تازة تحتفي بالتعاونيات كرافعة للتنمية
عبد الرحيم الصبان
احتضنت المنصة الإقليمية للشباب بتازة، يوم الإثنين، لقاءا تواصليا إقليميا بمناسبة اليوم العالمي للتعاونيات، مسلطا الضوء على الأبعاد التنموية والاجتماعية لهذا القطاع الحيوي، الذي نظمته اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بشراكة مع المديرية الإقليمية للفلاحة، المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية، ومكتب تنمية التعاون، في إطار ترسيخ الحوار وتبادل الخبرات لدعم التعاونيات المحلية.
التعاونيات ركيزة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية
يأتي هذا اللقاء في إطار الاحتفال العالمي السنوي بالقطاع التعاوني، الذي يقام في أول سبت من شهر يوليوز تحت شعار هذه السنة: “التعاونية وسعيها نحو حلول جامعة ومستدامة لبناء عالم أفضل”، شكل الحدث منصة للتأمل وتبادل الخبرات حول الدور الحيوي الذي تلعبه التعاونيات في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وقد شهد اللقاء تقديم سلسلة من العروض والنقاشات التي ركزت على التحديات التي تواجه التعاونيات، لا سيما تلك المستفيدة من برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب” ضمن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما تناول النقاش الفرص التمويلية والمواكبة التقنية المتاحة، فضلا عن الإمكانيات الواعدة للنهوض بهذا القطاع الحيوي على مستوى إقليم تازة.
تمكين الشباب عبر دعم المشاريع التعاونية
قدّم قسم العمل الاجتماعي عرضا مفصلا استعرض من خلاله أبرز تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مبرزا الدينامية الجديدة التي أطلقتها المبادرة، خصوصا عبر برنامجها الثالث المعني بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب. وركز العرض على الأثر الإيجابي لهذا البرنامج في التمكين الاقتصادي والاجتماعي للفئات الشابة، من خلال دعم المشاريع المدرة للدخل، وتوفير التكوين والمواكبة التقنية اللازمة، إلى جانب تحفيز المبادرات التعاونية والمقاولاتية الكفيلة بخلق فرص شغل وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.
تأطير قانوني لتقوية الحكامة التعاونية
أشاد المتدخلون بأهمية الآليات المؤسساتية الداعمة للعمل التعاوني، مؤكدين على الدور الحيوي الذي تضطلع به مؤسسات المواكبة والفاعلون المحليون في تأطير التعاونيات وتعزيز قدراتها التدبيرية والتنظيمية، وقدم ممثل مكتب تنمية التعاون بجهة فاس–مكناس في هذا السياق عرضا توضيحيا شاملا تناول الجوانب القانونية والإدارية المرتبطة بتسيير التعاونيات، يشمل مراحل التأسيس، كيفية تدبير دفاتر الحسابات، وصياغة التقارير السنوية وفق المعايير المعمول بها، وذلك من أجل تمكين التعاونيات من الالتزام بالشفافية والنجاعة في التسيير.
الصناعة التقليدية محفز للتشغيل المحلي
سلط ممثل المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية الضوء خلال مداخلته، على الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع في تحفيز الدورة الاقتصادية على المستوى المحلي، وفتح آفاق واعدة أمام الشباب من خلال احتضان مشاريع تعاونية تساهم في خلق فرص للشغل الذاتي وتثمين الرأسمال اللامادي للمنطقة، وقد شكل اللقاء منصة حقيقية لتبادل التجارب بين التعاونيات المحلية، حيث تم عرض نماذج ناجحة تنشط في مجال الفلاحة، الصناعة التقليدية، والصناعات التحويلية، والتركيز على آليات تسويق المنتجات وترويجها، بما يساهم في تعزيز استقلالية التعاونيات وتكريس استدامتها المالية على المدى البعيد.
التعاونيات رافعة للإدماج الاقتصادي
أكد رئيس مصلحة الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بعمالة إقليم تازة الحسن الكرواني، أن التعاونيات المستفيدة من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تنشط في قطاعات حيوية تشمل الفلاحة، الصناعة التقليدية، والسياحة، مشيراً إلى أن البرنامج الثالث للمبادرة، في نسخته الحالية برسم سنة 2025، يضع التعاونيات في صميم استراتيجيته الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال مواكبة مالية وتقنية تستهدف خلق فرص شغل فعلية وتحقيق الإدماج الاقتصادي للشباب، من جهته، أبرز ممثل مكتب تنمية التعاون بجهة فاس–مكناس عمر منعم ، أن التعاونيات أضحت مكونا أساسيا داخل النسيج الاقتصادي الوطني، حيث تساهم بأكثر من 2% من الناتج الداخلي الإجمالي، مشيدا بما تحقق من نتائج ميدانية ملموسة رغم الإكراهات القائمة، ومؤكدا على أهمية مواصلة دعم هذا القطاع الاستراتيجي.
توصيات للتعاونيات في التنمية المستدامة
اختتم اللقاء بصياغة مجموعة من التوصيات العملية، وعلى أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمجتمعيين، بما يضمن توحيد الجهود وتكثيف المبادرات الهادفة لدعم التعاونيات وتمكينها من الاضطلاع الكامل بدورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعت التوصيات إلى إرساء شراكات مستدامة تعكس الرؤية المندمجة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتجسد أهدافها في النهوض بالتنمية المجالية وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات المستهدفة.











