تأهيل البنيات التحتية، وتجسيد آليات الحكامة والتتبع، ما يضمن الانتقال من منطق النصوص إلى منطق الأثر الملموس، واختتمت أشغال اللقاء بالتشديد على أن ورش الإدماج الشامل يظل رهينا بتكامل أدوار مختلف المتدخلين، من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني، إلى جانب ترسيخ وعي مجتمعي قائم على احترام الاختلاف وحماية الحقوق، باعتباره مدخلا أساسيا لبناء مجتمع أكثر إنصافا وتماسكا.












