المسيرة الخضراء بين الذاكرة والسيادة الوطنية

Mar 05, 2026 /

المسيرة الخضراء بين الذاكرة والسيادة الوطنية

استضاف مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، يوم الخميس 16 أكتوبر 2025، ندوة وطنية استحضرت أمجاد الماضي واستشرفت تحديات المستقبل، بمناسبة مرور خمسين سنة على المسيرة الخضراء المظفرة، تحت شعار: “المسيرة الخضراء بعد خمسين عاما: ذاكرة وطن ورهانات السيادة والتنمية”.

المسيرة الخضراء وحدة وذاكرة وطنية

شكل اللقاء، المنظم بشراكة مع مجلس جهة الشرق والمجلس العلمي الجهوي، منصة فكرية لإعادة استحضار واحدة من أبرز محطات التاريخ المغربي الحديث، وتجديد الوعي الجماعي بالأبعاد الوطنية والإنسانية للمسيرة الخضراء، التي جسدت منذ انطلاقتها سنة 1975 أرقى معاني الوحدة والإرادة الشعبية في استرجاع السيادة على الأقاليم الجنوبية، وتوقف الباحثون والمشاركون خلال جلسات الندوة عند الخطاب التاريخي للمغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي أعلن فيه عن تنظيم المسيرة عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، معتبرين أن هذه المبادرة جسدت رؤية استراتيجية فريدة، حولت السلم إلى أداة للتحرير، والتضامن الشعبي إلى قاعدة صلبة للوحدة الوطنية، وقد شدد المشاركون على أن المسيرة لم تكن تحرك شعبي، بل رسالة خالدة مفادها أن وحدة الوطن راسخة مثل رمال الصحراء التي كتب المغاربة عليها عهد الوفاء والسيادة.

دبلوماسية فاعلة وتنمية بالأقاليم الجنوبية

نوه المتدخلون بالإنجازات الدبلوماسية البارزة التي حققها المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي أعادت للقضية الوطنية حضورها القوي على الساحة الدولية، من خلال توسيع قاعدة الاعتراف بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية وإفشال مختلف المناورات التي استهدفت الوحدة الترابية، وأشار المتحدثون إلى أن التحرك الدبلوماسي المغربي المتزن والمتواصل مكن من ترسيخ موقع المغرب كشريك موثوق وفاعل إقليمي مؤثر، فيما أضحت الأقاليم الجنوبية نموذجا في التنمية المندمجة والاندماج الوطني، بفضل المشاريع الكبرى والبنيات التحتية المتطورة التي ربطت الجنوب بالمركز، ورسخت انخراط المملكة في دينامية تنموية شاملة في الفضاءين الإفريقي والأطلسي.

المسيرة الخضراء رمز الوحدة والسيادة

أكد رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، سمير بودينار، أن تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء يأتي في ظرفية تاريخية دقيقة، تترسخ فيها مكانة المغرب على الساحة الدولية بمبادرة الحكم الذاتي كخيار واقعي لإنهاء النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وأضاف بودينار، في تصريح صحفي، أن المسيرة الخضراء ستظل رمزا متجددا لوحدة المغاربة وتشبثهم بثوابتهم الوطنية، مبرزا أن استحضارها اليوم هو استحضار لقيم التضامن والإجماع الوطني الذي صنع لحظة تاريخية فارقة في مسار الدولة المغربية الحديثة، ومن جهته، وصف الوزير الأسبق امحمد الخليفة يوم 16 أكتوبر 1975 بأنه “يوم خالد في ذاكرة الأمة المغربية”، لما حمله من دلالات سياسية ووطنية جسدت عبقرية المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، وقدرته على توحيد الشعب حول قضيته الأولى، موضحا أن روح المسيرة الخضراء ما زالت نابضة في وجدان الأجيال المتعاقبة، التي ورثت الإصرار ذاته على الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وفي سياق حديثه عن المستجدات الدبلوماسية، أشار الخليفة إلى أن أغلبية الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي باتوا يدعمون المقترح المغربي الحكم الذاتي، ما يعكس بحسب قوله تحولا عميقا في مواقف القوى الكبرى لصالح الطرح المغربي، وترسيخا لمكانة المملكة كفاعل إقليمي يحظى بالثقة والاحترام.

محاور الندوة تجدد روح المسيرة

اختتمت أشغال الندوة، للموسم الأكاديمي الجديد للمركز برسم سنة (2025-2026)، بمناقشة أربعة محاور أساسية شكلت جوهر النقاش الفكري حول دلالات المسيرة الخضراء واستمرار روحها في بناء المغرب الحديث.
_تناول المحور الأول “المسيرة الخضراء كفعل سياسي وشعبي: السياق والدلالات والرسائل”، بالتحليل والتفكيك، الجوانب الرمزية والسياسية التي حولت هذا الحدث إلى ملحمة وطنية خالدة، جسدت تلاحم العرش بالشعب وإيمان المغاربة بعدالة قضيتهم.
_المحور الثاني، الموسوم “بمخطط الحكم الذاتي بين الواقعية وأفق الحل والسيادة”، فقد توقف عند المقاربة المغربية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء، باعتبارها مبادرة واقعية ومنسجمة مع الشرعية الدولية، تجسد روح الحوار والانفتاح في إطار السيادة الوطنية.
_المحور الثالث، “المبادرة الأطلسية ودور الأقاليم الجنوبية كمنصة استراتيجية للربط الإفريقي والسيادة الجيوسياسية”، وسلط المتدخلون الضوء على الرؤية الاستراتيجية للمغرب في جعل مناطقه الجنوبية فضاءا للتكامل الاقتصادي والجيوسياسي، وبوابة لترسيخ الحضور المغربي في الفضاء الأطلسي والإفريقي.
_المحور الرابع والأخير، “إسهام الفاعلين المدنيين والبحث الأكاديمي في صون المكتسبات الوطنية وتحصين الذاكرة الجماعية”، فتم التركيز على الدور الحيوي للمجتمع المدني والمؤسسات البحثية في الدفاع عن الوحدة الترابية ونقل قيم المسيرة إلى الأجيال الجديدة.
شكلت الندوة بهذا الزخم الفكري محطة تأمل وطنية في مسار نصف قرن من الكفاح والبناء، ورسخت صورة المغرب كدولة تمضي بثقة على نهج المسيرة الخضراء، متمسكة بسيادتها، وماضية بخطى واثقة نحو تنمية شاملة تستمد قوتها من الذاكرة وتستشرف آفاق المستقبل.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×